• 1489
  • دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ ، وَالعَبَّاسُ يَخْتَصِمَانِ ، فَقَالَ عُمَرُ لَهُمْ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ ، تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " " لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ " " ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ عُمَرُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ أَنْتَ مِيرَاثَكَ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " " لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ " " ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ

    حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ قَالَ : أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ ، وَالعَبَّاسُ يَخْتَصِمَانِ ، فَقَالَ عُمَرُ لَهُمْ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ ، تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ عُمَرُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ أَنْتَ مِيرَاثَكَ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ : وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ

    أنشدكم: نشده : سأله وأقسم عليه
    ولي: الولي والمولى : من المشترك اللفظي الذي يطلق على عدة معان منها الرَّبُّ، والمَالكُ، والسَّيِّد والمُنْعِم، والمُعْتِقُ، والنَّاصر، والمُحِبّ، والتَّابِع، والجارُ، وابنُ العَمّ، والحَلِيفُ، والعَقيد، والصِّهْر، والعبْد، والمُعْتَقُ، والمُنْعَم عَلَيه وكل من
    لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ ؟
    حديث رقم: 2776 في صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب المجن ومن يترس بترس صاحبه
    حديث رقم: 2954 في صحيح البخاري كتاب فرض الخمس باب: أداء الخمس من الدين
    حديث رقم: 3839 في صحيح البخاري كتاب المغازي باب حديث بني النضير، ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم في دية الرجلين، وما أرادوا من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم
    حديث رقم: 4621 في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب قوله: {ما أفاء الله على رسوله} [الحشر: 7]
    حديث رقم: 5065 في صحيح البخاري كتاب النفقات باب حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله، وكيف نفقات العيال
    حديث رقم: 5066 في صحيح البخاري كتاب النفقات باب حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله، وكيف نفقات العيال
    حديث رقم: 6376 في صحيح البخاري كتاب الفرائض باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نورث ما تركنا صدقة»
    حديث رقم: 6914 في صحيح البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم، والغلو في الدين والبدع
    حديث رقم: 3388 في صحيح مسلم كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ بَابُ حُكْمِ الْفَيْءِ
    حديث رقم: 3389 في صحيح مسلم كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ بَابُ حُكْمِ الْفَيْءِ
    حديث رقم: 2607 في سنن أبي داوود كِتَاب الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ بَابٌ فِيمَا يَلْزَمُ الْإِمَامُ مِنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ وَالْحَجَبَةِ عَنْهُ
    حديث رقم: 2620 في سنن أبي داوود كِتَاب الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ بَابٌ فِي صَفَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَمْوَالِ
    حديث رقم: 2621 في سنن أبي داوود كِتَاب الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ بَابٌ فِي صَفَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَمْوَالِ
    حديث رقم: 2622 في سنن أبي داوود كِتَاب الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ بَابٌ فِي صَفَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَمْوَالِ
    حديث رقم: 2623 في سنن أبي داوود كِتَاب الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ بَابٌ فِي صَفَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَمْوَالِ
    حديث رقم: 2630 في سنن أبي داوود كِتَاب الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ بَابٌ فِي صَفَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَمْوَالِ
    حديث رقم: 1718 في جامع الترمذي أبواب الجهاد باب ما جاء في الفيء
    حديث رقم: 4112 في السنن الصغرى للنسائي كتاب تحريم الدم تحريم القتل
    حديث رقم: 32226 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْجِهَادِ مَا قَالُوا فِي الْفُرُوضِ وَتَدْوِينِ الدَّوَاوِينِ
    حديث رقم: 32250 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْجِهَادِ مَا قَالُوا فِيمَنْ يُبْدَأُ بِهِ فِي الْأَعْطِيَةِ
    حديث رقم: 32331 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْجِهَادِ مَا قَالُوا فِي قِسْمَةِ مَا يُفْتَحُ مِنَ الْأَرْضِ وَكَيْفَ كَانَ ؟
    حديث رقم: 32332 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْجِهَادِ مَا قَالُوا فِي قِسْمَةِ مَا يُفْتَحُ مِنَ الْأَرْضِ وَكَيْفَ كَانَ ؟
    حديث رقم: 32369 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْجِهَادِ مَا قَالُوا فِي الْفَيْءِ لِمَنْ هُوَ مِنَ النَّاسِ
    حديث رقم: 7053 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الزَّكَاةِ بَابُ قَسْمِ الْمَالِ
    حديث رقم: 9483 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الْمَغَازِي خُصُومَةُ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ
    حديث رقم: 14390 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الْبُيُوعِ بَابُ : الْحُكْرَةُ
    حديث رقم: 648 في الجامع لمعمّر بن راشد بَابُ الدِّيوَانِ بَابُ الدِّيوَانِ
    حديث رقم: 24 في مسند الحميدي مسند الحميدي أَحَادِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
    حديث رقم: 60 في مسند الطيالسي أَحَادِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْأَفْرَادُ عَنْ عُمَرَ
    حديث رقم: 220 في مسند الطيالسي أَحَادِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَحَادِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 616 في السنن المأثورة للشافعي السنن المأثورة للشافعي كِتَابُ الزَّكَاةِ
    حديث رقم: 618 في السنن المأثورة للشافعي السنن المأثورة للشافعي كِتَابُ الزَّكَاةِ
    حديث رقم: 619 في السنن المأثورة للشافعي السنن المأثورة للشافعي كِتَابُ الزَّكَاةِ
    حديث رقم: 1405 في مسند الشافعي وَمِنْ كِتَابِ قَسَمِ الْفَيْءِ
    حديث رقم: 1415 في مسند الشافعي وَمِنْ كِتَابِ قَسَمِ الْفَيْءِ
    حديث رقم: 1425 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الأول ذِكْرُ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 2240 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الثاني ذِكْرُ مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا تَرَكَ
    حديث رقم: 3604 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الثالث ذِكْرُ اسْتِخْلَافِ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ
    حديث رقم: 3605 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الثالث ذِكْرُ اسْتِخْلَافِ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ
    حديث رقم: 3610 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الثالث ذِكْرُ اسْتِخْلَافِ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ
    حديث رقم: 3613 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الثالث ذِكْرُ اسْتِخْلَافِ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ
    حديث رقم: 18 في جزء محمد بن عاصم الثقفي جزء محمد بن عاصم الثقفي يَحْيَى بْنُ آدَمَ
    حديث رقم: 51 في تركة النبي
    حديث رقم: 56 في تركة النبي
    حديث رقم: 394 في الشمائل المحمدية للترمذي الشمائل المحمدية للترمذي بَابُ : مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 397 في الشمائل المحمدية للترمذي الشمائل المحمدية للترمذي بَابُ : مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 473 في تاريخ المدينة لابن شبة تاريخ المدينة لابن شبة مَا جَاءَ فِي أَمْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَدَقَاتِهِ وَنَفَقَاتِهِ
    حديث رقم: 526 في تاريخ المدينة لابن شبة تاريخ المدينة لابن شبة خُصُومَةُ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 527 في تاريخ المدينة لابن شبة تاريخ المدينة لابن شبة خُصُومَةُ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 528 في تاريخ المدينة لابن شبة تاريخ المدينة لابن شبة خُصُومَةُ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 530 في تاريخ المدينة لابن شبة تاريخ المدينة لابن شبة خُصُومَةُ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 531 في تاريخ المدينة لابن شبة تاريخ المدينة لابن شبة خُصُومَةُ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

    الأنْبياءُ والمُرسَلونَ لهم بَعضُ الخَصائصِ الَّتي ميَّزَهمُ اللهُ بها عن بَقيَّةِ أُمَمِهم، ومِن هذا: أنَّهم لا يُورَثونَ، وإنْ تَرَكوا مالًا فهو صَدَقةٌ في سَبيلِ اللهِ؛ لأنَّهم إنَّما يُوَرِّثونَ مَن وَراءَهم مِن ذُرِّيَّةٍ أو أتْباعٍ العِلمَ والدَّعْوةَ.وفي هذا الحَديثِ تَحْكي أمُّ المؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها بِنتَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أرسَلَتْ إلى أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه بعْدَما تَولَّى الخلافةَ، تَسألُه عن مِيراثِها مِن أبيها رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مِمَّا أعْطاه اللهُ مِن مالِ الكُفَّارِ مِن غَيرِ حَربٍ، وَلا جِهادٍ بالمَدينةِ، نحْوَ أرضِ يَهودِ بَني النَّضيرِ حِينَ أجْلاهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في السَّنةِ الثَّالثةِ مِن الهِجْرةِ، وقيلَ: في رَبيعٍ الأوَّلِ منَ السَّنةِ الرَّابعةِ مِن الهِجْرةِ، وكانوا يَسكُنونَ جَنوبَ المَدينةِ المُنوَّرةِ، وأرضُ فَدَكَ مِمَّا صالَحَ أهلَها على نِصفِ أرْضِها، وفَدَكُ: قَرْيةٌ بخَيْبرَ، وقيلَ: بناحيةِ الحِجازِ، فيها عَينٌ ونَخلٌ، وما بَقيَ مِن خُمُسِ خَيْبرَ، وهي قَرْيةٌ كانت يَسكُنُها اليَهودُ، وكانت ذاتَ حُصونٍ ومَزارِعَ، وتَبعُدُ نحوَ 170 كم تَقْريبًا مِن المَدينةِ إلى جِهةِ الشَّامِ، وقد غَزاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمسلمون، وفتَحَها اللهُ لهم في السَّنةِ السَّابعةِ منَ الهِجْرةِ.فرفَضَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه ذلك، وذكَرَ لها أنَّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَ أنَّ الأنْبياءَ لا يُورَثُون، وما تَرَكوه مِن مالٍ فهو صَدَقةٌ على الفُقَراءِ والمَساكِينِ، ويُوزِّعُها وَليُّ الأمْرِ مِن بَعدِهم، وليس لوَرَثَتِه إلَّا ما يَكْفيهم مِن قُوتٍ وطَعامٍ، ويُقيمُ حَياتَهم. قال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: وإنِّي واللهِ لا أُغيِّرُ شَيئًا مِن صَدَقةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَن حالِها الَّتي كانت عليها في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولأَعمَلَنَّ فيها بما عَمِلَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فغَضِبَت فاطِمةُ رَضيَ اللهُ عنها على أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه وهجَرَتْه، ولم تُكلِّمْه حتَّى توُفِّيَتْ، وكان هَجْرَ انْقِباضٍ عن لِقاءِ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه، لا القَطيعةَ، والهُجْرانَ المُحرَّمَ، ولعلَّها تَمادَت في الهَجرِ طِيلةَ هذه المدَّةِ لاشْتِغالِها بشُؤونِها، ثمَّ بمَرضِها رَضيَ اللهُ عنها، وقدْ عاشَتْ بعْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ستَّةَ أشهُرٍ، فلمَّا توُفِّيَت دَفَنَها زَوجُها عَلِيُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه لَيلًا؛ قيلَ: كان هذا بوَصيَّةٍ منها رَضيَ اللهُ عنها؛ لزيادةِ التَّستُّرِ، ولم يُعلِمْ عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه بها أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ لأنَّه ظَنَّ أنَّ ذلك لا يَخْفى عنه، وليس فيه ما يدُلُّ على أنَّ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه لم يَعلَمْ بمَوتِها ولا صَلَّى عليها، وصلَّى عليها عَلِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه، وكان النَّاسُ يَحتَرِمونَه حَياةَ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها إكْرامًا لها، فلمَّا تُوفِّيَتْ رَأى عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه في وُجوهِ النَّاسِ تَغيُّرًا لا يُعجِبُه، حيث قَصَروا عن ذلك الاحْتِرامِ الَّذي كان يَراه طيلةَ حَياةِ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها؛ لاستِمرارِه على عدَمِ مُبايَعتِه أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وكانوا يَعذِرونَه أيَّامَ حَياةِ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها عن تأخُّرِه عن ذلك باشْتِغالِه بها، وتَسْليةِ خاطِرِها، فالْتمَسَ عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه مُصالَحةَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه ومُبايَعتَه، ولم يكُنْ بايَعَ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه تلك الأشهُرَ السِّتَّةَ، ولعَلَّ ذلك إمَّا لاشْتِغالِه بفاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها، أو اكْتِفاءً بمَن بايَعَه، فأرسَلَ عَليٌّ إلى أبي بَكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنهما أنِ ائْتِنا، ولا يَأْتِنا أحَدٌ معَكَ؛ وذلك حتَّى لا يَأتِيَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه معه؛ وذلك لمَا عَرَفوه مِن قُوَّةِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، وصَلابَتِه في القَولِ والفِعلِ، فربَّما تَصدُرُ منه مُعاتَبةٌ تُفْضي إلى خِلافِ ما قَصَدوه مِن المُصافاةِ.فقالَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه لأبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه لمَّا بلَغَه ذلك: لا واللهِ، لا تَدخُلُ عليهم وَحدَكَ، وكأنَّ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه خاف أنْ يَترُكوا مِن تَعْظيمِ أبي بَكرٍ وتَوْقيرِه ما يجِبُ له، ولكنَّ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه قال له: وما تظُنُّ أنْ يَفعَلَ بي عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه ومَن معَه؟! واللهِ لآتيَنَّهم، فدخَلَ عليهم أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فتَشهَّدَ عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه، فقال: إنَّا قد عرَفْنا فَضلَكَ، وما أعْطاكَ اللهُ، ولم نَحسُدْكَ على الخِلافةِ، ولكِنَّكَ استَبدَدْتَ علينا بالأمْرِ، ولم تُشاوِرْنا في أمْرِ الخِلافةِ، وكُنَّا نَرى -لقَرابَتِنا مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- نَصيبًا مِنَ المُشاوَرةِ، ولم يزَلْ عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه يَذكُرُ له ذلك حتَّى فاضَت عَيْنا أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مِن الرِّقَّةِ.وهنا رَدَّ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فحلَفَ أنَّ قَرابةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحَبُّ إليه مِن أنْ يَصِلَ رَحِمَه، وأنَّ ما وقَعَ مِن التَّنازُعِ في الأمْوالِ الَّتي ترَكَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لمْ يُقصِّرْ فيها، ولم يَترُكْ أمْرًا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَصنَعُه فيها إلَّا صَنَعَه.فاتَّفَقوا على البَيْعةِ بعدَ الزَّوالِ -بعدَ صَلاةِ الظُّهرِ-، فلمَّا صَلَّى أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه الظُّهرَ عَلا المِنبَرَ، فتشَهَّدَ، وذكَرَ شأْنَ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه، وتخَلُّفَه عنِ البَيْعةِ، وأنَّه قبِلَ عُذْرَه بالَّذي اعتَذَرَ إليه، ثمَّ استَغفَرَ.ثمَّ تشَهَّدَ عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه، فعَظَّمَ حَقَّ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وذكَرَ فَضلَه وسابِقتَه في الإسْلامِ، ثمَّ مَضى إلى أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فبايَعَه، وحدَّثَ أنَّه لم يَحمِلْه على الَّذي صنَعَ مِن التَّأخُّرِ حسَدٌ، ولا إنْكارٌ للَّذي فَضَّلَه اللهُ به، ولكنْ كانوا يَرَون أنَّ لهم في أمْرِ الخِلافةِ نَصيبًا، فاستَبَدَّ عليهم، فغَضِبوا في أنفُسِهم.ففَرِحَ بذلك المُسلِمونَ، وقالوا: أصَبْتَ. وكانَ وُدُّ المُسلِمينَ إلى عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه قَريبًا حينَ راجَعَ الأمرَ بالمَعْروفِ، وهو الدُّخولُ فيما دخَلَ النَّاسُ فيه مِنَ المُبايَعةِ على خِلافةِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه.وفي الحَديثِ: أنَّ أمْوالَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يتَصرَّفُ فيها خَليفتُه في مَصالِحِ المُسلِمينَ.وفيه: أنَّه يَلزَمُ العالِمَ أنْ يُظهِرَ ما عندَه مِن العِلمِ وَقْتَ الحاجةِ، ولا يَكْتُمَه، ولا يَخافَ في الحقِّ لَوْمةَ لائمٍ.وفيه: فَضيلةُ أبي بَكرٍ وعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، وحُسنُ تَدْبيرِهما للأُمورِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت