• 125
  • لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لَهُ : دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ وَيُدْخِلُنِي اللَّهُ الجَنَّةَ ؟ فَسَكَتَ عَنِّي مَلِيًّا ، ثُمَّ التَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ : عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " " مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً " "

    حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ الأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ المُعَيْطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ اليَعْمَرِيُّ ، قَالَ : لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لَهُ : دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ وَيُدْخِلُنِي اللَّهُ الجَنَّةَ ؟ فَسَكَتَ عَنِّي مَلِيًّا ، ثُمَّ التَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ : عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ، قَالَ مَعْدَانُ : فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَسَأَلْتُهُ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ ثَوْبَانَ ؟ فَقَالَ : عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ، وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي فَاطِمَةَ ، : حَدِيثُ ثَوْبَانَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فِي كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : طُولُ القِيَامِ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وقَالَ بَعْضُهُمْ : كَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ طُولِ القِيَامِ وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي هَذَا حَدِيثَانِ وَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ وقَالَ إِسْحَاقُ : أَمَّا بِالنَّهَارِ فَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَأَمَّا بِاللَّيْلِ فَطُولُ القِيَامِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَهُ جُزْءٌ بِاللَّيْلِ يَأْتِي عَلَيْهِ ، فَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ ، لِأَنَّهُ يَأْتِي عَلَى جُزْئِهِ وَقَدْ رَبِحَ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ : وَإِنَّمَا قَالَ إِسْحَاقُ هَذَا لِأَنَّهُ كَذَا وُصِفَ صَلَاةُ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِاللَّيْلِ ، وَوُصِفَ طُولُ القِيَامِ ، وَأَمَّا بِالنَّهَارِ فَلَمْ يُوصَفْ مِنْ صَلَاتِهِ مِنْ طُولِ القِيَامِ مَا وُصِفَ بِاللَّيْلِ

    مليا: الملي : الثقة
    وحط: حط : أسقط ومحا
    " " مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ
    حديث رقم: 782 في صحيح مسلم كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابُ فَضْلِ السُّجُودِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 1133 في السنن الصغرى للنسائي كتاب التطبيق باب ثواب من سجد لله عز وجل سجدة
    حديث رقم: 1418 في سنن ابن ماجة كِتَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، وَالسُّنَّةُ فِيهَا بَابُ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ السُّجُودِ
    حديث رقم: 317 في صحيح ابن خزيمة كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابُ فَضِيلَةِ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ وَحَطِّ الْخَطَايَا بِهَا مَعَ رَفْعِ الدَّرَجَاتِ
    حديث رقم: 21810 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ
    حديث رقم: 21817 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ
    حديث رقم: 21851 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ
    حديث رقم: 21880 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ
    حديث رقم: 1765 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابُ فَضْلِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
    حديث رقم: 714 في السنن الكبرى للنسائي التَّطْبِيقِ ثَوَابُ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ سَجْدَةً
    حديث رقم: 4693 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الصَّلَاةِ
    حديث رقم: 5728 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ بَابُ السَّجْدَةِ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا
    حديث رقم: 4247 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الصَّلَاةِ
    حديث رقم: 623 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الصَّلَاةِ تَفْرِيعُ أَبْوَابِ سَائِر صَلَاةِ التَّطَوُّعِ
    حديث رقم: 1068 في مسند الطيالسي وَثَوْبَانُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَثَوْبَانُ رَحِمَهُ اللَّهُ
    حديث رقم: 600 في مسند الروياني مسند الروياني مُسْنَدُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 59 في الجعديات لأبي القاسم البغوي الجدعيات لأبي القاسم البغوي عَمْرٌو عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ
    حديث رقم: 1472 في مستخرج أبي عوانة بَابٌ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهِ بَيَانُ ثَوَابِ السُّجُودِ وَالتَّرْغِيبِ فِي كَثْرَةِ السُّجُودِ

    السُّجودُ للهِ سبحانه وتعالَى مِن أعظَمِ القُرباتِ التي يَتقرَّبُ العبدُ بها إلى ربِّه، كما في هذا الحديثِ الذي يَحكِي فيه التابعيُّ الجليلُ مَعْدانُ بنُ طَلْحةَ اليَعمُريُّ: أنَّه لَقيَ ثَوبانَ مَولى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقال له: "دُلَّني على عَمَلٍ يَنفَعُني أو يُدخِلُني الجنَّةَ"، أي: أرشِدْني إلى عمَلٍ يُدخِلُني الجنَّةَ إذا عَمِلتُه، "فسكَتَ عنِّي مَلِيًّا"، أي: سكَت ثَوبانُ بَعضَ الوقتِ، وفي رِوايةِ مُسلِمٍ: "فسكتُّ، ثمَّ سألتُه فسكتُّ، ثم سألتُه الثالثةَ؛ فقال: سألتُ عن ذلك رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم"، ولعلَّ سُكوتَه كان لعِلمِه بعِظَمِ الأمرِ المسؤولِ عنه، أو لشفقتِه على السائِلِ، قال مَعدانُ: "ثمَّ الْتَفَت إليَّ فقال: عليكَ بالسُّجودِ"، أي: الْزَمِ السُّجودَ للهِ وأكثِرْ منه، والمقصودُ بالسُّجودِ الصَّلاةُ، وما فيها مِن سُجودٍ، وليس المقصودُ مجرَّدَ السَّجدةِ، ثم عَلَّلَ له ذلك بقولِه: "فإنِّي سَمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ: ما مِن عبدٍ يَسجُدُ للهِ سَجدةً"، أي: أي سجدةً في فريضةٍ أو نافلةٍ وتطوُّعٍ، "إلَّا رفَعه اللهُ عزَّ وجلَّ بها درَجةً"، أي: زادَه عُلُوًّا ورِفْعةً في درَجاتِ الجنَّةِ، أو زادَه في الأَجرِ والثَّوابِ، "وحَطَّ عنه بها خَطيئةً"، أي: غفَر له بهذه السَّجدةِ ذَنبًا مِن ذُنوبِه.وسَببُ الحثِّ على السُّجودِ أنَّه "أقرَبُ ما يكونُ العبدُ مِن ربِّه وهو ساجدٌ"، كما في صَحيحِ مُسلمٍ، وهو مُوافِقٌ لقولِ اللهِ تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}[العلق: 19]؛ ففي السُّجودِ اقتِرابٌ مِن اللهِ، ولأنَّ السُّجودَ غايةُ التَّواضعِ والعبوديَّةِ للهِ تعالى، وفيه تمكينُ أعَزِّ أعضاءِ الإنسانِ وأعلاها- وهو وجهُه- مِن التُّرابِ الَّذي يُداسُ، ويُمتَهَنُ، فيَرفَعُ اللهُ عبدَه الَّذي أذلَّ نفسَه لِمَولاهُ ربِّ العالَمينَ، وتَواضَع له غايةَ التَّواضُعِ، حيثُ وضَع أشرَفَ أعضائِه على الأرضِ، وباعَد نفْسَه مِن الكِبْرِ؛ فجازاه اللهُ تعالى بأنْ رفَعَه درَجةً.وفي الحديثِ: بيانُ حِرصِ التَّابِعين على السُّؤالِ عن طرُقِ النَّجاةِ، وتعليمِ الصَّحابةِ لهم.وفيه: بيانُ فَضلِ اللهِ على عِبادِه؛ بأنْ جعَل لهم مِن الأعمالِ ما يَرفَعُ درَجاتِهم ويَغفِرُ خَطاياهم.وفيه: بيانُ الثَّوابِ الجزيلِ والفضلِ الكبيرِ لِمَن سجَد للهِ تعالى.وفيه: أنَّ العالِمَ عليه التَّأنِّي في الجوابِ؛ حتَّى يَستيقِنَ منه، ويُجيبَ بما يُناسِبُ حالَ السَّائلِ .

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت