• 978
  • عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ - قَالَ : وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : حَلْ ، حَلْ خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا خَلَأَتْ ، وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ " . ثُمَّ قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يَسْأَلُونِي الْيَوْمَ خُطَّةً يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا " ، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ ، فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ ، فَجَاءَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ ، ثُمَّ أَتَاهُ - يَعْنِي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ - فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، والْمُغِيَرةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ ، فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ ، وَقَالَ : أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : أَيْ غُدَرُ أَوَ لَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا الْإِسْلَامُ فَقَدْ قَبِلْنَا ، وَأَمَّا الْمَالُ فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ " - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " - وَقَصَّ الْخَبَرَ - فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : " قُومُوا فَانْحَرُوا ، ثُمَّ احْلِقُوا " . ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ مُهَاجِرَاتٌ - الْآيَةَ - فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَه أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَعْنِي ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى إِذْ بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ نَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا ، فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ فَقَالَ : أَجَلْ قَدْ جَرَّبْتُ بِهِ . فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ ، وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسجِدَ يَعْدُو فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا " . فَقَالَ : قَدْ قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي ، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ : قَدْ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ فَقَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ نَجَّانِي اللَّهُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَيْلَ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سَيْفَ الْبَحْرِ وَيَنْفَلِتُ أَبُو جَنْدَلٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَوْرٍ حَدَّثَهُمْ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ - قَالَ : وَسَارَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : حَلْ ، حَلْ خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : مَا خَلَأَتْ ، وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ . ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يَسْأَلُونِي الْيَوْمَ خُطَّةً يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ ، فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ ، فَجَاءَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ ، ثُمَّ أَتَاهُ - يَعْنِي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ - فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، والْمُغِيَرةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ ، فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ ، وَقَالَ : أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : أَيْ غُدَرُ أَوَ لَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : أَمَّا الْإِسْلَامُ فَقَدْ قَبِلْنَا ، وَأَمَّا الْمَالُ فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - وَقَصَّ الْخَبَرَ - فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : قُومُوا فَانْحَرُوا ، ثُمَّ احْلِقُوا . ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ مُهَاجِرَاتٌ - الْآيَةَ - فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَه أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَعْنِي ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى إِذْ بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ نَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا ، فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ فَقَالَ : أَجَلْ قَدْ جَرَّبْتُ بِهِ . فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ ، وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسجِدَ يَعْدُو فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا . فَقَالَ : قَدْ قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي ، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ : قَدْ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ فَقَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ نَجَّانِي اللَّهُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : وَيْلَ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سَيْفَ الْبَحْرِ وَيَنْفَلِتُ أَبُو جَنْدَلٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ

    بضع: البضع : العدد بين الثلاثة إلى التسعة
    قلد: قلد الهدي : علق في عنقه ما يدل على إهدائه للحرم
    الهدي: الهدي : ما يُهْدَى إلى البَيْت الحَرام من النَّعَم لِتُنْحر تقربًا إلى الله أو تكفيرا عن خطأ وأُطْلق على جَميع الإبِل وإن لم تَكُنْ هَدْياً وقيل : الهدي كل ما يهدى إلى البيت من مال أو متاع أيضا
    راحلته: الراحلة : البَعيرُ القويّ على الأسفار والأحمال، ويَقَعُ على الذكر والأنثى
    خلأت: خلأت : بركت من غير علة وَحَرَنَتْ.
    القصواء: القصواء : الناقة المقطوعة الأذن ، وكان ذلك لقبًا لناقة النبي ، ولم تكن مقطوعة الأذن
    حبسها: الحبس : المنع
    ثمد: الثمد : حفرة صغيرة فيها ماء قليل
    المغفر: المغفر : زرد أو غطاء ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة
    الصداق: الصداق : المهر
    فاستله: استل الشيء من الشيء : انتزعه وأخرجه برفق
    جربت: جرب : اختبر
    برد: برد : مات أو أوشك على الموت
    ذعرا: الذعر : الفزع والخوف الشديد
    مسعر: مسعر : محرك وموقد
    لَا يَسْأَلُونِي الْيَوْمَ خُطَّةً يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا
    حديث رقم: 1621 في صحيح البخاري كتاب الحج باب من أشعر وقلد بذي الحليفة، ثم أحرم
    حديث رقم: 1730 في صحيح البخاري أبواب المحصر باب النحر قبل الحلق في الحصر
    حديث رقم: 2608 في صحيح البخاري كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط
    حديث رقم: 3952 في صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الحديبية
    حديث رقم: 3971 في صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الحديبية
    حديث رقم: 3972 في صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الحديبية
    حديث رقم: 1526 في سنن أبي داوود كِتَاب الْمَنَاسِكِ بَابٌ فِي الْإِشْعَارِ
    حديث رقم: 2430 في سنن أبي داوود كِتَاب الْجِهَادِ بَابٌ فِي صُلْحِ الْعَدُوِّ
    حديث رقم: 4099 في سنن أبي داوود كِتَاب السُّنَّةِ بَابٌ فِي الْخُلَفَاءِ
    حديث رقم: 2753 في السنن الصغرى للنسائي كتاب مناسك الحج إشعار الهدي
    حديث رقم: 2687 في صحيح ابن خزيمة كِتَابُ الْمَنَاسِكِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ ذِكْرِ أَفْعَالٍ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي إِبَاحَتِهِ لِلْمُحْرِمِ ، نَصَّتْ
    حديث رقم: 2688 في صحيح ابن خزيمة كِتَابُ الْمَنَاسِكِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ ذِكْرِ أَفْعَالٍ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي إِبَاحَتِهِ لِلْمُحْرِمِ ، نَصَّتْ
    حديث رقم: 18547 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيِّ ، وَمَرَوَانَ بْنِ الْحَكَمِ
    حديث رقم: 18548 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيِّ ، وَمَرَوَانَ بْنِ الْحَكَمِ
    حديث رقم: 18557 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيِّ ، وَمَرَوَانَ بْنِ الْحَكَمِ
    حديث رقم: 18559 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيِّ ، وَمَرَوَانَ بْنِ الْحَكَمِ
    حديث رقم: 18563 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيِّ ، وَمَرَوَانَ بْنِ الْحَكَمِ
    حديث رقم: 4962 في صحيح ابن حبان كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ الْمُوَادَعَةِ ، وَالْمُهَادَنَةِ
    حديث رقم: 4963 في صحيح ابن حبان كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ الْمُوَادَعَةِ ، وَالْمُهَادَنَةِ
    حديث رقم: 3624 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ المناسك إِشْعَارُ الْهَدْيِ
    حديث رقم: 8311 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ السِّيَرِ مُشَاوَرَةُ الْإِمَامِ النَّاسَ إِذَا كَثُرَ الْعَدُوُّ ، وَقَلَّ : مَنْ مَعَهُ
    حديث رقم: 8570 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ السِّيَرِ بَابٌ تَوْجِيهُ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ
    حديث رقم: 16277 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْحَجِّ فِي الْإِشْعَارِ أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لَا ؟
    حديث رقم: 35407 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ مَسْأَلَةُ إِشْعَارِ الْهَدْيِ
    حديث رقم: 36166 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْمَغَازِي غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ
    حديث رقم: 36176 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْمَغَازِي غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ
    حديث رقم: 16845 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ مِسْوَرٌ
    حديث رقم: 16846 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ مِسْوَرٌ
    حديث رقم: 17629 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ مَرْوَانُ
    حديث رقم: 9417 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الْمَغَازِي غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ
    حديث رقم: 9478 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجِّ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْإِحْصَارِ
    حديث رقم: 9479 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجِّ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْإِحْصَارِ
    حديث رقم: 9563 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجِّ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْهَدْيِ
    حديث رقم: 9588 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجِّ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْهَدْيِ
    حديث رقم: 9589 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجِّ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْهَدْيِ
    حديث رقم: 13072 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ النِّكَاحِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ نِكَاحِ حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَإِمَائِهِمْ وَإِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ
    حديث رقم: 13073 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ النِّكَاحِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ نِكَاحِ حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَإِمَائِهِمْ وَإِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ
    حديث رقم: 17016 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ السِّيَرِ جِمَاعُ أَبْوَابِ السِّيَرِ
    حديث رقم: 17518 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجِزْيَةِ جِمَاعُ أَبْوَابِ الشَّرَائِطِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْإِمَامُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَمَا
    حديث رقم: 17520 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجِزْيَةِ جِمَاعُ أَبْوَابِ الشَّرَائِطِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْإِمَامُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَمَا
    حديث رقم: 17542 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجِزْيَةِ جِمَاعُ أَبْوَابِ الشَّرَائِطِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْإِمَامُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَمَا
    حديث رقم: 17544 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجِزْيَةِ جِمَاعُ أَبْوَابِ الشَّرَائِطِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْإِمَامُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَمَا
    حديث رقم: 17567 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجِزْيَةِ جِمَاعُ أَبْوَابِ الشَّرَائِطِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْإِمَامُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَمَا
    حديث رقم: 18910 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ آدَابِ الْقَاضِي بَابُ مُشَاوَرَةِ الْوَالِي وَالْقَاضِي فِي الْأَمْرِ
    حديث رقم: 490 في المنتقى لابن جارود كِتَابُ الْمَنَاسِكِ بَابُ الْمَنَاسِكِ
    حديث رقم: 2981 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الْجِزْيَةِ بَابُ الْمُهَادَنَةِ عَلَى النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ
    حديث رقم: 2982 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الْجِزْيَةِ بَابُ الْمُهَادَنَةِ عَلَى النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ
    حديث رقم: 2990 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الْجِزْيَةِ بَابُ نَقْضِ أَهْلِ الْعَهْدِ الْعَهْدَ
    حديث رقم: 2660 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجِّ بَابُ حُكْمِ الْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ
    حديث رقم: 4098 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالْأَضَاحِيِّ بَابُ الْبَدَنَةِ , عَنْ كَمْ تُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا
    حديث رقم: 514 في الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم وَمِنْ ذِكْرِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ
    حديث رقم: 515 في الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم وَمِنْ ذِكْرِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ
    حديث رقم: 37 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 494 في كتاب الناسخ والمنسوخ للنحاس سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ
    حديث رقم: 1151 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء بُسْرُ بْنُ سُفْيَانَ الْكَعْبِيُّ لَهُ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ 10
    حديث رقم: 4376 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء عُمَرُ بْنُ سَالِمٍ الْخُزَاعِيُّ ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ : وَقِيلَ : عَمْرٌو ، وَافِدُ خُزَاعَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ أَنَّهُ عُمَرُ بْنُ سَالِمٍ
    حديث رقم: 4510 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْخُزَاعِيُّ الْكَلْبِيُّ الشَّاعِرُ ، رَسُولُ بَنِي خُزَاعَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لَاسْتُنَصَارِهِمْ بِهِ عَلَى قُرَيْشٍ حِينَ أَخْفَرُوا ذِمَّتَهُ ، ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ ، وَغَيْرِهِمْ
    حديث رقم: 4782 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء عُتْبَةُ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ يُكَنَّى أَبَا بَصِيرٍ ، كَانَ مِنَ الْمَحْبُوسِينَ بِمَكَّةَ ، فَانْفَلَتَ مِنْهُمْ فِي الْهُدْنَةِ بَعْدَ الْقَضِيَّةِ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، وَسَمَّاهُ مِسْعَرُ بْنُ حَرْبٍ ، فَكَتَبَ فِيهِ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ ، وَأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ عَوْفٍ ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَتَلَ أَبُو بَصِيرٍ صَاحِبَهُمَا ، وَنَزَلَ الْعَيْرَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الْمَحْتَبَسُونَ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَضَيَّقُوا عَلَى قُرَيْشٍ مَمَرَّهُمْ ، يَقْطَعُونَ عَلَيْهِمُ الْعِيرَ ، حَتَّى كَتَبُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَدِّهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ
    حديث رقم: 5730 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ
    حديث رقم: 672 في الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي بَابُ الْكَلَامِ فِي أَحْكَامِ الْأَدَاءِ وَشَرَائِطِهِ
    حديث رقم: 3316 في الأوسط لابن المنذر كِتَابُ قَسْمِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ جِمَاعُ أَبْوَابِ الصُّلْحِ وَالْعُهُودِ الْجَائِزَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِ الشِّرْكِ سِوَى
    حديث رقم: 46 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ وَهُوَ
    حديث رقم: 2161 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 2162 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 3299 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

    [2765] (زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ
    مَكَّةَ سُمِّيَتْ بِبِئْرٍ هُنَاكَ وَهِيَ مُخَفَّفَةُ الْيَاءِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ يُشَدِّدُونَهَاوَقَالَ الْحَافِظُ هِيَ بِئْرٌ سُمِّيَ الْمَكَانُ بِهَاقَالَ وَوَقَعَ عِنْدَ بن سَعْدٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يوم الاثنين لهلال ذي العقدة (فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً) الْبِضْعُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِفَتْحٍ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعَةِ وَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي عَدَدِ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي الْمَغَازِيفَقَدْ جَاءَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعَ عَشَرَ مِائَةً أَوْ خَمْسَ عَشَرَ مِائَةً وَذَكَرُوا فِي التَّوْفِيقِ أَنَّهُمْ أَوَّلُ مَا خَرَجُوا كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ ثُمَّ زَادُواقَالَهُ السِّنْدِيُّ (قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ) تَقْلِيدُهُ أَنْ يُعَلَّقَ شَيْءٌ عَلَى عُنُقِ الْبَدَنَةِ لِيُعْلَمَ أَنَّهَا هَدْيٌ وَإِشْعَارُهُ أَنْ يُطَعْنَ فِي سَنَامِهِ الْأَيْمَنِ أَوِ الْأَيْسَرِ حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ مِنْهُ لِيُعْلَمَ أنه هدي قاله بن مالك بِالثَّنِيَّةِ بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَهِيَ الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّرِيقُ (الَّتِي يُهْبَطُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ (مِنْهَا) أَيْ مِنَ الثَّنِيَّةِ (بَرَكَتْ بِهِ) أَيْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ (حَلْ حَلْ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا تَرَكَتِ السَّيْرَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنْ قُلْتَ حَلْ وَاحِدَةً فَالسُّكُونُ وَإِنْ أَعَدْتَهَا نُوِّنَتْ فِي الْأُولَى وَسُكِّنَتْ فِي الثَّانِيَةِوَحَكَى غَيْرُهُ السُّكُونَ فِيهِمَا وَالتَّنْوِينَ كَنَظِيرِهِ فِي بَخٍ بَخٍ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ (خَلَأَتْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَالْهَمْزَةِ أَيْ بَرَكَتْ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَحَرَنَتْ (الْقَصْوَى) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا الْقَصْوَاءُ بِالْمَدِّقَالَ الْحَافِظُ هُوَ اسْمُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَوَقِيلَ كَانَ طَرَفُ أُذُنِهَا مَقْطُوعًا وَالْقَصْوُ قَطْعُ طَرَفِ الْأُذُنِ قَالَ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ بِالْقَصْرِ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ في بعض نسخ أبي ذروزعم الداؤدي أَنَّهَا لَا تُسْبَقُ فَقِيلَ لَهَا الْقَصْوَاءُ لِأَنَّهَا بَلَغَتْ مِنَ السَّبَقِ أَقْصَاهُ (مَا خَلَأَتْ) أَيِ القصواءقال القارىء أَيْ لِلْعِلَّةِ الَّتِي تَظُنُّونَهَاانْتَهَى (وَمَا ذَلِكَ) أَيِ الْخَلَاءُ وَهُوَ لِلنَّاقَةِ كَالْحِرَانِ لِلْفَرَسِ (لَهَا بِخُلُقٍ بِضَمَّتَيْنِ وَيُسَكَّنُ الثَّانِي أَيْ بِعَادَةٍ وَلَكِنْ حبسها حابس الفيل) زاد بن إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَكَّةَ أَيْ حَبَسَهَا الله عزوجل عَنْ دُخُولِ مَكَّةَ كَمَا حَبَسَ الْفِيلَ عَنْ دُخُولِهَاوَقِصَّةُ الْفِيلِ مَشْهُورَةٌ وَمُنَاسِبَةُ ذِكْرِهَا أَنَّ الصَّحَابَةَ لَوْ دَخَلُوا مَكَّةَ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ وَصَدَّهُمْ قُرَيْشٌ عَنْ ذَلِكَ لَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ قَدْ يُفْضِي إِلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ وَنَهْبِ الْأَمْوَالِ كَمَا لَوْ قُدِّرَ دُخُولُ الْفِيلِ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ لَكِنْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّهُ سَيَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ خَلْقٌ مِنْهُمْ وَيُسْتَخْرَجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ نَاسٌ يُسْلِمُونَ وَيُجَاهِدُونَوَكَانَ بِمَكَّةَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ جَمْعٌ كَثِيرٌ مُؤْمِنُونَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فَلَوْ طَرَقَ الصَّحَابَةُ مَكَّةَ لَمَا أُمِنَ أَنْ يُصَابَ نَاسٌ
    مِنْهُمْ بِغَيْرِ عَمْدٍ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ تَعَالَى في قوله ولولا رجال مؤمنون الْآيَةِكَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي (لَا يَسْأَلُونِي) بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَيُشَدَّدُ وَضَمِيرُ الْجَمْعِ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَالْمَعْنَى لَا يَطْلُبُونَنِي (خُطَّةً) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ خَصْلَةً (يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ) أَيْ مِنْ تَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْحَرَمِقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى تَعْظِيمِ حُرُمَاتِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ تَرْكُ الْقِتَالِ فِي الْحَرَمِ وَالْجُنُوحِ إِلَى الْمُسَالَمَةِ وَالْكَفِّ عَنْ إِرَادَةِ سَفْكِ الدِّمَاءِكَذَا فِي النَّيْلِ (إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا) أَيْ أَجَبْتُهُمْ إِلَيْهَا وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلْخُطَّةِ (ثُمَّ زَجَرَهَا) أَيِ الْقَصْوَاءَ (فَوَثَبَتْ) أَيْ قَامَتْ بِسُرْعَةٍ (فَعَدَلَ عَنْهُمْ) أَيْ مَالَ عَنْ طَرِيقِ أَهْلِ مَكَّةَ ودخولها وتوجه غير جانبهمقاله القارىء (بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ) أَيْ بِآخِرِهَا مِنْ جَانِبِ الْحَرَمِ (عَلَى ثَمَدٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمِ أَيْ حَفِيرَةٍ فِيهَا مَاءٌ مَثْمُودٌ أَيْ قَلِيلٌ وَقَوْلُهُ قَلِيلِ الْمَاءِ تَأْكِيدٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنْ يُرَادَ لُغَةُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الثَّمَدَ الْمَاءُ الْكَثِيرُقَالَهُ الْحَافِظُ (فَجَاءَهُ) أَيِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بُدَيْلٌ) بِالتَّصْغِيرِ (ثُمَّ أَتَاهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَاعِلُهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ كَمَا فَسَّرَهُ الرَّاوِي (أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ) أَيْ لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنْ يَتَنَاوَلَ الرَّجُلُ لِحْيَةَ مَنْ يُكَلِّمُهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْمُلَاطَفَةِ (قَائِمٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ بِقَصْدِ الْحِرَاسَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ تَرْهِيبِ الْعَدُوِّ (فَضَرَبَ) أَيِ الْمُغِيرَةُ (يَدَهُ) أَيْ يَدَ عُرْوَةَ حِينَ أَخَذَ لِحْيَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِجْلَالًا لَهُ لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَصْنَعُ النَّظِيرُ بِالنَّظِيرِ وَكَانَ عُرْوَةُ عَمَّ الْمُغِيرَةِ (بِنَعْلِ السَّيْفِ) هُوَ مَا يَكُونُ أَسْفَلَ الْقِرَابِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَيْ غُدَرُ) بِوَزْنِ عُمَرَ مَعْدُولٌ عن غادر مبالغة في وصفه بالغدر (أو لست أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ) أَيْ فِي دَفْعِ شَرِّ غَدْرَتِكَ وَفِي إِطْفَاءِ شَرِّكَ وَجِنَايَتِكَ بِبَذْلِ الْمَالِقال بن هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ أَشَارَ عُرْوَةُ بِهَذَا إِلَى مَا وَقَعَ لِلْمُغِيرَةِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفَرًا مِنْ ثَقِيفٍ مِنْ بَنِي مَالِكٍ فَغَدَرَ بِهِمْ وَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ فَتَهَايَجَ الْفَرِيقَانِ بَنُو مَالِكٍ وَالْأَحْلَافُ رَهْطُ الْمُغِيرَةِ فَسَعَى عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ عَمُّ الْمُغِيرَةِ حَتَّى أَخَذُوا مِنْهُ دِيَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفْسًا واصطلحوا
    وَفِي الْقِصَّةِ طُولٌقَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ سَاقَ بن الْكَلْبِيِّ وَالْوَاقِدِيُّ الْقِصَّةَ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُمْ كَانُوا خَرَجُوا زَائِرِينَ الْمُقَوْقَسَ بِمِصْرَ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ وَأَعْطَاهُمْ وَقَصَّرَ بِالْمُغِيرَةِ فَحَصَلَتْ لَهُ الْغَيْرَةُ مِنْهُمْ فَلَمَّا كَانُوا بِالطَّرِيقِ شَرِبُوا الْخَمْرَ فَلَمَّا سَكِرُوا وَثَبَ الْمُغِيرَةُ فَقَتَلَهُمْ وَلَحِقَ بِالْمَدِينَةِ فَأَسْلَمَ(لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ) لِكَوْنِهِ مَأْخُوذًا عَلَى طَرِيقَةِ الْغَدْرِوَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَخْذُ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ فِي حَالِ الْأَمْنِ غَدْرًا وَإِنَّمَا تَحِلُّ بِالْمُحَارَبَةِ والمغالبة كذا في فتح (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) أَيْ ذَكَرَ الرَّاوِي الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَقَدِ اخْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ فِي مَوَاضِعَ فَعَلَيْكَ أَنْ تُطَالِعَهُ بِطُولِهِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي كتاب الشروط والمغازي(أكتب أي ياعلي هَذَا مَا قَاضَى) بِوَزْنِ فَاعَلَ مِنْ قَضَيْتُ الشَّيْءَ أَيْ فَصَلْتُ الْحُكْمَ فِيهِوَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ هَاتِ أَكْتُبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَاتِبَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتُبْ إِلَخْ قَالَ الْحَافِظُ في رواية بن إِسْحَاقَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرَى بَيْنَهُمَا الْقَوْلُ حَتَّى وَقَعَ بَيْنَهُمَا الصُّلْحُ عَلَى أَنْ تُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَهُمَا عَشْرَ سِنِينَ وَأَنْ يَأْمَنَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَأَنْ يَرْجِعَ عَنْهُمْ عَامَهُمْ هَذَا (وَعَلَى أَنَّهُ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ عَلَى أَنْ لَا تَأْتِينَا فِي هَذَا الْعَامِ وَعَلَى أَنْ تَأْتِيَنَا الْعَامَ الْمُقْبِلَ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ إِلَخْ وَالْحَدِيثُ قَدِ اخْتَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مُطَوَّلًا (فَلَمَّا فَرَغَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ(ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ مُهَاجِرَاتٌ الْآيَةَ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ بَعْضُ الْأَلْفَاظِ مِنْ هَذَا الْمَقَامِوَفِي الْمِشْكَاةِ بِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فأنزل الله تعالى ياأيها الذين امنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات الآيةقال الحافظ ظاهره أنهم جِئْنَ إِلَيْهِ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا جِئْنَ إِلَيْهِ بَعْدُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ (فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ) نَسْخًا لِعُمُومِ الشَّرْطِ أَوْ لِأَنَّ الشَّرْطَ كَانَ مَخْصُوصًا بِالرِّجَالِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (وَأَمَرَهُمْ) أَيِ الصَّحَابَةَ (الصَّدَاقَ) أَيْ صَدَاقَهُنَّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ
    الْمُشْرِكِينَذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (ثُمَّ رَجَعَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَبُو بَصِيرٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ (رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) بَدَلٌ مِنْ أَبُو بَصِيرٍوَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ مُسْلِمٌ (يَعْنِي فَأَرْسَلُوا) أَيْ أَهْلُ مَكَّةَ رَجُلَيْنِ (فِي طَلَبِهِ) أَيْ فِي طَلَبِ أَبِي بَصِيرٍ وَلَعَلَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ أَعْنِي قَوْلَهُ فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ كَانَتْ مَحْذُوفَةً فِي لَفْظِ حَدِيثِ الرَّاوِي الْأَوَّلِكَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي (فَدَفَعَهُ) أَيْ دَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَصِيرٍ جَرْيًا عَلَى مُقْتَضَى الْعَهْدِ (فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ) أَيْ صَاحِبُ السَّيْفِ أَخْرَجَهُ مِنْ غِمْدِهِ (أَرِنِي) أَمْرٌ مِنَ الْإِرَاءَةِ (فَأَمْكَنَهُ) أَيْ أَقْدَرَهُ وَمَكَّنَهُ (مِنْهُ) أَيْ مِنَ السَّيْفِ (بَرَدَ) أَيْ مَاتَوَالْمَعْنَى أَنَّهُ سَكَنَتْ مِنْهُ حَرَكَةُ الْحَيَاةِ وَحَرَارَتُهَا (يَعْدُو) أَيْ مُسْرِعًا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَلْحَقَهُ أَبُو بَصِيرٍ فَيَقْتُلُهُ (ذُعْرًا) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ فَزَعًا (قُتِلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ) أَيْ قَرِيبٌ مِنَ الْقَتْلِ (فَقَالَ) أَيْ أَبُو بَصِيرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَدْ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ) أَيْ فَلَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهُمْ عِقَابٌ فِيمَا صَنَعْتُ أَنَا (وَيْلُ أُمِّهِ) بِضَمِّ اللَّامِ وَوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَهِيَ كَلِمَةُ ذَمٍّ تَقُولُهَا الْعَرَبُ فِي الْمَدْحِ وَلَا يَقْصِدُونَ مَعْنَى مَا فِيهَا مِنَ الذَّمِّ لِأَنَّ الْوَيْلَ الْهَلَاكُ فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ لِأُمِّهِ الْوَيْلُوَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ وَيْلُ أُمِّهِ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَمَعْنَاهُ الْحُزْنُ وَالْمَشَقَّةُ وَالْهَلَاكُ وَقَدْ يَرِدُ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجَّبَ مِنْ حُسْنِ نَهْضَتِهِ لِلْحَرْبِ وَجَوْدَةِ مُعَالَجَتِهِ لَهَا مَعَ مَا فِيهِ خَلَاصُهُ مِنْ أَيْدِي الْعَدُوِّ انْتَهَى (مِسْعَرَ حَرْبٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَأَصْلُهُ مِنْ مُسَعِّرِ حَرْبٍ أَيْ يُسَعِّرُهَاقَالَ الْخَطَّابِيُّ كَأَنَّهُ يَصِفُهُ بِالْإِقْدَامِ فِي الْحَرْبِ وَالتَّسْعِيرِ لِنَارِهَاكَذَا في فتح الباريوقال القارىء وَيُرْفَعُ أَيْ هُوَ مَنْ يُحْمِي الْحَرْبَ وَيُهَيِّجُ الْقِتَالَ انْتَهَىوَفِي الْمُنْتَقَى مِسْعَرُ حَرْبٍ أَيْ مَوْقِدُ حَرْبٍ وَالْمِسْعَرُ وَالْمِسْعَارُ مَا يُحْمَى بِهِ النَّارُ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى (لَوْ كَانَ له
    أَحَدٌ)
    جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السَّابِقُ أَيْ لَوْ فُرِضَ لَهُ أَحَدٌ يَنْصُرُهُ لِإِسْعَارِ الْحَرْبِ لَأَثَارَ الْفِتْنَةَ وَأَفْسَدَ الصُّلْحَفَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ إِذْ لَا نَاصِرَ لَهُقَالَهُ الْكَرْمَانِيُّوَقَالَ الْحَافِظُ وَفِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ لَوْ كَانَ لَهُ رِجَالٌ فَلَقَّنَهَا أَبُو بَصِيرٍ فَانْطَلَقَوَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَيْهِ بِالْفِرَارِ لِئَلَّا يَرُدُّهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَرَمْزَ إِلَى مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَلْحَقُوا بِهِ (فَلَمَّا سَمِعَ) أَبُو بَصِيرٍ (ذَلِكَ) أَيِ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ (عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ) قَالَ الْقَاضِي إِنَّمَا عُرِفَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُؤْوِيهِ وَلَا يُعِينُهُ وَإِنَّمَا خَلَاصُهُ عَنْهُمْ بِأَنْ يَسْتَظْهِرَ بِمَنْ يُعِينُهُ عَلَى مُحَارَبَتِهِمْ (سِيفَ الْبَحْرِ) بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ الْيَاءِ أَيْ سَاحِلَهُ (وَيَنْفَلِتُ) أَيْ تَخَلَّصَ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَوَفِي تَعْبِيرِهِ بِالصِّيغَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إِشَارَةٌ إِلَى مُشَاهَدَةِ الْحَالِ (عِصَابَةٌ) أَيْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا عَنِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ

    كانَ صُلحُ الحُديْبيَةِ فَتْحًا مِن اللَّهِ لرَسولِه صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ لأنَّ نَتائِجَهُ كانَت مُثمِرةً للإسلامِ والمُسلِمينَ، كما وقَعَتْ فيه أحكامٌ مِن التَّيسيرِ على المُسلِمين.وفي هذا الحديثِ يروي المسور بن مخرمة رَضيَ اللهُ عنه والتابعي مروان بن الحكم أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ زمَنَ الحُدَيبِيةِ هو وأصحابُه في السَّنةِ السَّادسةِ مِن الهجرةِ، حتَّى إذا كانوا بِبَعضِ الطَّريقِ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ خالِدَ بنَ الوَليدِ بالغَميمِ -وكان خالدٌ وقْتَذاك على الكُفرِ، والغَميمُ: وادٍ بناحيةِ الحجازِ بيْن مكَّةَ والمدينةِ، ويَبعُدُ نحْوَ (60 كم) عن مكَّةَ المكرَّمةِ- في خَيلٍ لقُريشٍ طَليعةٌ، وهو مَن يُبعَثُ لِيَطَّلِعَ على حالِ العدُوِّ، كَالجاسوسِ، فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه أنْ يَأخُذوا ذاتَ اليمينِ، فيَتنحَّوْا ويَبعُدوا عن الطَّريقِ التي فيها خالِدٌ وأصحابُه، فلمْ يَشعُرْ بِهم خالدٌ، وفُوجِئَ «بقَتَرةِ الجَيشِ»، أي: الغُبارِ الأسودِ الذي أثارَتْهُ حَوافِرُ خَيلِ الجَيشِ، فما كانَ مِن خالدٍ إلَّا أنِ انطلَقَ يَرْكُضُ نَذيرًا لقُريشٍ يُخبِرُهمْ بقُدومِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واقترابِهِ مِن مكَّةَ، والمرادُ بِالرَّكْضِ: ضَربُ الخَيلِ بالأَرجُلِ على بُطونِها لاستِعجالِها في الإسراعِ، واستكْمَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَيْرَه، حتَّى إذا كانَ بالثَّنِيَّةِ -وهِيَ ثَنِيَّةُ المُرارِ، وهيَ طَريقٌ في الجَبلِ، وقيلَ: مَوضِعٌ بيْن مكَّةَ والمدينةِ مِن طَريقِ الحُديْبِيةِ، وهيَ طَريقُه المُعتادُ إلى مكَّةَ- بَرَكَتْ راحِلةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهيَ النَّاقةُ التي يَركَبُ عليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والبَرْكُ: جُلوسُ البَعيرِ، فلمَّا رَأى النَّاسُ ما فَعَلَت النَّاقةُ، قالوا: «حَلْ حَلْ» وهيَ كلِمةٌ تُستَعملُ لزَجرِ الجَمَلِ وحمْلِه علَى المَسيرِ، ثمَّ قالوا: «خَلأَتِ القَصْواءُ»، أي: وَقَفتْ وبَرَكتْ وامتنَعَتْ مِن المشْيِ، والقَصواءُ: اسمُ ناقةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فنَفى عنها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تِلكَ الصِّفةَ، وقالَ: «وَما ذَاكَ لها بخُلُقٍ»، فليسَ امتناعُها عن المشْيِ لها بِعادةٍ، ولكنَّ السَّببَ أنَّها حَبَسها حابِسُ الفيلِ، والمرادُ بالفيلِ: فِيلُ أَبرهةَ الحَبَشِيِّ الذي أتَى بهِ لهدْمِ الكَعبةِ، فمَنَعهُ اللهُ مِن دُخولِ مكَّةَ بجُلوسِ الفيلِ، وهذا ما فَعلَتْهُ النَّاقةُ.ثمَّ أقسَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ كفَّارَ قُريشٍ لنْ يَسأَلوهُ أمرًا يتَّفِقونَ فيه على منْعِ القِتالِ تَعظيمًا لمكَّةَ والكعبةِ، إلَّا وافَقَ علَيْه؛ مِن أَجلِ حُرمةِ تلكَ الأماكِنِ وعِظَمِها عندَ اللهِ، ثمَّ زجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّاقةَ فوَثَبتْ، أي: قامتْ، فعَدَلَ عن اتِّجاهِ قُريشٍ ووَلَّى راجعًا حتَّى نزَلَ بِأقْصى الحُدَيبِيةِ على ثَمَدٍ قَليلِ الماءِ، والثَّمَدُ: حُفرةٌ بها ماءٌ قليلٌ، وقولُهُ: «يتَبرَّضُه النَّاسُ تَبرُّضًا»، أي: يَأخُذونَهُ قليلًا قليلًا، ولم يُبقُوا مِن الماءِ شيئًا، بل أخَذوه كلَّه، فشَكا النَّاسُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَطشَ، فانتزَعَ سَهْمًا مِن كِنانَتِه، ثمَّ أمَرَهمْ أنْ يَجعَلوهُ في تِلكَ الحُفرةِ -والكِنانةُ: هي حافِظةُ الأَسهُمِ- فَفار الماءُ وارتَفَعَ في الحُفرةِ حتَّى شَرِبوا جَميعًا وارْتوَوْا، حتَّى إنَّهمْ صَدَرُوا عنه، أي: رَجَعوا عنه بعْدَ أنْ قَضَوا حاجَتَهُمْ منه وارْتوَوْا، وهُذا مِن مُعجِزاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ودَلائلِ نُبوَّتِهِ الشَّريفةِ.وبَيْنما الناسُ على تلكَ الحالةِ إذْ جاءَ بُديلُ بنُ وَرقاءَ الخُزاعِيُّ رَضيَ اللهُ عنه في نَفَرٍ مِن قَومِهِ مِن خُزاعةَ، وخُزاعةُ: اسمُ قَبيلةٍ، يُنسَبُ إليها بُديلُ بنُ وَرقاءُ، وكانُوا عَيْبةَ نُصْحِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أهلِ تِهامةَ، والمرادُ بالعَيْبةِ: مَحلُّ نُصحِهِ ومَوضِعُ أَسرارِهِ، وهُم إنْ كانوا مِن خُزاعةَ فهمْ أيضًا مِن أهلِ تِهامةَ، وتِهامةُ: مكَّةُ وما حَولها مِن البُلدانِ، فقالَ بُدَيلُ بنُ وَرْقاءَ: «إِنِّي تَركْتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامرَ بنَ لُؤَيٍّ نَزَلوا أعدادَ مِياهِ الحُديْبِيةِ، ومَعَهم العُوذُ المَطافيلُ، وهمْ مُقاتِلوكَ وصادُّوكَ عنِ البيتِ»، وذِكْرُ بُدَيلٍ لهذَينِ الاسْمينِ كِنايةٌ عن أَهلِ مكَّةَ؛ لكونِ قُريشٍ الذين كانوا بمكَّةَ أجمَعَ يَرجِعُ أنْسابُهمْ إليهِما، والمرادُ بأنَّهمْ نَزَلوا أَعْدادَ مياهِ الحُدَيبِيةِ: كثرةُ أَعدادِهمْ، أيْ: كَثرةُ الماءِ الذي يتَّسِعُ لهمْ مكانَ الحُدَيْبِيةِ، والعُوذُ المَطافيلُ: النَّاقةُ التي مَعها ولَدُها، وقيلَ: هيَ النِّساءُ ومعَها أولادُها، وهو كِنايةٌ عنِ استِعدادِهمْ لصَدِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ الوُصولِ إلى البيتِ ولوْ بِالقتالِ، فأجابَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأوضَحَ لبُدَيلٍ أنَّهمْ لم يَأْتوا لِقتالٍ، ولكنَّهمْ أَتوْا إلى البيتِ الحرامِ مُعتَمِرينَ، وعلى قُريشٍ أنْ تُخلِّي بيْنهُ وبيْن البيتِ خاصَّةً، وأنَّ قُريشًا قدْ نَهِكَتهُم الحرْبُ، أي: أَتعَبتْهُمْ حتَّى بَلَغَ بهم الضَّررُ مِن تِلكَ الحروبِ، فَعلى قُريشٍ أنْ تَختارَ بيْن أنْ يكونَ بيْننا وبيْنهمْ صُلحٌ وهُدنةٌ زَمنيَّةٌ يُخلُّون فيها بيْن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبيْن مَن تَبقَّى مِن كُفَّارِ العربِ، قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فإنْ أظْهرْ: فإنْ شاؤوا أنْ يَدخُلوا فيما دَخَلَ فيه الناسُ فَعَلوا، وإلَّا فقدْ جَمُّوا»، والجَمُّ: الرَّاحةُ، والمرادُ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنْ ظهَرَ على مَن بقِيَ مِن كفَّارِ العربِ وغلَبَهمْ؛ فإنْ شاءتْ قُريشٌ اتَّبعَتْه كما اتَّبعَه النَّاسُ، وإلَّا بَقُوا على صُلحِهمْ وهُدنتِهم معه، وهم في كِلتا الحالتينِ يكونونَ قدِ اسْتراحوا مِن جَهدِ الحربِ، ثمَّ يُقسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ قُريشًا لَو امتَنعَتْ وأبَتْ ليُقاتِلنَّهمْ على ما جاءَ عليه فقال: «فوُالَّذي نفْسي بيَدِه، لَأُقاتِلنَّهم على أمْرِي هذا حتَّى تَنفرِدَ سالِفَتي»، فيَنفصِلَ مُقدَّمُ العُنقِ، وهو كِنايةٌ عنِ القِتالِ حتَّى الموتِ، وأقسَمَ أنَّ اللهَ لَيَنصُرَنَّ دِينَه ويُظهِرُه، فهوَ نافِذٌ وماضٍ على كلِّ حالٍ.فأجابَ بُدَيلُ بنُ وَرْقاءَ رَضيَ اللهُ عنه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّهُ سيُبلِّغُ قُريشًا قولَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعَرْضَهُ لهمْ، فأَتى بُدَيلٌ قُريشًا وأَبلَغَهمْ أنَّه أَتى مِن عِندِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومعَهُ منه مَقالةٌ، وخيَّرهُمْ في عَرضِها عليهمْ، فرَفَضَ سُفهاؤُهمْ أنْ يُخبِرَهمْ بشَيءٍ، وطلَبَ ذَوُو الرَّأيِ منهُم السَّماعَ، فحدَّثهُمْ بقَولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقامَ عُروةُ بنُ مَسعودٍ بعْدَ سَماعهِ مَقالةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقالَ: «أيْ قَومٍ، أَلَسْتُم بِالوالِدِ؟ قَالوا: بَلى، قالَ: أوَلسْتُ بالولَدِ؟ قالوا: بَلى»، وهذا يدُلُّ على كَمالِ الشَّفَقةِ والمحبَّةِ التي تكونُ مِن الأبِ للابنِ، والنُّصحِ الذي يكونُ مِن الابنِ للأبِ، «قال: فهلْ تتَّهِموني؟ قالوا: لا، قالَ: ألَستُمْ تَعلمونَ أنِّي استَنْفرْتُ أهلَ عُكاظٍ» سُوقٌ بِناحِيةِ مكَّةَ، والمرادُ باستنفارِهم: دَعوتُهم إلى القتالِ نُصرةً لقُريشٍ. «فلمَّا بلَّحُوا علَيَّ» أي: امتَنعوا، «جِئتُكمْ بِأهلي ووَلَدي ومَن أَطاعني؟ قالوا: بَلى». وهذا خِطابٌ يَستَجلِبُ به مُوافقَتَهم على طلَبِهِ، ألَا وَهو: أنْ يَأتيَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَ أنْ أَعْجَبتْهُ خُطَّةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التي عرَضَها بُدَيلٌ، فجاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وجعَلَ يَتكلَّمُ معَه، فأَجابَهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِمِثلِ إِجابتِهِ لبُديلِ بنِ وَرْقاءَ، فلمَّا وجَدَ عُروةُ منهُ ذلكَ، قالَ: «أيْ مُحمَّدُ، أَرأَيْتَ إنِ استَأْصَلْتَ أمْرَ قومِكَ» ويَقصِدُ بقَومِه قُريشًا، «هلْ سمِعْتَ بأحدٍ مِن العَربِ اجْتاحَ أَهْلَهُ قَبلكَ؟!» والاستِئصالُ، والاجْتِياحُ: هوَ القَضاءُ علَيهِم وقطْعُ دابرِهِم، ثمَّ قالَ: «وإنْ تكُنِ الأُخْرى، فإنِّي واللهِ لَأَرى وُجوهًا، وإِنِّي لَأَرى أَشْوابًا مِن النَّاسِ خَليقًا أنْ يَفِرُّوا ويَدَعوكَ»، والأشْوابُ: الأَخْلاطُ مِن النَّاسِ ومِن شَتَّى القَبائلِ، و«خَليقًا»، أي: حَقِيقًا، والمرادُ: وإنْ كانت الغَلبَةُ لِقُريشٍ، فما يَلبَثُ أنْ يَترُكَكَ أتباعُكَ ويَفِرُّوا عنكَ، وهذا مُحقَّقٌ فيهم؛ لأنَّهم مِن أَخلاطِ النَّاسِ، فلمَّا قالَ عُروةُ كلِمَتهُ تلكَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ردَّ عليه أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه قائلًا: «امْصُصْ بِبَظْرِ اللَّاتِ؛ أنَحنُ نفِرُّ عنه وندَعُهُ؟!»، والبَظْرُ: قِطعةُ لحمٍ بيْنَ شَفرَيْ فَرْجِ المرأةِ، واللَّاتُ: اسمٌ لصَنمٍ مِن أَصنامِ قُريشٍ، وهِي كِنايةٌ للعَربِ تُستَعمَلُ لمنْ أَرادَ أنْ يَسُبَّ غيرَه، فأهانَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه عُروةَ في آلهتِهِ؛ ردًّا منه على إهانةِ عُروةَ لهمْ بِادِّعائهِ أنَّهم يَفِرُّون عنْ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويَدَعونَه، فسَأَلَ عُروةُ: مَن هذا؟ فقيلَ لهُ: أَبو بَكرٍ، فتَذَكَّرَه عُروةُ وتَذكَّرَ مَحْسَنةً لهُ معَه، فلمْ يُجِبْه ولم يرُدَّ على شَتْمِه وسَبِّه له، وقالَ: «لَولا يَدٌ كانتْ لكَ عِندي» ويَقصِدُ نَوعًا مِن الجميلِ والنِّعمةِ كان قدَّمَها أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه لعُروة، «لَمْ أَجْزِكَ بِها»، أي: لم أكافئك بها، «لأجَبْتُكَ» أي: لَكان الرَّدُّ قاسيًا، وجَعَلَ عُروةُ يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكُلَّما تكلَّمَ أخذَ بلِحْيتِهِ -جاريًا على عادةِ العرَبِ، وكانوا يَستعمِلونه كثيرًا، يُريدون بذلك التَّحبُّبَ والتَّواصُلَ- والمُغيرَةُ بنُ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه واقفٌ بجِوارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومعَهُ السَّيفُ وعليه المِغْفَرُ، وهو ما يُوضَعُ على الرَّأسِ تحتَ الخُوذَةِ ويُسدَلُ على الوَجهِ لِيحمِيَهُ مِن ضَرَباتِ السَّلاحِ، فلمْ يَعرِفْه عُروةُ، حتَّى إنَّ عُروةَ كلَّما مَدَّ يَدَه إلى لِحيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ضرَبَ المُغيرةُ يَدَهُ بنَعْلِ السَّيفِ، يقولُ له المُغيرةُ: أخِّرْ يدَكَ عن لِحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا عَرَفهُ عُروةُ تَذكَّرهُ وتَذكَّر غَدْرَتَه فقال له: «أيْ غُدَرُ! ألَسْتُ أسْعَى في غَدْرَتِكَ؟!» وكانَ عُروةُ عمَّه، وكانَ المُغيرةُ قدْ صَحِبَ قومًا في الجاهِليَّةِ، فقَتَلَهُمْ وأخَذَ أموالَهم، ثمَّ جاءَ فأسلَمَ، حتَّى إنَّ عمَّه عُروةَ ما زالَ يَسعَى في دَفْعِ فِديةِ غَدْرَتِهِ هذِه، وقدْ ردَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على فِعلَةِ المُغيرةِ بِقولهِ: «أمَّا الإسلامَ فأَقبَلُ، وأمَّا المالَ فلسْتُ منهُ في شَيءٍ»، أيْ: وأمَّا المالُ فلا نَقْبلُهُ لكَوْنهِ مالًا مَغصوبًا أتَى بطَريقةِ الغَدْرِ.ثمَّ إنَّ عُروةَ جَعَلَ يَرمُقُ أصْحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُلاحِظُ أحوالَهُم مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَيْنيْهِ، وعَدَّ عُروةُ بَعضَ المُلاحظاتِ التي وجَدَها في عَلاقةِ الصَّحابةِ رِضوانُ اللهِ عليهم بِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، منها: أنَّهُ ما تَنخَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نُخامةً إلَّا وقَعَتْ في كَفِّ رجلٍ مِنهُمْ، فدلَّكَ بها وَجهَهُ وجِلدَه، والنُّخامةُ: ما يَخرُجُ مِن الصَّدرِ إلى الفَمِ، ومنها: ابتِدارُهمْ في أمرِهِ، وهو الإسراعُ في تَلبِيةِ حاجاتِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومِنها: أنَّهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا توضَّأَ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِهِ، وهو الماءُ المتبقِّي منه، ومنها: أنَّهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا تَكلَّمَ خفَضُوا أصواتَهُم عِندَه، ومنها: أنَّهم كانوا رِضوانُ اللهِ عليهمْ ما يُحِدِّونَ إليه النَّظرَ تَعظيمًا له، والإحدادُ: شِدَّةُ النَّظرِ.فرَجَعَ عُروةُ إلى قَومِهِ يُخبِرُهم بما جَرى معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مُحاوراتٍ ومُباحثاتٍ، وأوَّلُ ما بَدَأَ في عَرضهِ معَهمْ هوَ شِدَّةُ إعجابِهِ وتَعجُّبِهِ بعَلاقةِ الصَّحابةِ رِضوانُ اللهِ عليهمْ بِالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتَّى إنَّهُ قارَنَ بيْن تِلكَ العَلاقةِ وعَلاقةِ أصحابِ الملوكِ بمُلوكِهمْ في تَعظيمِهم لهمْ، كقَيصرَ، وكِسرى، والنَّجاشِيِّ، وبيَّنَ لهمُ المُفارقةَ بيْن هؤلاءِ وهؤلاءِ، وعرَضَ بعضَ الصُّورِ المذكورةِ علَيهِمْ، ثمَّ أكَّدَ لهمْ أنَّ خُطَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ السَّابِقةَ خُطَّةُ رُشدٍ، أي: فيها الصَّوابُ لقُريشٍ، فَقالَ رجُلٌ مِن بنِي كِنانةَ عقِبَ انتِهاءِ عُروةَ مِن مَقالتِهِ: «دَعوني آتِيهِ»، يَقصِدُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوافَقوه، فلمَّا أنِ اقتَرَبَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصْحابِهِ، قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «هذا فُلانٌ، وهُو مِن قَومٍ يُعظِّمونَ البُدْنَ، فابْعَثوها لهُ»، أي: إنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عرَفَه وعرَّفهُ لأصحابِهِ، ويُقالُ هو: الحُلَيْسُ بنُ عَلقمةَ الحارِثيُّ، والمرادُ بتَعظيمِهمُ البُدْنَ: عدَمُ استِحلالِهمْ للإبلِ أو البقَرِ؛ لأنَّها ممَّا يُهدَى إلى الحَرمِ، فأَرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإِرْسالِها أمامَهُ أنْ يُؤَكِّدَ لهُ صِدقَ نَواياهُ وصِدقَ خُطَّتِهِ بأنَّهمْ أَتَوا مُعتَمِرينَ، ففَعَلَ الصَّحابةُ ما أمَرَهمْ بهِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُضافُ إلى ذلكَ استِقبالُ النَّاسِ لَهُ وهُم في حالةِ التَّلْبِيةِ، فلمَّا رأَى الرَّجلُ هذا المشهدَ قالَ مُتعجِّبًا: «سُبحانَ اللهَ! ما يَنبغي لهؤُلاءِ أنْ يُصدُّوا عنِ البيتِ»، أي: ما يَنبغي لأحدٍ أنْ يَمنَعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابَه عن أداءِ عُمرتِهمْ، فرجَعَ إلى قَومِهِ؛ ليَعرِضَ عليهمْ ما رأَى قائِلًا: «رَأيتُ البُدْنَ قدْ قُلِّدتْ وأُشعِرَتْ»، وتَقليدُ البُدنِ: أنْ يُعلَّقَ شَيءٌ في عُنِقها، وإشعارُها: أنْ يُجعَلَ على البَدَنةِ عَلامةٌ يُعلَمُ بها أنَّها مِن الهَدْيِ.ثمَّ طَلَبَ مِكْرَزُ بنُ حَفصٍ مِن قُريشٍ أنْ يَأتيَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوافَقوا، فلمَّا أنِ اقترَبَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِهِ، قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «هَذا مِكْرَزٌ، وهُوَ رجُلٌ فاجِرٌ»، وجعَلَ يَتكلَّمُ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبيْنما هم على تِلكَ الحالةِ إذْ أتاهُ سُهيلُ بنُ عمرٍو، فاستَبْشرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتى إنَّه قالَ: «لقدْ سَهُلَ لكُمْ مِن أَمرِكُمْ»، فلمَّا جاءَهُ سُهيلٌ طلَبَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَأتيهِ بِكِتابٍ يَكتُبُه يكونُ بيْن قُريشٍ والنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِهِ رِضوانُ اللهِ عليهمْ، ويُرادُ بالكِتابِ: مُعاهدةٌ أو هُدْنةٌ تكونُ بيْن المسلمينَ والكفَّارِ في أمْرهِمْ هذا، فدَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كاتِبَه -هوَ: علِيُّ بنُ أبي طالبٍ- وبدَأَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كتابَهُ بِـ«بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ»، فاعترَضَ سُهيلٌ على قولِهِ: «الرَّحمنِ»، وقالَ: «أمَّا الرَّحمنُ فواللهِ ما أَدْري ما هوَ، ولكنِ اكْتُبْ بـِ(اسمِكَ اللَّهمَّ) كما كُنتَ تَكتُبُ»، وقدْ كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَدءِ الإسلامِ يَكتُبُ ذلكَ، فاعترَضَ الصَّحابةُ على تَغييرِ البَسْملةِ، فنزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على رَغبةِ سُهَيلٍ، وطلَبَ مِن كاتِبهِ أنْ يَكتُبَ «باسمِكَ اللَّهُمَّ»، ثمَّ استَكمَلَ الكتابةَ، وفِيها: «هذا ما قاضَى عليْهِ مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ»، فاعتَرَضَ سُهيلٌ، وقالَ: واللهِ لو كنَّا نَعلَمُ أنكَ رسولُ اللهِ ما صدَدْناكَ عنِ البيتِ، ولا قاتَلْناكَ، ولكنِ اكتُبْ: «مُحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ». فأجابَهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقالَ: «واللهِ إِنِّي لرسولُ اللهِ وإنْ كذَّبتُموني، اكتُبْ (مُحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ)»، وما فعَلَهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَصديقًا لقولِه: «والَّذي نَفْسي بيدِهِ، لا يَسأَلُوني خُطَّةً يُعظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أَعْطَيتُهمْ إيَّاها».ثمَّ بَدَؤوا في كِتابةِ شُروطِ الصُّلحِ، وفيها: أنْ تُخَلُّوا بَيْننا وبيْنَ البيتِ لِنَطوفَ بهَ، فأقرَّهُ سُهيلٌ، ولكنْ على أنْ يكونَ الطَّوافُ في العامِ المُقبلِ؛ حتَّى لا تَتحدَّثَ العربُ أنَّهمْ أُخِذوا ضُغْطةً، أي: قَهرًا وإجبارًا، فوافَقَهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومِنها أيْضًا: وأنَّهُ لا يَأتي رَجلٌ مِن قُريشٍ مُسلِمًا لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إلَّا رَدَّهُ عليهمْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقدِ اعترَضَ الصَّحابةُ على هذا الشَّرْطِ، وقالوا مُتعجِّبينَ: سُبحانَ اللهِ! كيفَ يُرَدُّ إلى المُشركينَ وقدْ جاءَ مسلِمًا؟! فبَيْنما هُم كذلكَ يَتفاوَضونَ على هذا الشَّرطِ إذْ دخَلَ أَبو جَندلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو يَرسُفُ في قُيودِهِ، وقدْ خرَجَ مِن أسفلِ مكَّةَ حتَّى رَمى بِنفْسهِ بيْنَ أظهُرِ المُسلمينَ، والرَّسْفُ: المَشيُ البَطيءُ بسَببِ القُيودِ، فلمَّا رآهُ سُهيلٌ، قالَ: إنَّ هذا أوَّلُ مَن يَدخُلُ في هذ الشَّرطِ، فأَجابَهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّا لم نَقضِ الكتابَ بعْدُ»، أي: لم نَنتهِ منهُ حالَ دُخولِ أَبي جَندلٍ عَلَيْنا، فتَعنَّتَ سُهيلٌ، وقالَ: «فواللهِ إذنْ لَمْ أُصالِحْكَ على شَيءٍ أَبدًا»، فوافَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على هذا الشَّرطِ على أنْ يَستَثْنِيَ منهُ أبا جَندلٍ، وفاوَضَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُهَيلًا مرَّةً أُخرى: «فأَجِزْهُ لي»، أي: وافِقْ على أَبي جَندلٍ بصِفةٍ خاصَّةٍ، فرَفَضَ سُهيلٌ طلَبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وَاستمرَّت هذه الحالُ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبِسُهيلِ بنِ عَمرٍو، فتَدخَّلَ مِكْرزٌ الذي كانَ حاضرًا لكِتابةِ الصُّلحِ، قائلًا: «بلْ قدْ أَجزْناهُ لكَ»، أي: وافَقْنا على طَلَبِكَ هذا، ويُوضِّحُ كَلامُ أبي جَندلٍ الآتي أنَّهُ لم يَنزِلْ سُهيلٌ على كَلامِ مِكْرَزٍ، بلْ ردَّهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليهمْ، حتَّى إنَّ أبا جَندلٍ قالَ مُتعجِّبًا: «أيْ مَعشرَ المُسلمينَ، أُرَدُّ إلى المشركينَ وقدْ جئتُ مُسلِمًا! ألَا تَرَونَ ما قدْ لقِيتُ؟!» وكانَ قدْ عُذِّبَ عذابًا شَديدًا في اللهِ.فتَعَجَّبَ عمرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه مِن مَوقفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومِن شُروطِ الصُّلحِ التي ليسَ في ظاهِرِها خَيرٌ للمُسلمينَ، فأَتى عمرُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتسائِلًا والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُجيبُه: «ألستَ نبيَّ اللهِ حقًّا؟! قالَ: بلى. قلتُ: ألسْنا على الحقِّ، وعدُوُّنا على الباطلِ؟! قالَ: بلى. قلتُ: فلِمَ نُعطي الدَّنِيَّةَ في دِينِنا إذنْ؟! قالَ: إنِّي رسولُ اللهِ، ولستُ أَعصيهِ، وهو ناصِري، قُلتُ: أَوَليسَ كُنتَ تُحدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البيتَ فنَطَّوَّفُ بهِ؟ قال: بلى. فأخْبرْتُكَ أنَّا نَأتيهِ العامَ؟ قالَ: قلتُ: لا، قالَ: فإنَّكَ آتيهِ ومُطَّوِّفٌ بِه»، والدَّنِيَّةُ: النَّقيصةُ والمَذلَّةُ، فأَتى عمرُ أبا بكرٍ رَضيَ اللهُ عنهما وقالَ لهُ مِثلَما قالَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأَجابَهُ أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه بمِثلِ ما أجابهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ قال له: «أيُّها الرُّجُلُ، إنَّهُ لَرسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وليسَ يَعصي ربَّه، وهو ناصِرُه، فاستَمْسِكْ بغَرْزِهِ؛ فواللهِ إنَّه على الحقِّ»، والمرادُ بـ«استَمسِكْ بغَرْزِهِ»: الْزَمْ أمْرَه، وتَمسَّكْ بهِ ولا تُخالِفْه؛ فإنَّهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مُقيَّدٌ بالوَحيِ، ومُؤيَّدٌ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، يقولُ عمرُ رَضيَ اللهُ عنه بعْدَ مَوقفهِ هذا: «فعَمِلتُ لذلكَ أَعمالًا»، أي: فَعلْتُ أعْمالًا صالحةً عَسى أنْ يُكفِّرَ اللهُ لي بهِا مَوقفي هذا.فلمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كِتابَهُ وانعَقَدَ الصُّلحُ الذي بيْنهُ وبيْن قُريشٍ، أمَرَ الصَّحابةَ أنْ يَنحَرُوا ويَحلِقوا، فلمْ يَستجِبْ منهمْ أحدٌ لأمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتَّى إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَها ثَلاثَ مرَّاتٍ، وفي كلِّ مرَّةٍ لم يَستجِبْ أحدٌ مِنَ الصَّحابةِ، ولعلَّهم تَأخَّروا في تَنفيذِ أمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ رَجاءَ نُزولِ الوحيِ بإبطالِ الصُّلحِ المذكورِ؛ لِيَتمَّ لهم قَضاءُ نُسُكِهم.فدَخَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على زَوجتِه أُمِّ سَلَمةَ يَشكو إليها امتِناعَ أصحابِهِ رِضوانُ اللهِ عَليهِمْ مِن تَلبِيةِ أَوامرِهِ، فأشارتْ عليه أمُّ سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنها على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بألَّا يَتكلَّمَ معَ أحدٍ منهمْ كلمةً حتَّى يَنحَرَ بُدْنَه، ويَدْعوَ حالِقه فيَحلِقَه، فرَضيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما قالتْ، فخرَجَ وفعَلَ ما أَشارتْ بهِ، فلمَّا رأى الصَّحابةُ فِعلَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قاموا ففَعلوا فِعلَهُ واهتَدَوْا بِهَدْيِهِ، حتَّى كادَ بَعضُهم يَقْتُلُ بَعضًا غمًّا، أي: حُزنًا على أنَّهم صُدُّوا عن البيتِ ولم يُكْمِلوا نُسكَهم، ولتَحقُّقِهم بفِعلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك أنَّ الأمرَ نافذٌ، وأنَّ الوحيَ لم يَنزِلْ ولم يُبطِلِ اللهُ الصُّلحَ وشُروطَه المجحِفةَ، وأنَّهم بذلك قدْ تأخَّروا في تَنفيذِ أمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الأوَّلِ لهم بالتَّحلُّلِ والحَلقِ والنَّحْرِ.ثمَّ جاءَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نِسوةٌ مُؤمناتٌ بعْدَ كِتابةِ الصُّلحِ، فأنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ قولَهُ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ}[الممتحنة: 10]، والمرادُ: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أمَرَ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَقْبَلَ النِّساءَ التي أَتتْ إليهِ بعْدَ اختِبارِهنَّ بعْدَ أنْ عُرِفوا أنَّهنَّ إنَّما جِئنَ رَغبةً في الإسلامِ، وبعْدَ التأكُّدِ لا يُعيدُ المسلمونَ النِّساءَ المؤمناتِ إلى الكفَّارِ، وعلى المؤمنينَ ألَّا يَستمْسِكوا بزَوجاتِهم الكافراتِ، فطَلَّقَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه يَومئذٍ امرأَتينِ كانَتا زَوجتَينِ له في الشِّركِ، فتَزوَّجَ إحداهما مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ، والأُخرى صَفوانُ بنُ أمَّيةَ.ثمَّ رجَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المدينةِ، فجاءَ أبو بَصيرٍ -وهو رجُلٌ مِن قُريشٍ- إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المدينةِ وهو مُسلِمٌ، فأَرسَلَتْ قُريشٌ في طَلبِهِ رجُلَيْنِ، وذَكَروا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَهدَ الذي بيْنهمْ وبيْنهُ في ردِّ كلِّ مَن يَأتي مُسلِمًا مِن قُريشٍ، فردَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا بَصيرٍ لهمْ، فخَرَجَ الرَّجلانِ اللَّذينِ أرْسَلَتْهما قُريشٌ بأَبي بَصيرٍ مِن المدينةِ، حتَّى إذا كانوا بِذي الحُلَيفةِ نَزَلوا يَأكُلونَ مِن تَمْرٍ لهمْ، فاستَغلَّ أبو بَصيرٍ رَضيَ اللهُ عنه الموقِفَ وخادَعَ الرَّجلينِ اللَّذَينِ كانا معَه، فقالَ لأحدِهما: واللهِ إنِّي لأَرى سَيفَكَ هذا يا فلانُ جيِّدًا، فاستَلَّهُ صاحبُ السَّيفِ له، أي: سَحَبَه مِن جِرابهِ، وبدَأَ الرَّجلُ يَمدَحُ في سَيفهِ له، فطَلَبَ أبو بَصيرٍ أنْ يُرِيَه سَيْفَه ويَضَعَهُ في يَدِهِ، فأعْطاهُ الرَّجلُ له، فضرَبَهُ أبو بَصيرٍ بالسَّيفِ حتَّى برَدَ، أي: ماتَ، فلمَّا رأَى ذلكَ الرَّجلُ الآخَرُ فرَّ هاربًا نحْوَ المدينةِ حتَّى دَخلَ مَسجِدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعْدُو، أي: يُسرِعُ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ رآهُ: «لقدْ رأَى هذا ذُعرًا»، أي: فَزَعًا وخَوفًا، فلمَّا انتهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: قُتِلَ واللهِ صاحِبي، وإنِّي لَمقتولٌ، فجاءَ أَبو بَصيرٍ، فقالَ: يا نَبيَّ اللهِ، قدْ -واللهِ- أَوفَى اللهُ ذِمَّتكَ؛ قدْ رَددْتَني إليهِمْ، ثمَّ أنْجاني اللهُ منهمْ، فليسَ عليكَ حرَجٌ بعْدَما وَفَّيتَ لهم عَهدَهُمْ، وقالَ أبو بَصيرٍ ذلكَ ظنًّا منهُ أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سيَرْضَى بهِ ويُبقِي عليه، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وَيْلُ أُمِّهِ! مِسْعَرَ حَربٍ، لَوْ كانَ لهُ أحدٌ»، والوَيْلُ: العذابُ، وهيَ كلِمةٌ أصلُها دُعاءٌ على الشَّخصِ، ولكنَّها استُعمِلتْ هُنا للتَّعجُّبِ من عَملِهِ، و«مِسْعَرُ حَربٍ»: مُحرِّكٌ للحربِ ومُوقِدٌ لنارِها، والمرادُ: أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَعجَّبَ مِن فِعلةِ أبي بَصيرٍ، حتَّى وَصَفَه بأنَّه مُحرِّكٌ للحربِ ومُوقِدُها لو كانَ معَه أحدٌ يَنصُرُهُ ويُعاضِدُه، فعرَفَ أبو بَصيرٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سيَردُّهُ إلى قُريشٍ بعْدَ كلِمتِهِ هذِه، فخَرَجَ حتَّى أَتى سِيفَ البحرِ، و«سِيفُ البَحرِ» بكَسرِ السِّينِ، وهو على ساحلُ البحرِ، وكان في طَريقِ أهلِ مكَّةَ إذا قَصَدوا الشَّامَ، فانفَلَتَ إِليهِ أبو جَندَلِ بنُ سُهيلٍ؛ أي تَخلَّصَ مِن قُريشٍ بالذِّهابِ إلى أبي بَصيرٍ، كما لَحِقَ بهِ كلُّ رجُلٍ أسْلَمَ مِن قُريشٍ بعْدَ الصُّلحِ، حتَّى اجتَمعتْ مِنهم عِصابةٌ -جَماعةٌ تُقدَّر الأَربعينَ فما فوقَ ذلكَ- فما يَسمَعونَ بِعِيرٍ خَرَجتْ لقُريشٍ إلى الشام إلَّا اعترَضوا لها، فقتَلوهُمْ وأَخَذوا أَموالَهمْ، والمرادُ بالعِيرِ: القافِلةُ، فتَضرَّرتْ قُريشٌ مِن هذا، حتَّى إنَّها أرسَلَتْ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، تُناشِدُهُ باللهِ والرَّحِمِ الذي بيْنهمْ أنْ يُرسِلَ إلى أَبي بَصيرٍ ومَن معَه ليَكُفُّوا عنهُمْ ما يَفعَلون، وأنَّ مَن أَتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فهو آمِنٌ، وليسَ على الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَرُدَّهُ إلى قُريشٍ، ففَعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأرسَلَ إلَيهمْ، فأنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على إثرِ هذا الحدَثِ قولَهُ تعالَى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ}[الفتح: 24-26]، والحَمِيَّةُ: هي التَّعصُّبُ لغيرِ الحقِّ، وكانتْ حَمِيَّةُ قريشٍ أنَّهم لم يُقِرُّوا أنَّهُ نَبيُّ اللهِ، ولم يُقِرُّوا بِـ«بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ»، وحالُوا بيْنهمْ وبيْن البيتِ.وفي الحديثِ: أنَّ اللهَ تعالَى يَنصُرُ هذا الدِّينَ بما قدْ يَظُنُّ البعضُ أنَّه خِذلانٌ، وأنَّ الفرَجَ مع الصَّبرِ.وفيه: أنَّ طاعةَ اللهِ ورسولِه واجبةٌ دونَ النَّظرِ إلى مَعرفةِ الحِكمةِ مِن الأمْرِ أو النَّهيِ.وفيه: أنَّ بَعضَ الأمورِ قدْ تَخفى على ذَوي العُقولِ والبَصيرةِ.وفيه: أنَّ الدِّينَ مَبنيٌّ على التَّسليمِ لأمرِ اللهِ سُبحانه والطَّاعةِ لرَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَوْرٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشَرَةَ مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْىَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ‏.‏ وَسَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فَقَالَ النَّاسُ حَلْ حَلْ خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ ‏.‏ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ‏'‏ مَا خَلأَتْ وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ‏'‏ ‏.‏ ثُمَّ قَالَ ‏'‏ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَسْأَلُونِي الْيَوْمَ خُطَّةً يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلاَّ أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ‏'‏ ‏.‏ ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ فَجَاءَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ ثُمَّ أَتَاهُ - يَعْنِي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ - فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وَقَالَ أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ ‏.‏ فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ‏.‏ فَقَالَ أَىْ غُدَرُ أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ‏'‏ أَمَّا الإِسْلاَمُ فَقَدْ قَبِلْنَا وَأَمَّا الْمَالُ فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ لاَ حَاجَةَ لَنَا فِيهِ ‏'‏ ‏.‏ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ‏'‏ اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ‏'‏ ‏.‏ وَقَصَّ الْخَبَرَ فَقَالَ سُهَيْلٌ وَعَلَى أَنَّهُ لاَ يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلاَّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ‏.‏ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ ‏'‏ قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا ‏'‏ ‏.‏ ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ مُهَاجِرَاتٌ الآيَةَ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ - يَعْنِي فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ - فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ نَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلاَنُ جَيِّدًا ‏.‏ فَاسْتَلَّهُ الآخَرُ فَقَالَ أَجَلْ قَدْ جَرَّبْتُ بِهِ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ‏'‏ لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا ‏'‏ ‏.‏ فَقَالَ قَدْ قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ قَدْ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ فَقَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ثُمَّ نَجَّانِي اللَّهُ مِنْهُمْ ‏.‏ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ‏'‏ وَيْلَ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ‏'‏ ‏.‏ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ وَيَنْفَلِتُ أَبُو جَنْدَلٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ ‏.‏

    Al Miswar bin Makhramah said :The Messenger of Allah (ﷺ) came out in the year of al-Hudaibbiyyah with over ten hundreds of Companions and when he came to Dhu al Hulaifah. He garlanded and marked the sacrificial animals, and entered the sacred state of Umrah. He then went on with the tradition. The Prophet moved on and when he came to the mountain, pass by which one descends (to Mecca) to them, his riding-beast knelt down, and the people said twice: Go on, go on, al-Qaswa has become jaded. The Prophet (May peace be upon him) said: She has not become jaded and that is not a characteristic of hers, but He Who restrained the elephant has restrained her. He then said: By Him in Whose hand my soul is, they will not ask any me good thing by which they honor which God has made sacred without my giving them it. He then urged her and she leaped up and he turned aside from them, and stopped at the farthest side of al-Hudaibiyyah at a pool with little water. Meanwhile Budail bin Warqa al-Khuza’I came, and ‘Urwah bin Mas’ud joined him. He began to speak to the Prophet (ﷺ). Whenever he spoke to the Prophet (ﷺ), he caught his beard. Al Mughriah bin Shu’bah was standing beside the Prophet (ﷺ).He had a sword with him, wearing a helmet. He (Al Mughriah) struck his (‘Urwah’s) hand with the lower end of his sheath, and said: Keep away your hand from his beard. ‘Urwah then raised his hand and asked: Who is this? They replied: Al-Mughirah bin Shu’bah. He said: O treacherous one! Did I not use my offices in your treachery? In pre-Islamic days Al-Mughirah bin Shu’bah accompanied some people and murdered them, and took their property. He then came (to the Prophet) and embraced Islam. The Prophet (ﷺ) said: As for Islam we accepted it, but as to the property, as it has been taken by treachery, we have no need of it. He went on with the tradition the Prophet (ﷺ) said: Write down: This is what Muhammad, the Messenger of Allah, has decided. He then narrated the tradition. Suhail then said: And that a man will not come to you from us, even if he follows your religion, without you sending him back to us. When he finished drawing up the document, the Prophet (ﷺ) said to his Companions: Get up and sacrifice and then shave. Thereafter some believing women who were immigrants came. (Allah sent down: O yea who believe, when believing women come to you as emigrants). Allah most high forbade them to send them back, but ordered them to restore the dower. He then returned to Medina. Abu Basir a man from the Quraish (who was a Muslim), came to him. And they sent (two men) to look for him; so he handed him over to the two men. They took him away, and when they reached Dhu Al Hulaifah and alighted to eat some dates which they had, Abu Basir said to one of the men : I swear by Allah so-and-so, that I think this sword of yours is a fine one; the other drew the sword and said : Yes I have tried it. Abu Basir said: Let me look at it. He let him have it and he struck him till he died, whereupon the other fled and came to Medina, and running entered the mosque. The Prophet ( may peace be upon him) said: This man has seen something frightful. He said: I swear by Allah that my Companion has been killed, and im as good as dead. Abu Basir then arrived and said: Allah has fulfilled your covenant. You returned me to them, but Allah saved me from them. The Prophet (ﷺ) said: Woe to his mother, stirrer up of war! Would that he had someone (i.e. some kinsfolk). When he heard that he knew that he would send him back to them, so he went out and came to the seashore. Abu Jandal escaped and joined Abu Basir till a band of them collected

    Telah menceritakan kepada kami [Muhammad bin 'Ubaid] bahwa [Muhammad bin Tsaur] telah menceritakan kepada mereka, dari [Ma'mar] dari [Az Zuhri] dari ['Urwah bin Az Zubair] dari [Al Miswar bin Makhramah], ia berkata; Nabi shallallahu 'alaihi wasallam pernah keluar pada waktu terjadinya perdamaian Hudaibiyah bersama seratus tiga belas sahabatnya hingga ketika sampai di Dzul Hulaifah, beliau mengalungi hewan kurban dan memberinya tanda serta berihram untuk melakukan umrah. Al Miswar menyebutkan hadits tersebut, dan ia berkata; dan Nabi shallallahu 'alaihi wasallam berjalan hingga setelah berada di Ats Tsaniyyah yang darinya beliau turun kepada mereka, unta beliau menderum. Kemudian orang-orang berkata; hus, hus.. Al Qaswa` berhernti dua kali. Kemudian Nabi shallallahu 'alaihi wasallam berkata: 'Demi Dzat yang jiwaku ada di tanganNya, Al Qashwaa` tidak berhenti dan hal itu bukanlah tabi'atnya, akan tetapi ia tertahan oleh sesuatu yang menahan gajah (yang hendak menghancurkan Ka'bah).' Kemudian beliau berkata: 'Demi Dzat yang jiwaku ada di tangannya, tidaklah pada hari ini mereka meminta sebuah kondisi yang dengannya mereka mengagungkan bulan-bulan haram (dengan tidak melakukan peperangan) melainkan aku akan memberikannya kepada mereka.' Kemudian beliu menggertak untanya hingga berdiri, lalu beliau pergi dari mereka hingga beliau singgah di bagian Hudaibiyyah yang paling jauh, berada di atas lubang yang memilliki sedikit air. Kemudian Budail bin Warqa` Al Khuza'i datang kepada beliau kemudian 'Urwah bin Mas'ud datang kepadanya, dan berbicara dengan Nabi shallallahu 'alaihi wasallam, setiap kali ia berbicara dengan beliau ia memegang jenggot beliau. Sementara Al Mughirah bin Syu'bah berdiri di samping Nabi shallallahu 'alaihi wasallam dengan memegang pedang, dan memakai penutup kepala. Kemudian ia memukulkan tangannya pada gagang pedang, dan ia berkata; jauhkan tanganmu dari jenggot beliau! Kemudian 'Urwah mengangkat kepalanya dan berkata; siapakah ini? Mereka berkata; Al Mughirah bin Syu'bah. Kemudian ia berkata; wahai orang yang suka mengingkari janji, bukankah aku telah berusaha menolak keburukan sifat ingkar janjimu? Dahulu Al Mughirah pernah menyertai beberapa orang (dari Tsaqif) pada masa jahiliyah kemudan ia membunuh mereka dan mengambil harta mereka. Kemudian ia datang dan masuk Islam. Kemudian Nabi shallallahu 'alaihi wasallam bersabda: 'Adapun (jika) masuk Islam, maka kami menerima, sedangkan harta tersebut adalah harta hasil dari pengkhianatan, kami tidak butuh kepadanya.' kemudian ia menyebutkan hadits tersebut. Kemudian Nabi shallallahu 'alaihi wasallam bersabda: 'Tulislah, ini adalah yang diputuskan Muhammad Rasulullah.' Kemudian ia menyebutkan kisah tersebut. Kemudian Suhail berkata; dan dengan syarat bahwa tidak ada seorangpun diantara kami yang datang kepadamu walaupun ia berada di atas agamu melainkan engkau kembalikan kepada kami. Kemudian tatkala telah selesai dari urusan tulisan tersebut Nabi shallallahu 'alaihi wasallam bersabda kepada para sahabatnya: 'Bangkitlah, lalu sembelihlah kurban kemudian bercukurlah!' kemudian para wanita mukmi yang berhijrah datang, sebagaimana yang terdapat dalam ayat. Kemudian Allah melarang mereka untuk mengembalikan para wanita tersebut dan memerintahkan agar mereka mengembalikan mahar (kepada mantan suami mereka). Kemudian beliau kembali ke Madinah, kemudian beliau di datangi seorang laki-laki Quraisy. Lalu orang-orang Quraisy mengirimkan utusan untuk mencarinya, kemudian beliau menyerahkannya kepada dua orang. Kemudian kedua orang tersebut keluar dengan membawanya, hingga tatkala mereka sampai di Dzul Hulaifah, mereka singgah dan makan sebagian kurma mereka. Lalu Abu Bashir berkata kepada salah seorang dari mereka; demi Allah, sungguh aku melihat pedangmu ini bagus wahai Fulan. Kemudian orang yang lain menghunusnya dan berkata; benar. Sungguh aku telah mencobanya. Lalu Abu Bashir bekata; perlihatkan kepadaku! aku akan melihatnya. Kemudian orang tersebut menyerahkan pedang tersebut kepadanya. lalu Abu Bashir menebasnya hingga mati, dan yang lain melarikan diri hingga datang ke Madinah, lalu ia memasuki masjid. Kemudian Nabi shallallahu 'alaihi wasallam berkata: 'Sungguh orang ini telah melihat rasa takut.' Kemudian orang tersebut berkata; demi Allah, sahabatku telah terbunuh, dan aku akan dibunuh. Lalu Abu Bashir datang dan berkata; sungguh Allah telah memenuhi perlindunganmu, anda telah mengembalikanku kepada mereka kemudian Allah menyelamatkanku dari mereka. Kemudian Nabi shallallahu 'alaihi wasallam bersabda: 'Mengherankan, ia akan mengobarkan api peperangan apabila ia memiliki teman yang menolongnya.' Kemudian tatkala Abu Bashir mendengar hal tersebut maka ia mengerti bahwa beliau akan mengembalikannya kepada mereka. Maka ia keluar hingga sampai di tepi laut, dan Abu Jundal hilang dan bergabung dengan Abu Bashir hingga terkumpul dari mereka sekelompok orang (berjumlah empat puluh atau lebih)

    Misver b. Mahreme'den demiştir ki: Nebi (S.A.V.) Hudeybiye yılında ashabından bin küsur (kişi) ile (birlikte Medine'den Mekke'ye doğru yola çıktı.) Nihayet Zü'l-huleyfe'ye vardıkları zaman kurbanlığına gerdanlık taktı, onu işaretledi ve umre (yapmak niyetiyle) ihram'a girdi, (ravi) Hadisi (ayrıntılarıyla) sevk(e devam) etti (ve daha sonra şunları söyledi): Peygamber (S.A.V.) üzerinden Mekkeliler (karargahın)a inilen Seniyye mevkiine gelmişti ki, burada (kasva isimli) devesi çöktü. Halk 'Yürü, yürü' dedi (ler ve) iki defa 'kasva huysuzlaşıp yürümez oldu.' diye (bağırdılar). Bunun üzerine Peygamber (S.A.V.) (kasva) 'Yürümemekte inatçılık etmez. Bu onun adeti değildir. Fakat onu (yürümekten) alakoyan (kuvvet) (Ebrehe'nin) Fili (ni yürümekten) alakoyan (kuvvet) tir-' buyurdu. Ve (sözlerine devam ederek) 'Varlığım elinde olan Zat'a yemin olsun ki; Mekkeliler bugün Allah'ın (haram dahilinde) muhterem kıldığı şeylere ta'zim kasdederek benden ne kadar müşkül talebde bulunurlarsa ben onu (mutlaka) onlara vereceğim' buyurdu, sonra deveyi (yürümeye) teşvik etti. Bunun üzerine (hayvan) sıçra (yıp kalk)dı ve Mekkeliler (in bulunduğu yön) den (aksi istikamete) döndü. (Hudeybiye'ye doğru ilerlemeye başladı) Nihayet (Peygamber Efendimiz) Hudeybiye'nin suyu az olan Semed kuyusu üzerindeki son noktasında konakladı. Bu sırada yanına Büdeyl b. Verka el-Huzaî, sonra da Urve b. Mes'ûd geldi. (Urve Arapların adeti üzere Peygamber (S.A.V.)'in sakalından tutarak onunla konuşmaya başladı. Muğire b. Şu'be de başında miğfer ve yanında kılıç olduğu halde Peygamber (S.A.V.)'in yanında bulunuyordu. Kılıcın sapıyla Urve'nin eline vurdu ve (Urve'ye): Elini onun sakalından geri çek!' diye haykırdı. Bunun üzerine (Urve) başını kaldırıp: 'Bu (da) kim?' dedi. (Oradakiler de kardeşinin oğlu) 'Muğire b. Şu'be'dir' karşılığını verdiler. (Urve Muğire'ye hitaben): 'Ey gaddar! Ben hala senin (cahiliyyetteki) hıyanetini ödemeye çalışmakla meşgul değil miyim?' dedi. Muğire (müslüman olmadan önce) cahiliyyette (Malik oğullarından) bazı kimselerle yol arkadaşlığı etmiş (ve yolda) bunları öldürüp mallarını almış, sonra (Medine'ye) gelip müslüman olmuştu. (Bu malları getirip Hz. Peygamber'e arz edince) Peygamber (S.A.V.) 'Müslümanlığını kabul ediyoruz, fakat mal'a gelince, o hıyanet malıdır. Bizim ona ihtiyacımız yoktur.' buyurdu (Ravi Misver bu) hadisi (tam olarak) rivayet etti (Fakat Musannif Ebu Davud onu kısaltarak nakletti. Kureyş'in Hz. Peygamber ile sulh yapmak üzere gönderdiği Süheyl, müslümanların yanına gelince Hz. Peygamber onunla on senelik bir sulh akdi üzerinde anlaştı) Bunun üzerine Peygamber (S.A.V.) (Ali b. Ebi Talib (r.a)'ı çağırıp o'na hitaben ey Ali 'Şu, Muhammed'in üzerinde karar kıldığı hükümdür, diye yaz!' buyurdu. Süheyl'in, Allah'ın peygamber'e indirdiği kitapları inkar ettiğini, O'na anlattı (Hz. Ali Hz. Fahr-i Kainat'ın kabul ettiği sulh akdinin metnini (yazarken) Süheyl 'Biz'den bir kimsenin sana sığınamayacağına, (sana sığınmak için yanınıza gelen bu kimse) Senin dininde bile olsa (derhal) onu bize iade edeceğine dair.' (anlaşmaya vardığımızı da yazılsın) dedi. Hz. Peygamber (bu metnin) yazılmasını bitirdikten sonra sahabilerine 'Kalkınız (hediyelik kurbanlarınızı) boğazlayınız, sonra da tıraş olunuz.' buyurdu. Sonra mü'min muhacir kadınlar geldi(ler. Nitekim Yüce Allah, ey iman edenler! mü'min kadınlar göç ederek size geldiği zaman, onları imtihan edin) [bk. el-Mümtehine 10] ayet (-i kerimesinde bu olaya işaret buyurmuştur. Yüce Allah mü'min kadınların muhacir olarak Medine'ye gelmeleri üzerine indirdiği bu ayet-i kerimeyle) bu kadınların Kureyşlilere geri verilmesini yasakladı ve kafir kocalarının bunlara sarfettikleri mehir kadarını onlara, müslümanların da ver(ererek onlarla evlen) melerini emretti. Daha sonra (Rasûlullah (S.A.V.) Medine'ye döndü. Bu sırada Kureyş'ten Ebû Basir (isimli) bir adam (müslüman olarak) Hz. Peygamberin yanına geldi (Kureyşliler) onu istemek üzere iki elçi gönderdiler (Rasûl-i-Zî-şan Efendimiz de sulh hükümlerine uyarak) Ebû Basir'i (bu) iki adam'a geri verdi. (Onlar da) Ebû Basir ile birlikte (yol'a) çıktılar. Nihayet Zü'l-huleyfe'ye vardıkları zaman (yanlarında bulunan) hurmadan birazını yemek için oraya indiler. Ebû Basir (bu) iki kişiden birisine (yani Huneys'e): 'Ey falanca vallahi ben senin şu kılıcını çok güzel zannediyorum.' dedi (kılıcın sahibi olan) öbür kişi de kılıcı (kınından) çekerek: 'Evet (öyledir) Ben de bu kılıcı (çok) denedim.' diye karşılık verdi. Ebû Basir de 'Onu bana göster de (iyice bir) bakayım' dedi (karşıdaki) ona bu imkanı verdi. (Ebû Basir, hemen) kılıcı o'na vurdu. Nihayet (adam kılıcın darbesiyle) can verdi. (Ölünün yanında yol arkadaşı olarak bulunan) öbür adam kaçıp ta Medine'ye vardı ve koşarak mescide girdi. Bunun üzerine Peygamber (S.A.V.) 'Gerçek'ten şu adam bir korku görüp geçirmiştir.' buyurdu, (o kimse Hz. Peygambere iyice yaklaştıktan sonra) (Vallahi) 'Arkadaşım (Ebû Basir tarafından) öldürüldü (Ona engel olmazsanız) kesinlikle ben de öldürüleceğim' dedi. Bu sırada Ebû Basir de çıka geldi: (Ey Allah'ın Rasûlü vallahi) 'sana Allah ahdini yerine getirtti. Beni müşriklere geri gönderdin, sonra da Allah beni onlardan kurtardı.' dedi. Peygamber (S.A.V.) 'Harbi kızıştırması yönünden, Ebû Basir'e hayret doğrusu. Eğer onun yanında bir kişi daha olsa' (Kureyş ile aramızda olan sulhu bozup harbi yeniden başlatırdı) dedi. (Ebû Basir) Bu sözü işitince (Hz. Peygamber'in kendisini Kureyşlilere göndereceğini anladı ve hemen (Hz. Peygamber'in) huzurundan) çıktı. (Yollara düştü) Nihayet deniz sahiline geldi. (Bu sırada) Ebû Cendel'de (müşriklerin elinden) kurtulup Ebû Basir'e iltihak etti. Nihayet (Ebû Cendel'in yanında müşriklerin elinden kurtularak kaçıp gelen) bir cemaat toplandı

    مسور بن مخرمہ رضی اللہ عنہ کہتے ہیں کہ نبی اکرم صلی اللہ علیہ وسلم حدیبیہ کے سال ایک ہزار سے زائد صحابہ کے ہمراہ نکلے، جب آپ صلی اللہ علیہ وسلم ذوالحلیفہ پہنچے تو ہدی کو قلادہ پہنایا، اور اشعار کیا، اور عمرہ کا احرام باندھا، پھر راوی نے پوری حدیث بیان کی، اس میں ہے: اور نبی کریم صلی اللہ علیہ وسلم وہاں سے چلے یہاں تک کہ جب ثنیہ میں جہاں سے مکہ میں اترتے ہیں پہنچے تو آپ صلی اللہ علیہ وسلم کی اونٹنی آپ کو لے کر بیٹھ گئی، لوگوں نے کہا: حل حل ۱؎ قصواء اڑ گئی، قصواء اڑ گئی، آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: قصواء اڑی نہیں اور نہ ہی اس کو اڑنے کی عادت ہے، لیکن اس کو ہاتھی کے روکنے والے نے روک دیا ہے ، پھر آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: قسم ہے اس ذات کی جس کے ہاتھ میں میری جان ہے قریش جو چیز بھی مجھ سے طلب کریں گے جس میں اللہ کے حرمات کی تعظیم ہوتی ہو تو وہ میں ان کو دوں گا ، پھر آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے اونٹنی کو ڈانٹ کر اٹھایا تو وہ اٹھی اور آپ ایک طرف ہوئے یہاں تک کہ میدان حدیبیہ کے آخری سرے پر ایک جگہ جہاں تھوڑا سا پانی تھا جا اترے، تو آپ صلی اللہ علیہ وسلم کے پاس بدیل بن ورقاء خزاعی آیا، پھر وہ یعنی عروہ بن مسعود ثقفی آپ صلی اللہ علیہ وسلم کے پاس آیا اور آپ سے گفتگو کرنے لگا، گفتگو میں عروہ باربار آپ کی ریش مبارک کو ہاتھ لگاتا، مغیرہ بن شعبہ رضی اللہ عنہ نبی اکرم صلی اللہ علیہ وسلم کے پاس کھڑے تھے، وہ تلوار لیے ہوئے اور زرہ پہنے ہوئے تھے، انہوں نے عروہ کے ہاتھ پر تلوار کی کاٹھی ماری اور کہا: نبی اکرم صلی اللہ علیہ وسلم کی داڑھی سے اپنا ہاتھ دور رکھ، تو عروہ نے اپنا سر اٹھایا اور پوچھا: یہ کون ہے؟ لوگوں نے کہا: مغیرہ بن شعبہ ہیں، اس پر عروہ نے کہا: اے بدعہد! کیا میں نے تیری عہد شکنی کی اصلاح میں سعی نہیں کی؟ اور وہ واقعہ یوں ہے کہ مغیرہ رضی اللہ عنہ نے زمانہ جاہلیت میں چند لوگوں کو اپنے ساتھ لیا تھا، پھر ان کو قتل کیا اور ان کے مال لوٹے ۲؎ پھر نبی اکرم صلی اللہ علیہ وسلم کے پاس آ کر مسلمان ہو گئے، نبی اکرم صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: رہا اسلام تو ہم نے اسے قبول کیا، اور رہا مال تو ہمیں اس کی ضرورت نہیں ۳؎ اس کے بعد مسور رضی اللہ عنہ نے آخر تک حدیث بیان کی۔ نبی اکرم صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: لکھو، یہ وہ صلح نامہ ہے جس پر محمد رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے مصالحت کی ہے ، پھر پورا قصہ بیان کیا۔ سہیل نے کہا: اور اس بات پر بھی کہ جو کوئی قریش میں سے آپ کے پاس آئے گا گو وہ مسلمان ہو کر آیا ہو تو آپ اسے ہماری طرف واپس کر دیں گے، پھر جب آپ صلح نامہ لکھا کر فارغ ہوئے تو آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے اپنے صحابہ سے فرمایا: اٹھو اور اونٹ نحر ( ذبح ) کرو، پھر سر منڈا ڈالو ، پھر مکہ کی کچھ عورتیں مسلمان ہو کر مسلمانوں کے پاس ہجرت کر کے آئیں، اللہ تعالیٰ نے ان کو واپس کر دینے سے منع فرمایا اور حکم دیا کہ جو مہر ان کے کافر شوہروں نے انہیں دیا تھا انہیں واپس کر دیں۔ پھر آپ صلی اللہ علیہ وسلم مدینہ واپس آئے تو ایک شخص قریش میں سے جس کا نام ابوبصیر تھا، آپ کے پاس مسلمان ہو کر آ گیا، قریش نے اس کو واپس لانے کے لیے دو آدمی بھیجے، آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے ابوبصیر کو ان کے حوالہ کر دیا، وہ ابوبصیر کو ساتھ لے کر نکلے، جب وہ ذوالحلیفہ پہنچے تو اتر کر اپنی کھجوریں کھانے لگے، ابوبصیر نے ان دونوں میں سے ایک کی تلوار دیکھ کر کہا: اللہ کی قسم! تمہاری تلوار بہت ہی عمدہ ہے، اس نے میان سے نکال کر کہا: ہاں میں اس کو آزما چکا ہوں، ابوبصیر نے کہا: مجھے دکھاؤ ذرا میں بھی تو دیکھوں، اس قریشی نے اس تلوار کو ابوبصیر کے ہاتھ میں دے دی، تو انہوں نے ( اسی تلوار سے ) اسے مارا یہاں تک کہ وہ ٹھنڈا ہو گیا، ( یہ دیکھ کر ) دوسرا ساتھی بھاگ کھڑا ہوا یہاں تک کہ وہ مدینہ واپس آ گیا اور دوڑتے ہوئے مسجد میں جا گھسا۔ نبی اکرم صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: یہ ڈر گیا ہے ، وہ بولا: قسم اللہ کی! میرا ساتھی مارا گیا اور میں بھی مارا جاؤں گا، اتنے میں ابوبصیر آ پہنچے اور بولے: اللہ کے رسول! آپ نے اپنا عہد پورا کیا، مجھے کافروں کے حوالہ کر دیا، پھر اللہ نے مجھے ان سے نجات دی، آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: تباہی ہو اس کی ماں کے لیے، عجب لڑائی کو بھڑکانے والا ہے، اگر اس کا کوئی ساتھی ہوتا ، ابوبصیر نے جب یہ سنا تو سمجھ گئے کہ آپ صلی اللہ علیہ وسلم پھر انہیں ان کے حوالہ کر دیں گے، چنانچہ وہ وہاں سے نکل کھڑے ہوئے اور سمندر کے کنارے پر آ گئے اور ( ابوجندل جو صلح کے بعد آپ صلی اللہ علیہ وسلم کے پاس آئے تھے لیکن آپ نے انہیں واپس کر دیا تھا ) کافروں کی قید سے اپنے آپ کو چھڑا کر ابوبصیر سے آ ملے یہاں تک کہ وہاں ان کی ایک جماعت بن گئی۔

    । আল-মিসওয়ার ইবনু মাখরামাহ (রাঃ) সূত্রে বর্ণিত। তিনি বলেন, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম হুদায়বিয়ার বছরে এক হাজারের বেশি সাহাবী নিয়ে বের হলেন। অতঃপর যুল-হুলাইফাহ নামক স্থানে পৌঁছে তিনি উটের গলায় কুরবানীর প্রতীক (কিলাদাহ) বাঁধেন, পশুর কুঁজের পশম কাটেন এবং ‘উমরার ইহরাম বাঁধলেন। এরা চলতে চলতে সানিয়্যাহ নামক স্থানে পৌঁছলে তাঁর কাসওয়া’ নামের উষ্ট্রী তাঁকে নিয়ে বসে যায়। এখান থেকেই মক্কার প্রবেশ পথ। লোকেরা এটাকে উঠাবার জন্য হাল হাল শব্দ করলো। কিন্তু ‘কাসওয়া’ উঠলো না। তারা এভাবে দু’বার চেষ্টা করলো। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেনঃ ‘কাসওয়া’ তো ক্লান্ত হয়নি এবং তার এরূপ বসার অভ্যাসও নেই, বরং হাতীর গতিরোধকারী (মহান আল্লাহই) এর গতিরোধ করেছেন। অতঃপর তিনি বললেনঃ ঐ সত্ত্বার শপথ! যাঁর হাতে আমার জীবন! আল্লাহর ঘরের মর্যাদা রক্ষার জন্য কুরাইশরা আমার কাছে যা কিছুই দাবি করবে আমি তা রক্ষার প্রতিশ্রুতি তাদেরকে দিবো। তিনি উষ্ট্রীকে উঠাতে গেলে তা উঠে দাঁড়ালো। তিনি রাস্তা পরিবর্তন করে হুদায়বিয়ায় পৌঁছলেন। তিনি একটি কূপের কাছে নামলেন। তাতে সামান্য পানি ছিলো। তাঁর কাছে বুদাইল ইবনু ওয়ারাকা আল-খুযাঈ আসলো। পরে ‘উরওয়াহ ইবনু মাসঊদ আসলো। ‘উরওয়াহ নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর সাথে আলাপ শুরু করলো। সে নবীর সাথে কথা বলার সময় তাঁর দাড়ি স্পর্শ করতো। মুগীরাহ ইবনু শু‘বাহ (রাঃ) নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর কাছেই তরবারি নিয়ে দাঁড়িয়ে ছিলেন। তার মাথায় শিরস্ত্রাণ ছিলো। তিনি ‘উরওয়াহর হাতে তরবারির খাপ দিয়ে আঘাত করে বললেন, তাঁর দাড়ি থেকে হাত দূরে রাখো। ‘উরওয়া মাতা তুলে বললো, লোকটি কে? লোকেরা বললো, তিনি মুগীরাহ ইবনু শু‘বাহ (রাঃ)। সে বললো, হে বিশ্বাসঘাতক! আমি কি তোমার বিশ্বাসঘাতকতার মূল্য আদায় করিনি? জাহিলি যুগে (ইসলাম কবূলের আগে) তিনি একদল লোকের সাথে যাওয়ার সময় পথে তাদেরকে হত্যা করে তাদের মালপত্র ছিনিয়ে নেন। পরবর্তীতে তিনি মদীনায় এসে ইসলাম কবূল করেন। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেনঃ ‘আমরা তোমার ইসলাম গ্রহণ মেনে নিলাম, কিন্তু তোমার এসব তো লুণ্ঠন করা মাল। আমাদের এসব মালের কোনো দরকার নেই। এরপর বর্ণনাকারী হাদীসের বাকি অংশ বর্ণনা করেন। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আলী (রাঃ) কে বললেনঃ মুহাম্মাদুর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম যে বিষয়ে সন্ধি করেছেন তুমি তা লিখো। অতঃপর বর্ণনাকারী পুরো ঘটনা বললেন। সুহাইল বললো, আমাদের কেউ তোমার ধর্ম গ্রহণ করে তোমার কাছে চলে এলে তাকে অবশ্যই আমাদের কাছে ফিরিয়ে দিতে হবে। যখন সন্ধিপত্র লিখা শেষ হলো, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম সাহাবীদেরকে বললেনঃ ওঠো, কুরবানী করো এবং মাথা মুড়াও। অতঃপর কতিপয় মহিলা মুসলিম হয়ে হিজরাত করে আসলো, আল্লাহ তাদের ফিরিয়ে দিতে মুসলিমদেরকে নিষেধ করলেন এবং তাদেরকে মুহরানা বাবদ যা দেয়া হয়েছিল তা ফেরত দেয়ার নির্দেশ দিলেন। সন্ধিচুক্তি সম্পানের পর তিনি মদীনায় প্রত্যাবর্তন করলেন। এ সময় আবূ বাসীর (রাঃ) নামক কুরাইশদের এক ব্যক্তি ইসলাম গ্রহণ করে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর কাছে চলে আসলেন। কুরাইশরা তাকে ফেরত নিতে দু’জন লোক পাঠালো। তিনি দু’ ব্যক্তির কাছে তাকে অর্পণ করলেন। তারা তাকে সঙ্গে নিয়ে চলে গেলো। অতঃপর তারা যুল হুলাইফা নামক স্থানে পৌঁছে সাওয়ারী থেকে নেমে খেজুর খেতে লাগলেন। তখন আবূ বাসীর (রাঃ) তাদের একজনকে বললেন, হে অমুক! আল্লাহর শপথ! তোমার তরবারিটি আমার কাছে বেশ সুন্দর লাগছে। সে খাপ থেকে তরবারি বের করে বললো, হ্যাঁ, আমি একে পরিক্ষা করেছি। আবূ বাসীর বললেন, আমাকে দাও না, একটু দেখি। তিনি তার কাছ থেকে তরবারি খানা হাতে নিয়েই তাকে আঘাত করেন, ফলে সে ঠান্ডা (নিহত) হয়ে যায়। দ্বিতীয়জন পালিয়ে মদীনায় এসে ভীত অবস্থায় মসজিদে প্রবেশ করে। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেনঃ এ লোকটি ভয় পেয়েছে। সে বললো, আল্লাহর শপথ! আমার সঙ্গী নিহত হয়েছে, ‘আমিও নিহত হতাম। আবূ বাসীর (রাঃ) ফিরে এসে বললে, আল্লাহ আপনার যিম্মাদারী পূর্ণ করে দিয়েছেন। আপনি আমাকে তাদের হাতে তুলে দিয়েছেন। অতঃপর আল্লাহ আমাকে তাদের থেকে মুক্তি দিয়েছেন। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেনঃ আবূ বাসীরের মায়ের জন্য দুঃখ, সে তো যুদ্ধের আগুন জ্বালালো। যদি তার কোনো সাহায্যকারী থাকতো! এ কথা শুনে আবূ বাসীর বুঝতে পারলেন যে, তাকে পুনরায় তাদের কাছে ফিরিয়ে দেয়া হবে। তাই তিনি পালিয়ে সাইফুল বাহার নামক স্থানে চলে আসেন। অতঃপর আবূ জান্দাল (রাঃ)-ও মক্কাহ্ থেকে পালিয়ে আবূ বাসীরের সাথে মিলিত হলেন। (ইসলাম গ্রহণ করে) কুরাইশদের একদল লোক এভাবেই এখাসে এসে একত্র হন।

    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت