• 1211
  • أَنَّ مِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالَا : " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّىَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعِ عَشْرَةَ مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةَ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا ثُمَّ بَعَثَ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ وَذَكَرَ كَلِمَةً - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الصَّوَابُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطَ أَتَى عَيْنُهُ فَقَالَ : إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا وَجَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ وَإِنَّهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَشِيرُوا عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ نَمِيلَ عَلَى ذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَعَانُوا عَلَيْنَا فَإِنْ نَجَوْا يَكُونُ اللَّهُ تَعَالَى وَالصَّوَابُ : يَكُنِ قَدْ قَطَعَ عُنُقًا مِنَ الْكُفَّارِ ، وَإِلَّا تَرَكْتُهُمْ مَحْرُوبِينَ مَوْتُورِينَ " ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا خَرَجْتَ لِهَذَا الْوَجْهِ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ لَا تُرِيدُ قِتَالَ أَحَدٍ فَتَوَجَّهْ لَهُ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ "

    فَمَنْ ذَلِكَ مَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : وَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ بَعْدُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ مِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّىَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعِ عَشْرَةَ مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةَ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا ثُمَّ بَعَثَ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ وَسَارَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ وَذَكَرَ كَلِمَةً قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الصَّوَابُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطَ أَتَى عَيْنُهُ فَقَالَ : إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا وَجَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ وَإِنَّهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ نَمِيلَ عَلَى ذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَعَانُوا عَلَيْنَا فَإِنْ نَجَوْا يَكُونُ اللَّهُ تَعَالَى وَالصَّوَابُ : يَكُنِ قَدْ قَطَعَ عُنُقًا مِنَ الْكُفَّارِ ، وَإِلَّا تَرَكْتُهُمْ مَحْرُوبِينَ مَوْتُورِينَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا خَرَجْتَ لِهَذَا الْوَجْهِ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ لَا تُرِيدُ قِتَالَ أَحَدٍ فَتَوَجَّهْ لَهُ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَحْسَبُ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ اخْتَصَرَ هَذَا الْحَدِيثَ لَمَّا فِيهِ وَالَّذِي فِيهِ يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرِهِ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَوْ يَكُونُ جَاءَ بِمَا يُقَدِّرُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ بِتَمَامِهِ ، فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا ثُمَّ قَالَ : فَرَاحُوا يَعْنِي : حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ : النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ ، فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُوَ بِغَبَرَةِ الْجَيْشِ فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ ، ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّىَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فَقَالَ النَّاسُ : حَلْ حَلْ فَأَلَحَّتْ ، فَقَالُوا : خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ خَلَأَتْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّىَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيْهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ بِهِ قَالَ : فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ أَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ إِنَّمَا تَبَرَّضَهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا فَلَمْ تَلْبَثْهُ النَّاسُ أَنْ نَزَحُوهُ فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الْعَطَشُ فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ خُزَاعَةَ وَكَانَ عَيْبَةُ نَصَحَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ لِإِعْدَادِ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَهُمُ الْعَودُ الْمَطَافِيلُ وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، وَإِنَّ قُرَيْشًا نَهَكَتْهُمُ الْحَرْبُ فَأَضَرَّتْ بِهِمْ فَإِنْ شَاءُوا هَادَنْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ فَإِنْ أَظْهَرُ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا ، وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا وَإِنْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي أَوْ لَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَهُ فَقَالَ بُدَيْلٌ : سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا فَقَالَ : إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا إِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا ، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ : لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تَحَدَّثَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ذَوُو الرَّأْي مِنْهُمْ : هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : كَذَا وَكَذَا ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ : أَيْ قَوْمِي أَلَسْتُمْ بِالْوَلَدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَلَسْتُ بِالْوَالِدِ ؟ قَالُوا : بَلَى قَالَ : فَهَلْ تَتَّهِمُونِي ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ عَلَيْكُمْ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِهِ ، قَالُوا : ائْتِهِ ، فَأَتَاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ : أَيْ مُحَمَّدُ أَرَأَيْتُ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ هَلْ سَمِعْتَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ ؟ وَإِنَّ تَكُنِ الْأُخْرَى فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا وَأَرَى أَوْبَاشًا مِنَ النَّاسِ خُلَقَاءَ أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ ، أَنَحْنُ نَفِرُّ وَنَدَعُهُ ، فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ فَقَالُوا : أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَدٌ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ ، قَالَ : وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وَقَالَ : أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ وَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : أَيْ غَدَرُ أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرِتِكَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ قَدْ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : أَمَّا الْإِسْلَامُ فَأَقْبَلُ ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ ، ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ صَحَابَةَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِعَيْنَيْهِ قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا يَتَنَخَّمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يَحِدُّونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ ، قَالَ : فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَيْ قَوْمِي وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيَّ ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا ، وَاللَّهُ إِنْ يَنْتَخِمُ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمَرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا مِنْهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ : دَعُونِي آتِهِ فَقَالُوا : ائْتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : هَذَا فُلَانٌ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ فَبُعِثِتْ لَهُ ، وَاسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ : مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ دَعُونِي آتِهِ ، قَالُوا : ائْتِهِ ، فَلَمَّاأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : هَذَا مِكْرَزٌ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَبَيْنَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍ وفَقَالَ : هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا ، فَدَعَا الْكَاتِبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، كَمَا كُنْتَ تُكْتَبُ ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : وَاللَّهِ مَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُهُ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ وَلَكِنِ اكْتُبْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَذَلِكَ قَوْلُهُ : لَا يَسْأَلُونَنِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ نَطُوفُ بِهِ ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍ و : وَاللَّهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضَغْطَةً وَلَكِنْ لَكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، فَكَتَبَ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكُ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍ وَهُوَ يَرْسِفُ فِي قُيُودِهِ قَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ سُهَيْلٌ : هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا نُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ إِذَنْ لَا أُصَالِحُكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا ، قَالَ النَّبِيُّ فَأَجِزْهُ لِي ، قَالَ : مَا أَنَا بِمُجِيزُهُ لَكَ ، قَالَ : بَلَى فَافْعَلْ ، قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ ، فَقَالَ مِكْرَزٌ : بَلَى ، قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ ، فَقَالَ أَبُو جَنْدَلٍ : أَيْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَأُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا ، أَلَا تَرَوْنَ مَاذَا لَقِيتُ

    قلد: قلد الهدي : علق في عنقه ما يدل على إهدائه للحرم
    وأشعره: الإشعار : شَقُّ أحَد جَنْبَي البَدَنة حتى يَسِيل دمُها وجَعل ذلك لها عَلامة تُعْرف بها أنها هَدْيٌ
    عينا: العين : الجاسوس
    عينه: العين : الجاسوس
    ذراري: الذُّرِّية : اسمٌ يَجْمعُ نَسل الإنسان من ذَكَرٍ وأنَثَى وقد تطلق على الزوجة
    محروبين: المحروب : المهزوم المهموم
    لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرْمَةَ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا
    حديث رقم: 1621 في صحيح البخاري كتاب الحج باب من أشعر وقلد بذي الحليفة، ثم أحرم
    حديث رقم: 1730 في صحيح البخاري أبواب المحصر باب النحر قبل الحلق في الحصر
    حديث رقم: 2608 في صحيح البخاري كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط
    حديث رقم: 3952 في صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الحديبية
    حديث رقم: 3971 في صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الحديبية
    حديث رقم: 3972 في صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الحديبية
    حديث رقم: 1526 في سنن أبي داوود كِتَاب الْمَنَاسِكِ بَابٌ فِي الْإِشْعَارِ
    حديث رقم: 2429 في سنن أبي داوود كِتَاب الْجِهَادِ بَابٌ فِي صُلْحِ الْعَدُوِّ
    حديث رقم: 2430 في سنن أبي داوود كِتَاب الْجِهَادِ بَابٌ فِي صُلْحِ الْعَدُوِّ
    حديث رقم: 4099 في سنن أبي داوود كِتَاب السُّنَّةِ بَابٌ فِي الْخُلَفَاءِ
    حديث رقم: 2687 في صحيح ابن خزيمة كِتَابُ الْمَنَاسِكِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ ذِكْرِ أَفْعَالٍ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي إِبَاحَتِهِ لِلْمُحْرِمِ ، نَصَّتْ
    حديث رقم: 2688 في صحيح ابن خزيمة كِتَابُ الْمَنَاسِكِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ ذِكْرِ أَفْعَالٍ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي إِبَاحَتِهِ لِلْمُحْرِمِ ، نَصَّتْ
    حديث رقم: 18547 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيِّ ، وَمَرَوَانَ بْنِ الْحَكَمِ
    حديث رقم: 18548 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيِّ ، وَمَرَوَانَ بْنِ الْحَكَمِ
    حديث رقم: 18557 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيِّ ، وَمَرَوَانَ بْنِ الْحَكَمِ
    حديث رقم: 18559 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيِّ ، وَمَرَوَانَ بْنِ الْحَكَمِ
    حديث رقم: 18563 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيِّ ، وَمَرَوَانَ بْنِ الْحَكَمِ
    حديث رقم: 4962 في صحيح ابن حبان كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ الْمُوَادَعَةِ ، وَالْمُهَادَنَةِ
    حديث رقم: 4963 في صحيح ابن حبان كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ الْمُوَادَعَةِ ، وَالْمُهَادَنَةِ
    حديث رقم: 3624 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ المناسك إِشْعَارُ الْهَدْيِ
    حديث رقم: 8311 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ السِّيَرِ مُشَاوَرَةُ الْإِمَامِ النَّاسَ إِذَا كَثُرَ الْعَدُوُّ ، وَقَلَّ : مَنْ مَعَهُ
    حديث رقم: 8570 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ السِّيَرِ بَابٌ تَوْجِيهُ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ
    حديث رقم: 16277 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْحَجِّ فِي الْإِشْعَارِ أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لَا ؟
    حديث رقم: 35407 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ مَسْأَلَةُ إِشْعَارِ الْهَدْيِ
    حديث رقم: 36166 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْمَغَازِي غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ
    حديث رقم: 36176 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْمَغَازِي غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ
    حديث رقم: 16845 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ مِسْوَرٌ
    حديث رقم: 16846 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ مِسْوَرٌ
    حديث رقم: 17629 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ مَرْوَانُ
    حديث رقم: 9417 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الْمَغَازِي غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ
    حديث رقم: 9478 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجِّ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْإِحْصَارِ
    حديث رقم: 9479 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجِّ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْإِحْصَارِ
    حديث رقم: 9563 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجِّ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْهَدْيِ
    حديث رقم: 9588 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجِّ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْهَدْيِ
    حديث رقم: 9589 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجِّ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْهَدْيِ
    حديث رقم: 13072 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ النِّكَاحِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ نِكَاحِ حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَإِمَائِهِمْ وَإِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ
    حديث رقم: 13073 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ النِّكَاحِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ نِكَاحِ حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَإِمَائِهِمْ وَإِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ
    حديث رقم: 2981 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الْجِزْيَةِ بَابُ الْمُهَادَنَةِ عَلَى النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ
    حديث رقم: 2982 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الْجِزْيَةِ بَابُ الْمُهَادَنَةِ عَلَى النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ
    حديث رقم: 2990 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الْجِزْيَةِ بَابُ نَقْضِ أَهْلِ الْعَهْدِ الْعَهْدَ
    حديث رقم: 2660 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجِّ بَابُ حُكْمِ الْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ
    حديث رقم: 4098 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالْأَضَاحِيِّ بَابُ الْبَدَنَةِ , عَنْ كَمْ تُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا
    حديث رقم: 37 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 3316 في الأوسط لابن المنذر كِتَابُ قَسْمِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ جِمَاعُ أَبْوَابِ الصُّلْحِ وَالْعُهُودِ الْجَائِزَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِ الشِّرْكِ سِوَى
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت