عنوان الفتوى : الاقتراض بالربا لإتمام بناء مسكن
ما حكم قرض من بنك بفائدة 4.25بالمائة لإتمام بناء مسكن دعت إليه ضرورة إفراغ سكن أقارب إذ تعذر إيجاد المبلغ المتبقى من الأهل والأقارب والأصدقاء مع ضرورة دفع المبلغ المقترض كامله لمستحقيه الذين كانوا بحاجة حيوية لقوتهم اليومي من صناع وحرفيين مياومين ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمن المعلوم أن الربا من أغلظ المحرمات ، والمحرمات لا تباح إلا عند الضرورة ، وما ذكرته من حاجتك لبناء مسكنك ليس موضع ضرورة ، إذا أمكن الاستغناء عنه بالإيجار ، ولو كان في الاستئجار شيء من المشقة ، فإن السكن ضرورة للإنسان كالطعام والشراب بل أشد ، ولكن كون السكن ملكاً للشخص لا يعتبر ضرورة تبيح التعامل بالربا بل هو حاجة فلا يباح لأجله الاقتراض بالربا إذا أمكن تحصيله بالإيجار أو الهبة ونحوهما .
ومما يجدر التنبه له أن الضرورة لا تعني مطلق المشقة ، فالضرورة تبيح ما كان محظوراً إلى أن يرتفع الضرر ، أما المشقة القاصرة عن مرحلة الضرورة فلا تبيح المحرمات قال تعالى : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام: 119 } ولم يقل : إلا ما شق عليكم ، فالحاصل أن عليكم أن تتقوا الله تعالى ، وأن تعلموا أن التعامل بالربا يعني إعلان الحرب بينكم وبين الله قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ {البقرة: 278 ـ 279 } الآية
ولا يعلم ذنب دون الكفر كان الوعيد فيه بهذا الترهيب إلا الربا ، فلا تقبلوا على الاقتراض بالربا لبناء مسكن أو لإتمامه إلا إذا انسدت جميع الطرق المباحة لتحصيل مسكن لتحقق الضرورة المبيحة له حينئذ ، وراجعوا الفتاوى التالية أرقامها : 6689 // 1986 // 6501 // 3116 // 44916 .
والله أعلم .