عنوان الفتوى : الصلاة خلف الساحر بين الصحة والبطلان

ما حكم الصلاة خلف الساحر

الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد ذهب بعض العلماء إلى كفر من تعلم السحر مطلقاً، ومنهم من ذهب إلى أنه لا يكفر إذا تعلمه ليتقيه ويتجنبه. وقال الشافعي : إذا تعلم السحر، قلنا له: صف لنا سحرك، فإن وصف ما يوجب الكفر، مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة وأنها تفعل ما يلتمس منها فهو كافر، وإن كان لا يوجب الكفر فإن اعتقد إباحته فهو كافر. اهـ
هذا هو الحكم العام للساحر، وهناك تفصيل آخر في المسألة ذكره ابن حجر في فتح الباري قال: وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر، لأحد أمرين: إما تمييز ما فيه كفر عن غيره، وإما لإزالته عمن وقع فيه، فأما الأول: فلا محذور فيه إلا من جهة الاعتقاد، فإذا سلم الاعتقاد فمعرفة الشيء بمجرده لا تستلزم منعاً، كمن يعرف كيفية عبادة أهل الأوثان للأوثان، لأن كيفية ما يعمله الساحر إنما هي حكاية قول أو فعل، بخلاف تعاطيه والعمل به، وأما الثاني: فإن كان لا يتم كما زعم بعضهم إلا بنوع من أنواع الكفر أو الفسق فلا يحل أصلاً، وإلا جاز للمعنى المذكور. اهـ
فعلى هذا التفصيل السابق لا تجوز الصلاة خلف الساحر في الأحوال التي يكفر فيها بسحره، وتجوز في غيرها، لأن الكافر لا تصح صلاته لنفسه، فلا تصح لغيره، وإن كان الأولى ترك الصلاة خلفه في الحالة الثانية أيضاً لقيام الشبهة حوله، ولأن الصلاة خلفه مكروهة باتقاق أهل العلم، ولمعرفة حكم تعلم السحر والحكم على متعلمه تراجع الفتوى رقم . 11104
والله أعلم.