عنوان الفتوى : الميت بالقصف

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

أنا شاب أبلغ من العمر 23 عاما، ولي أخت استشهدت في الحرب على غزة، وهي من عمري في السن، وليس لنا صلة، ولا نحن ممن استهدفه الاحتلال ولكنا وهي في صبرنا على حالنا كحال شعبنا على انتهاء الحرب، ولكن الاحتلال استهدف هدفا له وكانت أختي ضمن الضحايا العشرين تقريبا، ولكن حالي بعد انتهاء الحرب بين عدم الصبر على الفراق مع أني أدعو الله دائما وبين حالي في وسواسي هل هي شهيدة يقبلها الله أم هي مقتولة وحسابها كباقي الأموات. أفيدوني؟

مدة قراءة الإجابة : 4 دقائق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله تعالى أن ينصر الإسلام ويعز المسلمين، وأن يفرج هم المهمومين وينفس كرب المكروبين. ثم اعلم أخي الكريم أن الصبر خير ما يعطى العبد وأوسعه وأنفعه، فتصبر وارتقب رحمة الله، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر. رواه البخاري ومسلم.

وأبشر بما يسركم في الدنيا والآخرة إن أنت رضيت بقضاء الله وقدره، فقد قال الله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ {الزمر: 10} وقال سبحانه: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة: 216} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ. رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه. وحسنه الألباني. وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة ، فما يبلغها بعمل، فما يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها. رواه أبو يعلى وابن حبان والحاكم، وحسنه الألباني.

وتذكر أخي الكريم قول النبي صلى الله عليه وسلم: عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ. رواه مسلم. وراجع للفائدة الفتويين رقم: 13849، 39151.  

أما بالنسبة لأختك التي ماتت بالقصف فأقل ما يقال فيها إن لها حكم الميت بالهدم، وهذا حكم له النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة، كما سبق بيانه في الفتويين رقم: 67463،  32448.

وكذلك فإنها ماتت بنيران اليهود وهم من أهل الكتاب، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطى من قتله أهل الكتاب أجر شهيدين، فروى أبو داود أن أم خلاد جاءت تسأل عن ابنها وهو مقتول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابنك له أجر شهيدين. قالت: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: لأنه قتله أهل الكتاب.

وأما إن كانت أختك قد شاركت في القتال بأي صورة كانت نصرة لدين الله وإعلاء لكلمته، فقتلها اليهود، فهي من شهداء المعركة إن شاء الله، وهذه أعلى صور الشهادة، وفيها يقول الله تعالى: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ  فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ  يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ  {آل عمران:169-171} وراجع في ذلك الفتويين رقم: 31791، 18524.

ويرجى لمزيد الفائدة الاطلاع على الفتوى رقم: 117417.

والله أعلم.