أرشيف الاستشارات

عنوان الاستشارة : تغيرت حالتي بعد أن كنت متفوقة

مدة قراءة السؤال : دقيقتان

السلام عليكم

أنا فتاة عمري 21 عاما، أعاني من سنتين تقريبا من شيء غريب لما أقابل الناس، ليس كلهم، عدد قليل ممن أتحدث معهم، تأتيني رعشة لاإرادية حول فمي، وتغيرا في ملامح وجهي يكون ملحوظا بعض الأحيان، وخفقان في القلب، واحمرار الوجه، لا أدري هل هو رهاب اجتماعي؟ مع العلم أني أدرس في الجامعة خلال هذه السنتين ولم أنقطع عن الناس بتاتا، بل أحضر المناسبات الكبيرة مثل الزواجات والأعياد، وقبل أيام قدمت عرضا (برزنتيشن) أمام 3 دكتورات وهو موقف فيه رهبة، لكني لم أشعر بالرعشة.

وكانت هناك مناسبة قريب لي جدا قبل أشهر، كنت متخوفة قليلا منها بسبب هذه الأعراض، لكن بالعكس تماما في ذلك اليوم رجعت لذات الإنسانة التي كنتها قبل سنتين، لم أحس بأي شيء بالرغم أنه كان هناك تجمع كبير والأنظار علي. حالتي متناقضة، أنا شخصية محبوبة في مجتمعي، متفوقة في دراستي طيلة حياتي، والجميع يثني على ذلك، لكن لا أعرف ماذا حصل لي، أتمنى أن أعرف تشخيص حالتي، وعلاجها إذا كان هناك دواء مناسب لها، وهل لها تأثير على المدى الطويل.

رعاكم الله وسدد خطاكم.

مدة قراءة الإجابة : 4 دقائق

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

الذي يظهر لي أنك تعانين من نوع من القلق النفسي البسيط، الذي يمكن أن نسميه بالقلق الاجتماعي الظرفي، أي أنه مرتبط بظروف عامة مثل الـ (presentation) مثلاً، وهذا النوع من القلق والخوف يؤدي إلى أعراض نفسوجسدية (سيكوسوماتية) مثل الحركات اللاإرادية حول الفم، هي ليست حقيقة موجودة بذات الحجم والكيف والعمق الذي تتصورينه، ربما يكون هنالك شيء من الانقباضات العضلية البسيطة حول الفم، لكن نسبة لأنك قلقة ويقظة جدًّا في مراقبة حركة ووظائف جسدك تتضخم وتتجسَّد لديك هذه المشاعر.

أيتها الفاضلة الكريمة: أنت -الحمد لله- متفوقة في دراستك، ومحبوبة من الجميع، وهذه من رحمة الله بك، وهي نعمة عظيمة جدًّا، فلذا يجب أن تكوني أكثر ثقة في نفسك، وأنا أؤكد لك أنك حين تكونين أمام الناس تُقدِّمين عرضًا معينًا لا أحد يُراقبك، الناس تريد أن تعرف أدائك، وأنت أدائك أصلاً ممتاز، فكوني على سليقتك، كوني على طبيعتك، تعاملي مع الأمر بشيء من العفوية، وإذا أتاك قلقًا بسيطًا في بدايات (الـبرزنتيشن) فهذا نسميه بالقلق الإيجابي الفعّال، أو نسميه بقلق الأداء الفاعل، لأنه بالفعل يُساعدنا، الذي لا يقلق لا يؤدي بصورة ممتازة، والعملية أصلاً عملية فسيولوجية بسيطة جدًّا، يفرز الجسم من خلالها مادة تسمى بالأدرينالين، وهي المادة التي تُحفِّز أعضاء اليقظة لدينا كالقلب والأدوية الدموية، فالأمر في غاية البساطة.

أريدك أن تلجئي إلى ما يُعرف بالتعرض في الخيال، أن تعرضي نفسك للخيال، تتصوري نفسك أنك أمام جمع كبير جدًّا من الطلاب والدارسين والأساتذة وقمت بتقديم موضوع معين، أريدك أن تتصوري أنك ذهبت إلى أحد مراكز تحفيظ القرآن، وهنالك طُلب منك كجزء من تحديد مستوى حفظك أو تجويدك أن تقومي بتلاوة شيء من القرآن الكريم أمام الدارسات والمحفِّظات والمعلمات، هذا موقف فيه شيء من التعرض الشديد، إذا عشت هذه الأمور بخيالك شديد سوف يفيدك جدًّا، أو تصوري أنه كان لديكم مناسبة طيبة في المنزل، عُرْسٍ مثلاً، وأنت كنت التي تُساهمين في مقابلة الضيوف وترتيب إكرامهنَّ وشيء من هذا القبيل، هذا كله يحدث في الحياة، أنا لا أتكلم عن أشياء غير موجودة، هي أشياء موجودة جدًّا.

وأريدك أيضًا أن تتدربي على تمارين الاسترخاء، هذه التمارين ممتازة، هذه التمارين فاعلة جدًّا -وإن شاء الله تعالى- فيها خير كثير لك، إذًا التعرض في الخيال، التعرض في الواقع، والإصرار على ذلك، وتصحيح المفاهيم، بمعنى أنك غير مراقبة، وأن ما يحدث من تغيرات جسدية فقط تحسِّين به مضخمًا أكثر من حجمه.

هذه هي الإرشادات النفسية التي أريدك أن تقومي بها، أما بالنسبة للعلاج الدوائي: أعتقد أن حالتك بسيطة لا تحتاج لمضادات المخاوف الحقيقية، لكن هنالك عقار يعرف تجاريًا باسم (إندرال IInderal) ويعرف علميًا باسم (بروبرانلول Propranlol)، لا مانع من تناوله بجرعة عشرة مليجرام يوميًا في الصباح لمدة شهرٍ، وبعد ذلك يمكنك أن تتناوليه بجرعة عشرة إلى عشرين مليجرامًا إذا كان لديك عرض أو (برزنتيشن) تناوليه ساعتين قبل هذه المهمة، هذا سوف يُساعدك كثيرًا، الإندرال دواء سليم، لا يحتاج لوصفة طبية أبدًا، فقط لا يُسمح باستعماله للذين يعانون من الربو.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

أسئلة متعلقة أخري شوهد التاريخ
أريد علاجا للقلق والتوتر لا يسبب زيادة الوزن. 1366 الثلاثاء 11-08-2020 05:25 صـ
عاد إلي القلق وانتكست حالتي فهل من علاج بديل؟ 3625 الأربعاء 29-07-2020 05:58 صـ
القلق المزمن ونوبات الهلع، حلقة مفرغة في حياتي، ساعدوني. 2017 الأحد 09-08-2020 03:58 صـ
أشكو من أعراض نفسية وعضوية وتحاليلي سليمة. 984 الاثنين 10-08-2020 01:16 صـ
ما سبب شعوري بعدم الثبات وأني عائم؟ 2035 الأحد 26-07-2020 04:44 صـ