عندي مشكلتان أريد أن أطرحهما:
المشكلة الأولى: تعرضت في مرحلة الصغر للتحرش من أحد الأقارب, وكنت لا أعلم عن التحرش شيئًا, وقد تحرشت جنسيًا بمن هم أصغر مني سنًّا, أو بمن هم في مثل عمري - وللأسف - وعندما بلغت مرحلة المراهقة كنت أقرأ المجلات والجرائد كثيرًا, وكنت أشاهد البرامج التلفزيونية أيضًا, وعرفت عن التحرش الجنسي, وأن الجسد ملك للشخص, ولا يحق لأحد أن يلمسه, وتذكرت الشخص الذي تحرش بي, وأنا أشعر بالقهر منه, وأفكر في الانتقام منه, وأشعر بالذنب الشديد وتأنيب الضمير, والشهوة عندي شديدة منذ الصغر.
وأنا أتخيل دائمًا أني أمارس الجنس مع امرأة كبيرة في السن, وأقوم بتقبيل قدميها - آسف للوصف – لكنها مجرد تخيلات, وأنا أفعل العادة السرية منذ الصغر, وأصبحت أخاف على إخوتي الصغار من التحرش, ودائمًا أسألهم: أين ذهبتم؟ فأنا لا أثق في أحد - حتى الأقارب – فقد فقدت الثقة في أقرب الناس, فكيف أنصح إخوتي الصغار بالبعد عن التحرش دون أن يعرفوا عن التحرشات؟ فأنا لا أريد أن أخيفهم, وعندي فراغ كثير, ودائمًا أفكر في الماضي, وأتذكر ما حصل لي, وأنا كثير التفكير في الجنس, فهل التحرش في الصغر سبب هذه المشكلة؟ وأشعر بتأنيب ضمير شديد، فهل أنا محاسب على ما حصل لي في الصغر؟ وكيف أتخلص من شدة تأنيب الضمير؟ فأنا ألوم نفسي كل يوم, فأرجو منكم بعد الله سبحانه وتعالى مساعدتي في الخروج من الحالة, أو التقليل منها.
المشكلة الثانية: أعيش في انطوائية، فأنا قليل الكلام، ولا أستطيع أن أفتح موضوعًا مع أي أحد، ومشكلتي بدأت مع أول سنوات الدراسة، فلا أتكلم مع الطلاب، ولا أشارك في الأنشطة المدرسية، وعندي خوف شديد من الناس - حتى من الصغار – وكان الطلاب يقولون: لماذا لا تتكلم؟ واستمررت في الدراسة حتى أول ثانوي وكنت من الأوائل، وكنت أحس بالقهر عندما أرى الطلاب يتكلمون مع بعضهم وأنا في عزلة، فتركت الدراسة, ظنًّا أن حالتي سوف تتحسن, وأني سأرجع إلى المدرسة السنة القادمة, لكن حالتي تدهورت أكثر, فأنا لا أخرج من البيت؛ لأني أخاف من الخروج من البيت جدًّا.
وبعض الأحيان أخرج من البيت في ساعة متأخرة من الليل لكي لا أرى أحدًا, وإذا خرجت في الليل أكون في قلق, فضربات قلبي تتسارع بقوة, وأعيش في هم وحزن وقلق، وتركت حضور المناسبات الاجتماعية وزيارة الأقارب، وأهلي يتضايقون مني؛ لأني أجلس في الغرفة وحدي, آكل وأشرب وحدي، وأشعر بالخجل والحرج من نظرة الأهل لي، وبعد تركي للدراسة صرت أخاف أن أخرج من البيت, وأخاف من نظرة الناس لي، فلا شخصية لي، وكلام الناس مقدم على كلامي؛ لاعتقادي أن الناس على صواب وأني على خطأ, وأشعر أني لا فائدة مني في الحياة.
وبعض الأحيان تراودني أفكار عن الانتحار, وأعلم أن الحل ليس في الانتحار, ولكن بسبب الانطواء والحالة النفسية المتردية أجد أن لا حل للتخلص من هذه المشكلة إلا بالانتحار، فأرجو منكم أن تساعدوني في بناء شخصية قوية تجعلني لا أخاف من الناس, وتجعلني أتحدث إليهم دون أن أخاف, وأكون شخصًا مهمًا في المجتمع، وأنا أعلم أن جلوسي في البيت وعدم مخالطة الناس خطأ كبير, لكن عندي خوفًا شديدًا من الخروج من البيت، فمجرد أن أفكر في الخروج من البيت تتسارع ضربات قلبي, وأفكر في كلام الناس: ماذا سيقولون عني؟ وأشعر أنه سوف يغمى عليّ.
فأسألكم بعد الله سبحانه وتعالى أن تساعدوني على الخروج من هذه الحالة أو التقليل منها، وأتمنى أن تردوا عليّ في أسرع وقت، فأنا أحتاج إلى نصائحكم.