أرشيف المقالات

منهج لحياة المؤمن

مدة قراءة المادة : 4 دقائق .
2منهج لحياة المؤمن
 
الحمد لله الذي خلق الإنسان والجان، وأرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب والقرآن ليعبدوا الرحمن، ويصلحوا الأرض، ويرأفوا بالخلق حتى الحيوان، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للأنام، وعلى آله وصحبه الأطهار الأعلام، ومَن تَبِعهم إلى يوم الدين بإحسان، أما بعدُ:
فلا شك أن كل واحد منا يهمه أن يعلم لماذا خلَقه الله، وماذا عليه أن يفعل حتى يعيش طيب النفس، مرتاح البال، مطمئنَّ القلب، وفوق هذا كيف ينجو يوم القيامة من النيران ويفوز بأعالي الجنان، وقد ألهمنا الحقُّ سبحانه وتعالى همةً وإرادة؛ لنبيِّن لأنفسنا والناسِ سبيل النجاة والفلاح بأسلوب واضح مختصر يحكي روح الإسلام، فانظر معنا أيها القارئ الكريم إلى هذا المختصر المفيد الذي يدعونا جميعًا إلى السير على طريق محبة ومرضاة الرحمن التي توصل إلى أعالي الجنان وتوقي من الضلالة والنيران.
 
1- تحقيق العبودية لله:
وذلك بفعل الواجبات وترك المحرمات، والاجتهاد في المستحبات، والتورع عن المكروهات؛ يقول تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: 56 - 58].
 
ولا تصح العبودية إلا على منهاج: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ [العلق: 1]؛ أي: بعلم صحيح من كتاب الله وسنة رسوله الكريم، وأصول وهدي أئمة الأمة وعلمائها الصالحين المشهود لهم بالتقوى والعلم المبين.
 
2 - أن نرأف بالخلق ونرحمهم، ونسعى في نفعهم تقيِّهم وظالمهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا مَن في الأرض يرحمكم من في السماء"؛ رواه الترمذي، وأبو داود، وأحمد.
 
وعين الرحمة أن نسعى في نفع الناس في أمور دينهم ودنياهم، فقد شبَّه الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن بالنخلة، وقال صلى الله عليه وسلم: (أَحَبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ، وأَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سرورٌ تُدخِلُه على مسلمٍ، تَكشِفُ عنه كُربةً، أو تقضِي عنه دَيْنًا، أو تَطرُدُ عنه جوعًا، ولأَنْ أمشيَ مع أخٍ في حاجةٍ، أَحَبُّ إليَّ من أن اعتكِفَ في هذا المسجدِ يعني مسجدَ المدينةِ شهرًا، ومن كظم غيظَه ولو شاء أن يُمضِيَه أمضاه، ملأ اللهُ قلبَه يومَ القيامةِ رِضًا، ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ حتى يَقضِيَها له، ثبَّتَ اللهُ قدمَيه يومَ تزولُ الأقدامُ)؛ صحيح الترغيب.
 
3- من أولويات نفع الناس دعوتهم إلى طاعة ربهم بالرحمة واللين والرِّفق والحكمة، والحكمة هي فِعلُ ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي على الوجه الذي ينبغي:
ومن الحكمة معرفة واحترام أعراف الناس وعاداتهم؛ قال تعالى: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199]، وقال أيضًا: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125]، وينبغي أن ننبِّه القارئ الكريم إلى الرفق في الدعوة، فإذا نفر الناس من دعوة الحق، سيقبلون على أبواب الباطل والفساد، وهي لا تُحصى ولا تُعد.
 
4- أن تبتعد عن الفتن، ولا تخوضَ فيما لا يعنيك بقليل أو كثير:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مِن حُسن إسلام المرء تركُه ما لا يُعنيه)؛ رواه الترمذي، وقال أيضًا: (أَملِكْ عليك لسانَك، ولْيَسَعْك بيتُك، وابْكِ على خطيئتِك)؛ صحيح الجامع.
 
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

شارك الخبر

مشكاة أسفل ٢