أرشيف المقالات

إنه هو الرزاق الكريم

مدة قراءة المادة : 4 دقائق .
2إنه هو الرزاق الكريم
 
لكلِّ إنسانٍ على وجه البسيطة رزقٌ خصَّه الله عزوجل به؛ قد يكون رزقًا ماديًّا، وقد يكون رزقًا معنويًّا، إنها عطايا الله ومِنَّتُه التي جاد بها علينا، والتي علينا دائمًا أن نسجد لله شكرًا عليها؛ وكما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:






فإن الرزق مقسوم
وسوء الظن لا ينفعْ


فقيرٌ كلُّ مَن يطمع
غنيٌّ كل من يقنعْ







 
معظم الناس يعتقدون أن الرزق هو أن يكون لديك دخل مادي جيد فقط، وهذا اعتقاد خاطئ تمامًا؛ فنحن لا نعلم ماذا سيرزقنا الله، وكيف سيرزقنا، وكم سيرزقنا.
 
فالرزق هو عطاء الله وهِبَتُه من كل ما تهواه نفسك وما ينتفع به الإنسان، وهو نوعان: رزق يقوم به البدن، ورزق يقوم به الدين، والله تعالى يرزقنا أمورًا كثيرة قد لا نتنبَّه إليها، لكننا قد نجد فيها خيرًا كثيرًا، وبعضها نُلحُّ بالدعاء بحرقة للحصول عليها ولا نفتر عن ذلك.
 
قد يكون زوجة صالحة، زوجًا صالحًا، وظيفة مناسبة كنتَ تحلم بالحصول عليها، أو أبناء صالحين دعوتَ الله كثيرًا لهدايتهم، فالله سبحانه يرزقك من حيث لا تحتسب، فلا تتعجل أبدًا واصبر على رزقك، وأَحسِن الظنَّ بالله؛ فهو سبحانه من بيده الرزق؛ كما قال تعالى في سورة الأعراف: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف: 96].
 
عندما تذنب ويمنُّ الله عليك بالتوبة فهي رزق، عندما يمتلئ قلبك بحبِّ الله وتغمرك مشاعر اللذة والطمأنينة فهي رزق، والعافية التي تتمتع بها رزق.

 
واعلم أن سعة الرزق والعمل ليست بكثرته، ولا طول العمر بكثرة الشهور والأعوام، ولكن سعة الرزق والعمر بالبركة فيه؛ كما قال ابن القيم: "يا مستفتحًا بابَ المعاش بغير إقليد التقوى، كيف تُوسِّع طريق الخطايا وتشكو ضيق الرزق".

 
الصحبة الصالحة في الدنيا من أعظم الأرزاق؛ لأنها تعينك على طاعة الله، وتأخذ بيدك إلى طريق الخير والجِنان، فهي والله النعيم المُعجَّل في الدنيا؛ كما قال العلامة عبدالرحمن السعدي رحمه الله: "من أعظم نعم الله على العبد المؤمن: أن يوفقه لصحبة الأخيار، ومن عقوبته لعبده أن يبتليَه بصحبة الأشرار، صحبة الأخيار توصل العبد إلى أعلى عليين، وصحبة الأشرار توصله إلى أسفل سافلين".

 
إذا أردت السعادة، فلا تنظر لمن قُسم له أكثر منك، بل لمن قُسم له أقل؛ (علي الطنطاوي).

 
فالرزق مقسوم، ومن وضع تقوى الله نصب عينيه، وسأل الله بإخلاص وصدق، سيأتيه رزقه لا محالة.
 
وارضَ بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس؛ وكما قال ابن الجوزي: "من رُزق قلبًا طيبًا ولذةَ مناجاة، فليراعِ حاله وليحترز من التغيير، وإنما تدوم له حاله بدوام التقوى".

 
الله سبحانه وتعالى حتى الطيور المغردة في جوف السماء يهب لها رزقها، ولكن رزقها لا يصلها إلى العش بل تذهب للبحث عنه.

 
رزقُنا بين يدي من خلقنا فأحسن خَلْقَنا، وجمَّلنا بلباس البر والتقوى، فلا تتعب نفسك وتلهث وراء سراب قد لا يأتيك، واعلم أن كل شيء مكتوب، وما قسمه الله لك سيأتيك فلا تعجل كما قيل:






توكلتُ في رزقي على الله خالقي
وأيقنت أن الله لا شكَّ رازقي


وما يكُ من رزقي فليس يفوتُني
ولو كان في قاع البحار العوامقِ


سيأتي به الله العظيم بفضله
ولو لم يكن مني اللسان بناطقِ


ففي أي شيء تذهب النفس حسرةً
وقد قسم الرحمن رزق الخلائقِ؟

شارك الخبر

ساهم - قرآن ٢