أرشيف المقالات

الإحسان للجار

مدة قراءة المادة : 4 دقائق .
2الإحسان للجار

اهتم التشريع الإسلامي بالإحسان للجار كثيرًا، حتى وإن لم يكن مسلمًا، وقد جاءت آيات وأحاديث كثيرة تدل على أهمية الإحسان للجار.
 
قال تعالى: ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ﴾ [النساء: 36].
 
والجيران على ثلاث درجات؛ كما بيَّنت النصوص الشرعية العامة:
جار له حق واحد؛ وهو الجار الكافر: فله حق الجوار.
جار له حقَّان؛ وهو الجار المسلم: فله حق الجوار، وحق الإسلام.
جار له ثلاثة حقوق؛ وهو الجار المسلم ذو الرحم: فله حق الجوار، وله حق الإسلام، وله حق الرحم.
 
وقد أمرنا رسولنا بالإحسان للجار؛ فعن عبدالرحمن بن أبي قراد السلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إنْ أحببْتُمْ أنْ يُحِبَّكُمُ اللهَ تعالَى ورسولُهُ فأدُّوا إذا ائْتُمِنتُمْ، واصدُقُوا إذا حدَّثْتُمْ، وأحْسِنُوا جِوارَ مَنْ جاوَرَكمْ »؛ [صحيح الجامع: ١٤٠٩].
 
ونلاحظ كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث على إحسان وإكرام الجار؛ فعن أبي شريح رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ، فَلْيُحْسِنْ إلى جارِه، ومَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضيفَه، ومَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خيرًا أو لِيَسْكُتْ))؛ [صحيح الجامع: 6501].
 
وحتى جبريل عليه السلام كان يوصي رسول الله بالجار؛ فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما زالَ جِبريلُ يوصيني بالجَارِ، حتَّى ظنَنتُ أنَّهُ سيورِّثُهُ))؛ [صحيح البخاري: 6015].
 
ومن تعظيم الشريعة الإسلامية لحقوق الجار أن جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم محبة الخير للجيران من الإيمان؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفْسِي بِيدِهِ، لا يُؤمِنُ عبدٌ حتى يُحِبَّ لِجارِهِ ما يُحِبُّ لِنفسِهِ))؛ [صحيح الجامع: 7086].
 
وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيذاء الجار، وحكم على امرأة كانت تقوم الليل وتصلي بأنها من أهل النار؛ بسبب إيذائها لجيرانها فقط بلسانها!
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((قيلَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ فلانة تقومُ اللَّيلَ وتَصومُ النَّهارَ وتفعلُ، وتصدَّقُ، وتُؤذي جيرانَها بلِسانِها؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليهِ وسلم: لا خَيرَ فيها، هيَ من أهلِ النَّارِ))؛ [صحيح الأدب المفرد للألباني: 88].
 
كما ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان بالله بعدم إيذاء الجار؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كانَ يؤمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ، فلا يؤذِ جارَه))؛ [صحيح البخاري: 6018].
وقد أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الشخص لا يؤمن ما دام جاره لا يأمنه من شره.
 
فثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((واللهِ لا يؤمنُ، والله لا يؤمنُ، والله لا يؤمنُ، قيل: من يا رسولَ اللهِ؟ قال: الذي لا يأمنُ جارُه بوائقَه، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما بوائقُه؟ قال: شرُّه))؛ [صحيح الترغيب: 2550].

شارك الخبر

روائع الشيخ عبدالكريم خضير