أرشيف المقالات

يوم الجمعة خير الأيام

مدة قراءة المادة : 5 دقائق .
2يوم الجمعة خير الأيام
 
يوم الجمعة سيدُ الأيام، وهو خير يوم طلعت فيه الشمس، فقد أخرج الإمام أحمد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لا تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَلا تَغْرُبُ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ..."؛ الحديث.
 
وحيث إنه خير الأيام فقد تميز بأمور عظيمة، منها:
ما ورد في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة".
 
وفي رواية":وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي يوم الجمعة مصيخة[1] حتى تطلع الشمس، شفقًا من الساعة إلا الجن والأنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله حاجة إلا أعطاه إياها".
 
وهو اليوم الذي أكمل الله لنا فيه الدين وأتم علينا نعمته:
فقد أخرج البخاري عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ إِلَى عُمَرَ رضي الله عنه، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تقرؤونها، لَوْ كَانَ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ: "وَأَيَّةُ آيَةٍ؟"، قَالَ: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: إِنِّي لأَعْلَمُ الْمَكَانَ الذِي نَزَلَتْ فِيهِ، وَالْيَوْمَ الذِي أُنْزِلَتْ، نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَاتٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ".
 

ومن مات ليلة الجمعة أو يومها وقاه الله فتنة القبر:
فقد أخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة، إلا وقاه الله فتنة القبر)؛ صحيح الجامع 5773:.
 
وأخرج ابن خزيمة والحاكم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللهَ يبعثُ الأيام يومَ القيامةِ على هيئتِها، ويبعثُ يومَ الجُمُعةِ زهراءَ مُنيرةً، أهلها يَحُفُّون بها كالعروسِ تُهدى إلى كريمِها، تُضيءُ لهم يمشون في ضوئِها، أَلوانُهم كالثلج بياضًا، وريحهم يَسْطَعُ كالمسك، يخوضون في جبال الكافورِ، ينظرُ إليهمُ الثَّقَلان ما يُطرِقونَ تَعَجُّبًا حتى يدخلوا الجنةَ لا يُخالِطُهم أحد إِلا المؤذنون المحتسبون"؛ (الصحيحة: 706) (صحيح الجامع: 1872).
 
وحيث إن يوم الجمعة أفضل الأيام، فقد جعله الله لأفضل أمة، وهي أمة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، وهذا اليوم الذي كتب الله عز وجل عليهم - يعني الجمعة - فاختلفوا في[2]، فهدانا الله له، والناس لنا فيه تبع، اليهود غدًا، والنصارى بعد غد".
 
وفي رواية عند مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق".
 
وفي لفظ مسلم أيضًا: (هُدينا إلى الجمعة، وأضل الله عنها من كان قبلنا).




[1] مصيخة: وتروى بالسين "مسيخة"، وهما لغتان: أي منتظرة الساعة، قال الخطابي رحمه الله مصيخة: معناه مصغية مستمعة؛ (انظر عون المعبود: 3 /368)، وقال ابن الأثير: المصيخ: المصغي المستمع)
؛ (انظر جامع الأصول: 9 /272).


[2] قال ابن بطال: إنما يدل والله أعلم أنه فُرِض عليهم يوم الجمعة ووُكِّل على اختيارهم؛ ليقيموا فيه شريعتهم، فاختلفوا فيه، أي الأيام هو؟ ولم يهتدوا ليوم الجمعة، وقال النووي: يمكن أن يكونوا أُمروا به صريحًا، فاختلفوا هل يلزم تعيينه أو يسوغ إبداله، فاجتهدوا في ذلك فأخطؤوا.

شارك الخبر

المرئيات-١