الفكر اليوناني كان امتداداً وتعبيراً عن المدينة، بينما الفكر الإسلامي ينطلق من مفهوم الدولة العالمية لا فقط من حيث تكوينها، بل وكذلك من حيث وظيفتها

كل فكر سياسي لا بد وأن يشمل تلك المجموعة من القيم التي تميزه من حيث انتمائه الحضاري، كذلك الفكر السياسي الإسلامي لا بد وأن يتبلور حول مجموعة من القيم وضعت أصولها الحضارة الإسلامية

المعارضة لا تعني مجرد الإعلان عن الرأي المخالف، إن المعارضة تعني رفض الشرعية: وهي مشروعة ليس بمعنى المشاركة، وإنما بمعنى الرقابة

والأمة التي توصف بأنها خير أمة أخرجت للناس هو أمة وسط، والإسلام هو دين الفطرة، فهو يفرض التزامات ويعطي حقوقاً

الفلسفة السياسية ليست هي الفكر السياسي الفكر السياسي هو كل ما يعني التأمل حول السلطة، الفلسفة هي النبوغ التأصيلي المجرد عندما يرتفع إلى مستوى معين من التكامل، فإذا به تحليل وتصوير لا يتقيد لا من حيث الزمان ولا من حيث المكان

إن المفاهيم ليست ألفاظاً أو مصطلحات إنها تمثل مجموعة من العناصر التي من خلال خلق التجانس بينها نستطيع أن نصل إلى الحقيقة السياسية

والجهاد دائماً إنما يعني أن أنقى مراحله هو أن يقدم المرء نفسه لتحقيق مثالية الدعوة الإسلامية

إن الخليفة إنما كانت وظيفته الأساسية هي فقط أن يمكِّن المؤمن من أن يمارس تعامله الديني، ليحقق ذاته الإسلامية ولينطلق إلى آخرته بنفس راضية مطمئنة

والواقع أن التاريخ بصفة عامة هو أحد مصادر التحليل العلمي لظاهرة السلطة، إن المعمل بمعنى اقتطاع الخبرة وإخضاعها للتحليل المباشر الذي أساسه التحكم في تطور الظاهرة لا تسمح به طبيعة الظاهرة السياسية، ومن ثم فليس أمامنا بديل للتحليل المعملي سوى التاريخ حيث يصير حقلاً للتجارب والملاحظات والمشاهدة

التراث الفكري يحتضن أيضاً ما تواضع العلماء على تسميته بالفلسفة السياسية، ويقصد بذلك مجموعة التأصيلات المتكاملة الشاملة التي حاول من خلالها فلاسفة تلك الحضارة تقديم التفسير الذاتي للوجود السياسي

خلال فترة طويلة من حياتي عايشت أئمة الفقه وقادة الفكر وعلماء تلك الحضارة، وتنقلت من مالك، وأحمد بن حنبل، وزملائه إلى البيروني، والخوارزمي، وتفاعلت مع ابن خلدون أتابعه في مراحل حياته ولم أترك نصاً سوياً إلا وقد أحلته إلى حقيقة ديناميكية أعاشرها وتعايشني

القيود الواردة على الحاكم منبعها ثلاثة عناصر: سمو القواعد الدينية، عدم اختصاص الخليفة بالتشريع الذي هو من عمل الفقيه، قوة الرأي العام التي تصير في النهاية المحور الحقيقي للممارسة السياسية

مصادر الفكر السياسي الإسلامي: الخطب، الرسائل، الكتب الموسوعية، الكتابات الفكرية العملاقة (مقدمة ابن خلدون مثلاً)، الكتابات السياسية (مرايا الأمراء)، كتب الإدراك السياسي (كتاب العقد الفريد)

الواقع أن الفكر السياسي بوصفه أحد مظاهر التراث السياسي يجب أن يقصد به تلك المجموعة من المبادئ والقيم السياسية التي ارتبطت بمجتمع معين، والتي قدر لها بدرجة أو بأخرى، أن تتبلور في شكل منطق متكامل مع درجة معينة من الدقة والتفصيل في الجزئيات

إحدى النواحي التي تجاهلها الفكر في تحليل الخبرة الإسلامية هي كل ما له صلة بنظرية التعامل الدولي

تبويب الفكر السياسي الإسلامي القيم السياسية نظرية الدولة، تفسير ظاهرة السلطة، شروط القائد وخصائص القيادة السياسية، أنواع الحكومات وصور النظم السياسية

بناة الدولة الإسلامية الرسول صاغ المبادئ في أثناء حكمه للمدينة، عمر بن الخطاب نقل هذه المبادئ من المدينة الدولة إلى الدولة بمعناها الحقيقي ثم يأتي معاوية بن أبي سفيان فيؤسس معالم وخصائص الدولة الإمبراطورية، وعمر بن عبد العزيز يطعم الإمبراطورية الجديدة بالمفاهيم والمثاليات التقليدية ليأتي عقب ذلك هارون الرشيد ليقدم لنا الدولة العالمية حيث تصير عاصمة الكون بغداد