خرجت تقود قطيعاً من اللعب |
والأطفال العراة |
إلى النوم، |
"ماريا، أرى أطفالاً يتضوَّرون، |
تريّثي. |
ها هو خبز الله، |
ولا تنسي: |
سيخرج القمر ليباركهم". |
فيا له من قمر يبدد ليل الولادة. |
... |
أيتها اللؤلؤة |
نمتِ في جوفي عصوراً |
استمعت إلى ضجيج الأحشاء |
وهدير الدماء. |
حجبتك طويلاً.. طويلاً |
ريثما يُنهي المحاربون العظماء حروبهم، |
والجلادون جَلدَ ضحاياهم.. |
ريثما يأتي عصر من نور |
فيخرج واحدنا من جوف الآخر. |
*** |
ها هُوَ حصانُكِ الثلجيُّ يطير |
مجنوناً بنار المستقبل. |
تلمع عيناه ببريق الدهشة |
شيءٌ ما يغريه في المضي |
شيءٌ ما يمنعه ويشد لجامه.. |
.. وعندما تحاصرك الرياح السوداء، |
يحاصرك الأولياء الشرسون، |
أَسرجي خيولك للفِرار.. |
نامي في العراء |
حيث نار الحقيقة تضطرم |
حيث تقلُّبات الزمن، بخطواتها الخرساء |
تذهب وتجيء |
كنمر يلتقط الأرض بأقدامه المخملية |
*** |
.. في الجسد تضع الروح بُيُوضَها |
فيخرج أطفال شُقرٌ، زُرقُ العيون |
يلعبون مع البحر |
يبنون له قصوراً من الرمال، |
ويُغرونه بالدخول. |
ولكنه أذكى من أن يُخدع. |
*** |
لماذا تركُضين وكأنكِ تطيرينَ |
تتبعُكِ جدائُلكِ وذيلُ ثوبكِ؟ |
مهلاً |
إنه يقترب... |
ذلك الملاك الذي تَسعَينَ جاهدةً لرؤيته |
ولكن حذارِ من الفِرار معه |
دعيني أرى.. |
رائع، |
رائع، |
كدمية من القطن. |
ليس كأولئك الذين ينتظروننا في القبور، |
يغتالوننا بِرُمحِهِم الإِلهيّ، ويَفِرُّون.. |
.. ماريا، |
إن قلبك يضرب بقوة. |
أَخفي صغارك في جوف الوسائد، |
أو في ثَقْبٍ دافئٍ من بيوت الطين. |
ماريا. |
لا تنسَي أن توصدي الزرائب |
كي لا تُذعَرَ صِغارُ الماشِية. |
... |
.. ما لكَ صامت أيها النهر |
إرفع عقيرتك.. ليطرب صغاري. |
.. ماريا. |
منذ متى يحمل وجهُكِ كلَّ تلك الغُصونْ؟ |
منذ متى يجدُّ الخريف في أثرك؟ |
وتجدُّ الكلاب التي تعوي |
والذئاب التي تنهش؟ |
.. ماريا الخجولة كان إسمها منذ سنين |
مع الأيام صار شيئاً آخر. |
ربما شام. |
ماريا. |
لماذا تُخَبّئين اسمكِ الحقيقي؟ |
إنّ فيه بحاراً وأقماراً |
إنّ فيه أفلاكاً لا تعرف الهدوء. |
ترفرفين بغدائرك الذهبية |
بين قطيع من اللعب ذات الفراء، |
وهي تهز ذيولها الجميلة |
وتعوي عواء مسلياً. |
من يستطيع أن يُلجِمَها؟ |
من يستطيع أن يُلجِمَ خيولك الزرقاء الشاردة بين الغيوم، |
ويعيدها إلى زرائبها؟ |
إنها تبحث عن أبواب حقيقية |
لتنطلق.. |
خارج العالم. |
*** |
يا صغيرتي |
عيناك زرقاوان كاللانهاية، |
كالأبد. |
أيها الطائر الذهبيُّ، |
لمن تتركين ظلالك في المرايا، |
المرايا الموزعة في قُبّة الليل؟ |
وتنظر ماريا إلى البعيد |
حيث يلهو خيال طفلة. |
*** |
عندما تنطلقين خارج ذراعيّ |
أخشى أن يَفِرَّ بك الزمن |
أو يَحني ظهرك الصغير |
وأنت ترسمين خطوطه |
وأن ترسمين خطوطه وتعرجاته |
فترتفع سحابة الروح |
ويعلق الجسد هناك |
بين تلك القضبان الشرسة والمتشابكة. |
ماريا |
انهضي |
إنها فرصتك كي تصرخي. |