خريف الحرية
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
.. أيها الحب | ما الذي أيقظك.. والفجر فجر المذابح | من الذي أضرمكِ | أيتها النار الأبدية | في صدري الشريد؟ | *** | إيه أميون | ألا تزالين مختبئة كالقمر | على سطوح الباطون المسلح | حيث كنا نقضي سهرات الجنوح الأولى، | خائفين متلاصقين، | والرياح تغط في نومها العتيق كالرخم؟ | أَمْيون | كفاك تشبثاً بالأرض | فالعالم يهجر محطات أسفارك، | يهجر الأماكن التي كنا نهتف منها للحرية. | كفاك تشبثاً بغيوم الأحلام | فالنجوم تقذفك بنيرانها.. | أَمْيون.. | ما أسهل اقتلاعك. | ومع كل زفير | تمضي الحياة خارج قبضة الحب. | *** | ..أن أحلم بك | هو أن أكتسب الجرأة على الحياة | وتمتلئ رئتاي بهواء التحدي. | من يصدق | أن روحي الشاردة | قادرة أن تعبر تلك المسافات | من الظلمة والشك | والمغامرة | لتصل إليك؟ | من يصدق أنها قادرة | أن تَثقُب الأبدية، | وتصنع للقبور نوافذَ للحرية، | الحرية الممتلئة بكِ؟ | وفي عملية إسراء مدهشة | في فضاء يَعجُّ بالمخاطر | يخرج خيط الروح الهارب | هائماً مع حلمه الصعب | لينسج حباً أبيض | عصياً | كالغيوم. | *** | تحت ضوء القمر أحببتك | وتحت ضوء القمر أحببت الله | وأمي | وخرير الماء | الماء الحقيقي. | لكن روحي المشققة كأرض الزلازل | لايرويها شيء. | أعرف أن الحب يأتينا عَنوَةً | دون أن نتهيّأ له | وأن المشدوهين والحزانى والبائسين | واللامبالين جميعهم | يقعون فرائس للحب | كالآخرين. | حتى الأسرى، | الأسرى المساقون للموت، | الأسرى الذين انحدروا من جبال طوروس، | كانوا أيضاً يحلمون بالحب.. | لكنهم ذُبحوا | وأُهملوا على السفوح. | *** | .. مع هذه الويلات ينام حبي | في حفر الذاكرة | مع هذه الويلات ينتشر البنفسج الرائع | فوق الخرائط الأنثوية | ثُمّ لا يلبث أن يعبرها | باعثاً يجذوره الحية | إلى الأرض الخراب. | |
اخترنا لك قصائد أخرى للشاعر (سنية صالح) .