أَبْكِيكَ يَا زَيْنَ الشَّبَابِ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أَبْكِيكَ يَا زَيْنَ الشَّبَابِ | يَا كَوْكَباً فِي التُّرْبِ غَابْ |
| تَوْفِيقُ إِنْ تَذْهَبْ فَكمُلُّ | مُزْمِعٌ هَذَا الذَِهَابْ |
| أَسْفٌ عَظِيمٌ لِلأحِبَّةِ | أَنْ تَبَينَ بِلاَ مَآبْ |
| بَعْدَ القُصُورِ البَاذِخَاتِ | أَبَاتَ مَأْوَاكَ التُّرَابْ |
| وَمِنَ الثَّرَاءِ وَمِنْ مَفَا | خِرِهِ انْتَهَيْتَ إلى تَبَابْ |
| تِلْكَ الفَجِيعَةُ حَوَّلَتْ | أَمْنَ النُّفُوسِ إِلَى اضْطِرَابْ |
| لَمْ تُرْوَ مِنْ قِدَمٍ وَلَمْ | تَقْصَصْ حَدٍِيثاً فِي كِتَابْ |
| وَارَحْمَتَا لَكَ مِنْ قَتِيلٍ | لَمْ يَزَلْ غَضَّ الإِهَابْ |
| فَتَكَ الذِئَابُ بِهِ | وَبَعْضُ النَّاسِ شَرٌّ من ذِئَابْ |
| مَا ذَنْبُهُ إِلاَّ السَّمَاحُ الْمَحْضُ | والأَدَبُ اللُّبَابْ |
| نَزَلُوا حِمَاهُ وَكَانَ أَمْنَعَ | فِي حِمَاهُ مِنْ عِقَابْ |
| وَرَمَوْا فَمَا أَلْقَى الشِّهَابَ | مِنَ العَنَانِ سِوَى شِهَابْ |
| مَا كَانَ أَغْنَاهُمْ وَذَاكَ | البَابُ لِلإحْسَانِ بَابْ |
| لَوْ أَنَّهُمُ لاَقَوْا ذَوِي الحَاجَاتِ | فِي تِلْكَ الرِّحَابْ |
| فِي حِكْمَة الدُّنْيَا وَفِي تَصْرِيفِهَا | العَجَبُ العُجَابْ |
| قَدْ يَظْفَرُ الجانُونَ فِيهَا | بِالكَرَامَةِ وَالثُّوَابْ |
| وَعَلَى رُؤُوسِ الخَائِفِنَ | اللهَ قدْ يَقَعُ العَقَابْ |
| دُنْيَا تُخَالِفُ كُلَّ تَقْدِيرٍ | وَتَخْلِطُ فِي الحِسَابْ |
| فِي زُهْرِهَا الغَرَّارِ لِلْسَّارِي | وَفِي الوَرْدِ السَّرَابْ |
| فَتَظَلُّ كُلُّ حَقِيقَةٍ | فِيهَا مَحَلاً لاِرْتِيَابْ |
| ما كُنْتَ يَا تَوْفِيقُ إِلاَّ | مَنْ تَفَدِّيهِ الصِّحَابْ |
| لِشَمَائِلَ مَمْلُؤَةٍ أُنْساً | وَأَخْلاَقَ عِذَابْ |
| وَصَفَاءَ طَبْعٍ لَمْ يُكَدِّرْهُ | الزَّمَانُ وَلَوْ أَرَابْ |
| وَمُروءَةً فِي كُلِّ حَادِثَةٍ | لَها دَاعٍ مُجَابْ |
| لَكِنْ وَكَمْ لَكِنْ تُقَالُ | إِذَا كَبَا بِالجَدِّ كَابْ |
| حِكْمُ الَّذي بَرَأَ البَرِيَّةِ | لاَ سُؤَالَ وَلاَ عِتَابْ |
| وَهُوَ الَّذِي تَعْتَاضُ بِالنَّعْمَى | لَدَيْهِ مِنُ العَذَابْ |
| وَعَلَيْهِ تَحْقِيقُ الرَّجَاء | فَمَنْ رَجَا إِلاَّهُ خَابْ |
| إِدْوَرَدُ عِشْ مُتَوَافِرَ الآلاَءِ | مَرْفُوعَ الجَنَابْ |
| فِي غِبْطَةٍ تَصْفُو وَبِالْغَيْرِ | المُلِمَّةِ لاَ تُثَابْ |
| لاَ بِدْعَ إِنْ وَاسَاكَ أَهْلُ | القُطْرِ فِي ذَاكَ المُصَابْ |
| فَلأَنْتَ ذَاكَ الفَرْعُ مِنْ | أَصْلٍ زَكَا فِيهِ وَطَابْ |
| مِنْ أُسْرَةٍ طَهُرَتْ | خَلاَئِقُهَا وَلَمْ تُوصَمْ بِعَابْ |
| ضُرِبَتْ بِسَهْمٍ فِي العُلَى | فَأصَابَ مِنْهَا مَا أَصَابْ |
| وَلأَنْتَ خَيْرُ بَقِيَّةٍ | منْهَا تُرْجَى أَوْ تُهَابْ |
| زَانَتْكَ آدَابٌ رَقِيقَاتٌ | وَأَخْلاقٌ صِلابْ |
| لُطْفٌ وَظُرْفٌ فِي الحَدِيْثِ | وَفِي السُّؤَالِ وَفِي الجَوَابْ |
| عَزْمٌ يَفِّلُ مَكَارهَ الدُّنْيَا | وَيَهْزَأُ بِالصِّعَابْ |
| رَأْيٌ إِذَا أَبْدَيْتَهُ فِي مَعْضِلٍ | فَصْلُ الخِطَابْ |
| مَجْدٌ أَبَى شَرَفاً وَجُوداً | أَنْ يُشَبَّهُ بِالسَّحَابْ |
| يَا مَنْ نُعَزِّيهِ وَيَدْرِي | فَوْقَ مَا نَدْرِي الصَّوَابْ |
| وَعْدُ المُهَيْمِنِ بِالسَّعَادَةِ | لَيْسَ بِالْوَعْدِ الكِذَابْ |
| فَلِمَنْ تَوَلَّى رَحْمَةً | في خِلْدِهِ وَلَكَ احْتِسَابْ |