سَنى آنَسَ الْغَرْب فِيهِ هُدَى
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| سَنى آنَسَ الْغَرْب فِيهِ هُدَى | فَحَيَّاهُ بِالبشْرِ لَمَّا بَدا |
| تَبَيَّنُ مِنْهُ لأُمِّ اللُّغَاتِ | حُلىً غُرَرٌ رُعْنَه مَشْهَدَا |
| فَأُمُّ الْبَنِينَ الأُولى قَصَّرُوا | تُكَرِّمُ وَاصِفَها المُسْعِدا |
| تُكَرِّمُ نَابِغَةً فَاضِلاً | أَمِينَ البَلاَغِ صَدُوقَ الصَّدَى |
| أَبَانَ لِجُهَّالِهَا فَضْلَهَا | وَأَبْدَى فَرَائِدَهَا الخُرَّدَا |
| بِلَفْظٍ عَلَى كَوْنِهِ مُعْجَماً | حَكَى حُسْنُهُ المُعْرَبَ الجَيِّدا |
| لِمُشْرِقِهِ مِنْ سَنَاهَا سَنىً | وَمُورِقِهِ مِنْ نَدَاهَا نَدَى |
| يَكَادُ الطَّرُوبُ لإِيقَاعِهِ | يردِّدُه نَغَماً مُنْشِدَا |
| أَرَاهُمْ بَدِيعاً بِذاك الْبَدِيعِ | صَفا جَوْهَراً وَحَلاَ مَوْرِدَا |
| وَبَاحَ لَهُمْ مِنْ كُنُوزِ النُّهَى | بِمَا يَسْتَفِزُّ لَهَا الحُسَّدا |
| كُنُوزٌ سَيَغْزُونَ أَعْلاَقَهَا | وَيَسْبُونَ قَيِّمَها المُرْصَدا |
| فَإِنْ فَعَلُواوَهَمُ فَاعِلُونَ | وَلِلْمَرْءِ فِي الدَّهْرِ مَا عُوِّدَا |
| كَمَا اسْتَنْزَفُوا الشَّرْقَ بَرّاً وبَحْراً | فَلاَ دُرَّ أَبْقَوْا وَلاَ عَسْجَدَا |
| فَهَذِي الْغَوَالِي بَقَايَا الْمَعَالِي | تُقِرُّ لَنَا الْمَاضِي الأَمْجَدَا |
| وَمَا ضَائِرٌ فَخْرَنَا أَنْ تُبَاحَ | وَلاَ ضَائِرُ الْجَّاهِ أَنْ تُجْتَدَى |
| أَلاَ لِيْتَهُمْ تَرَكُوا غَيْرَهَا | قَدِيماً وَمَدُّوا إِلَيْهَا يَدَا |
| عَلَى أَنَّهُمْ عَلِمُوا بَعْدَ لأْيٍ | كَرَامَةَ أُمَّتِنَا مَحْتِدا |
| لأْنَّ بَيَاناً كَهَذَا الْبَيَانِ | جَدِيرٌ كَمَا شَاءَ أَنْ يَخْلُدَا |
| وَأَنَّ نُفُوساً كَتِلْكَ النَُفُوسِ | لَهَا رَجْعَةٌ فِي بَنِيهَا غَدَا |
| سَمَا فِي الْمَفَاخِرِ هَذَا الْفَخَارُ | لَنَا وَأَبَى الْحَقُّ أَنْ يُجْحَدَا |
| فَلا تَبْتَئِسْ وَهْوَ ذَاكَ النُّضَارُ | إِذَا ما رَأَيْنَا لَهُ نُقَّدَا |
| يُرِيدُونَ مِنَّا بِنَاءَ الْقَرِيضِ | كَثِيرَ الْمَنَاحِي قَصِيَّ المَدَى |
| وَقَدْ جَهِلُوا الْبَيْتَ نَبْنِيه فَذّاً | فَيَسْتَغْرِبُ الأَمَدُ الأَبْعَدَا |
| حُلاَه تُنَافِسُ زَهْرَ الرِّيَاضِ | وَمَعَنْاهُ يَسْتَنْزِلُ الفَرْقَدَا |
| أَواصِفُ حُييْتَ مِنْ سَابِقٍ | وَمِنْ أَرْيَحِيِّ بِهِ يُقْتَدَى |
| تَوَخَّيْتَهَا غايَةً وَعْرَةً | فَأَدْرَكْتَهَا فَائِزاً أَيِّدا |
| بِرَأْيٍ جَمِيلٍ وَسَعْيٍ جَلِيلٍ | خَلِيقٍ عَلَى الدهْرِ أَنْ يُحْمَدَا |
| كَذَا يُصْرَفُ الْحَزْمُ فِي وَجْهِهِ | وَلاَ تَتَوَلَّى الْمَسَاعِي سُدَى |