أَتَحْفِزُنَا فِعَالُكَ أَنْ نقُولاَ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أَتَحْفِزُنَا فِعَالُكَ أَنْ نقُولاَ | وَيُعْجِزُنَا مَجَالُكَ أَنْ نَجُولاَ |
| أَحَبَّ الحَمْدِ مَا الإِجْمَاعُ زَكَّى | وَشَارَكَتِ القُلُوبُ بِهِ العُقُولاً |
| سَعَى طُلاَّبُهُ وَالسُّبْلُ شتَّى | إِلَيْهِ فَكُنْتَ أَهْدَاهُمْ سَبِيلاَ |
| إِذَا مَا كُنْتَ مُقْتَحِماً حَسُوداً | وَكُنْتَ تُحَاوِلُ الأَمْرَ الجّلِيلاَ |
| فَأَقْدِمْ ثُمَّ أَقْدِمْ ثُمَّ أَقْدِمْ | وَإِلاَّ لَمْ تَنَلْ فِي المَجْدِ سَولاَ |
| لَعَمْرَكَ أَنَّ أَبْوَابَ المَعَالِي | مُفَتَّحَةٌ لِمَنْ يَبْغِي الدُّخُولاَ |
| وَلَكِنَّ الثَّنَايَا فَارِعَاتٌ | فَمَنْ لَمْ يَرْقِهَا حُرِمَ الوُصُولاَ |
| نَوَاحِيهَا عِدَادٌ وَالمَسَاعِي | مُبَلَّغَةٌ وَإِنْ كَثُرَتْ شُكُولاَ |
| بِالاسْتِحْقَاقِ عِلْماً وَافْتِنَاناً | وَبِالأَخْلاَقِ تَغْضِبُهَا حُلُولاَ |
| وَمَا مِنْ شَقَّةٍ فِيهَا حِزَامٌ | وَلاَ جِيلٌ هُنَاكَ يَذُودُ جِيلاَ |
| نِقُولاَ فِي الطَّلِيعَةِ مِنْ رِجَالٍ | بِحَيْثُ نَشَدْتَهُمْ كَانُوا قَلِيلاَ |
| فَتًى عَرَكَ الحَوَادِثَ لاَ جَزُوعاً | إِذَا اشْتَدَّتْ وَلاَ بَرماً مَلُولاَ |
| وَأَسْرَعُ مُنْجِدٍ إِنْ جَدَّ جَدٌّ | يُقِيلُ مِنَ العِثَارِ المُسْتَقِيلا |
| مَصُونُ العِرْضِ مَبْذُولٌ نَدَاهُ | أَبِيٌّ أَنْ يُذَالَ وَأَنْ يَذِيلاَ |
| عَلاَ بَيْنَ الرِّجَالِ فَمَا تَعَالَى | وَلَمْ يَتَنَكَّبِ الرَّأْيَ الأَصِيلاَ |
| وَهَلْ يَخْتَالُ فِي الدُّنْيَا حَصِيفٌ | وَلَيْسَ يِبَالِغِ الآجَالِ طُولاَ |
| بَلَتْ أَوْطَانُهُ مِنْهُ هُمَاماً | وَفِيَّ العَهْدِ مِسْمَاحاً نَبِيلاَ |
| يُدِيرُ شُؤُونَهُ عِلْماً وَخَبْراً | بِمَا يَثْني حَزُونَتَهَا سُهُولا |
| بِأَيِّ عَزِيمَةٍ وَبِأَيِّ حَزْمٍ | عَزِيزٌ أَنْ نَرَى لَهُمَا مَثِيلاَ |
| أَقَامَ صِنَاعَةً فِي مِصْرَ آتَتْ | بِحُسْنِ بَلاَئِهِ النَّفْعَ الجَّزِيَلا |
| يَزِيدُ بِهَا مَوَارِدَهَا وَيَكْفِي | أُنَاساً قَبْلَهُ عُدِمُوا الكَفِيلاَ |
| وَأَنْبتَ خَيْرَ إِنْبَاتٍ فرُوعاً | تُزَكِّيهِ كَمَا زَكَّى الأُصُولاَ |
| مِن النِّشءِ الَّذِي عَنْ نَبْعَتِيهِ | يُجَدِّدُ لِلْحِمَى فَخْراً أَثِيلاَ |
| فَلاَ تَلْقَى بِهِ خَلَقاً هَزِيلاً | وَلاَ تَلْقَى بِهِ خُلُقاً هَزِيلاَ |
| وَمَاذَا يَنْفَعُ الأَوْطَانَ نِشْءٌ | إِذَا مَا كَانَ مُعْتَلاًّ جَهُولاَ |
| بَنُوكَ وَدَائِعُ اللهِ الغَوَالِي | تُسَرُّ وَإِنْ تَكُنْ عِبئاً ثَقِيلاَ |
| تَعهَّدْهَا تَكُنْ فِي خَيْرِ مَعْنّى | لِحَبْلِ الخَيْرِ فِي الدنْيَا وُصُولاَ |
| أَخِي لاَ بِدْعَ أَنَّكَ حَيْثُ تُلْقَى | تُلاَقِي عَطْفَ قَوْمِكَ وَالقُبُولاَ |
| وَمَنْ يَهْوَى كَذِي وَجْهٍ جَمِيلٍ | جَلاَ إِشْرَاقُهُ طَبْعاً جَمِيلاَ |
| وَذِي شِيَمٍ وَآدَابٍ كَأَشْفَى | وَأَصْفَى مَا رَشَفْتُ السَّلْسَبِيلاَ |
| لَقَدْ أَتْجَرْتَ مُجْتَهِداً أَمِيناً | وَكَانَ الصِّدْقُ بِالعُقْبَى كَفِيلا |
| فَأدْرَكْتَ النَّجَاحَ وَكَانَ حَقّاً | وَعَادَ الصَّعْبُ مَرْكَبُهُ ذَلُولاَ |
| وَضَاعَفْتَ الزَّكَاةَ فَزِيدَ وَفْرا | ثَرَاءً مِنْهُ أَنْفَقْتَ الفُضُولاَ |
| بِحَسْبِكَ مَا جَنَيْتَ الحَسْبَ مِنْهُ | مُعِيناً أَوْ مُغِيثاً أَوْ مُنِيرا |
| فَلَسْتَ بِسَامِعٍ إِلاَّ ثَنَاءً | وَلَسْتَ بِوَاجِدٍ إِلاَّ خَلِيلاَ |
| حَييْتَ الدَّهْرَ نَجْمُكَ فِي صُعُودٍ | وَلاَ رَأَتِ العُيُونُ لَهُ أُفُولاَ |