لَبَّيْكُمُ يَا رفْقَةَ النَّادِي
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| لَبَّيْكُمُ يَا رفْقَةَ النَّادِي | مِنْ سَادَةٍ فِي الْفَضْلِ أَنْدَادِ |
| شَرَّفْتُمُ قَدْرِي بِدَعْوَتِكُمْ | وَحضُورِكُمْ لِسَمَاعِ إِنْشَادِي |
| وَبِلُطْفِكُمْ فِي سَتْرِ مَعجَزَتِي | أَسْعَدْتُمونِي أَيَّ إِسْعَادِ |
| تِلْكَ الشَّمَائِلُ مِنْ مُجَامَلَةٍ | فِيكُمْ وَإِينَاسٍ وَإِرْفَادِ |
| لَمْ يؤْتَها إِلاَّكُمُ أَحَدٌ | مِنْ حَاضِرٍ سَمْحٍ وَمِنْ بَادِ |
| زَادَتْ هَوىً بِي لَمْ أَخَلْهُ وَقَدْ | بَلَغَ المَدَى الأَقصْى بِمُزْدَادِ |
| هِي زَحْلَةُ الْبَلَدُ الْحَبِيبُ وَهَلْ | مِنْ نُجْعَةٍ أَشْهَى لِمرْتَادِ |
| مَنْ يَلْتَمِسْ رَوْحاً وَعَافِيَةً | فَهُنَاكَ تُنْقَعُ غُلَّةُ الصَّادِي |
| هلْ في الأَقاليمِ الَّتِي وُصِفَتْ | كَهَوَائِهَا برْءاً لأَجْسَادِ |
| أَوْ مَائِهَا الْعَذْبِ الْبَرودِ إِذَا | مَا الْقَيْظُ أُوقِدَ شَرَّ إِيقَادِ |
| أَوْ شَمْسِهَا تَجْرِي أَشِعَّتُهَا | بِالْبَلْسَمِ الشَّافِي لأَكْبَادِ |
| أَوْ سِكْرِهَا وَالأَجْرُ ضَاعَ بِهِ | زُهَّادُ زَحْلَةَ غَيْرُ زهَّادِ |
| أَوْ نَهرِهَا وَبِهِ مَوَارِدُ فِي | حِسٍّ وَفِي مَعْنىً لِوُرَّادِ |
| بَيْنَ التَّلَوُّنِ فِي مَسَاقِطِهِ | تَبَعاً لاِصَالٍ وَآرَادِ |
| وَنَشِيشُهُ فِي الأُذْنِ منْحَدِراً | حَتَّى يَحُطَّ بِصَوْتِ رَعَّادِ |
| وَهُيَامُ أَرْوَاحٍ تُحِسُّ بِهِ | مَا لاَ تُحِسُّ جُسُومُ أَشْهَادِ |
| أَيُّ الغِياضِ بِحسْنِ غَيْضَتِهَا | لوْ لَمْ يَنَلْهَا بِالأَذَى عَادِي |
| أَبْكَي عَلَى الأَدْوَاحِ غَابِرَةً | مِنْ بَاسِقَاتِ الْهَامِ مرَّادِ |
| ما الْفَأْس أَلْقَى كُلَّ باذِخَةٍ | مِنْهُنَّ إِلاَّ نَصْلُ جَلاَّدِ |
| تَاللهِ أَفْتَأُ ذاكِراً أَبَداً | وَقفاتِهَا بِنِظامِ أَجْنَادِ |
| وَذَهَابَهَا بِرؤُوسِهَا صُعُداً | مِنْ مَوْضِعِ التَّصْويبِ فِي الوَادِي |
| وتَحَوُّلاً فِي حَالِهَا نُظِمَت | فِيهِ المَحَاسِنُ نَظْمَ أَضْدَادِ |
| مَا إِنْ تُرَى أَوْراقُهَا أُصُلاً | شجْواً يرَفْرِفُ فَوْقَ أَعْوَادِ |
| حَتَّى تَعُودَ إِلَى مَناهِجِهَا | صُبْحاً وَأَظْمَأُ مَا بِهَا نادِي |
| عَبِث الدَّمَارُ بِهَا وَلوْ قَبِلَتْ | أَغْلَى فِدى لَمْ يَعْزِزِ الفادِي |
| لَكِنْ أَجَدَّتْهَا عَزِيمتُكُمْ | قَبْلَ الفوَاتِ أَبَرَّ إِجْدَادِ |
| فَوَجَدْتُ تَعْزِيَةً وَبَشَّرَنِي | أَمَلٌ بِعَصْرٍ فَجْرُهُ بَادِي |
| نَعْتَاضُ مِنْ نَزَوَاتِ سَابِقِهِ | بِنَعِيمِ عَهْدٍ رَاشِدٍ هَادِي |
| فلْتُسْكِتِ الذِّكْرَى منَاحتَهَا | وَلْيَعْلُ صَوْتُ الطَّائِرِ الشَّادِي |
| ولْتَجْهَرِ الأَصْوَارُ مُوقِعَةً | طَرَباً عَلَى رَنَّاتِ أَعْوَادِ |
| ولْنَمْضِ فِي أَفْرَاحِ نَهْضَتِنَا | وَلْنَقْضِ أَيَّاماً كَأَعْيَادِ |
| إِنِّي لأَذْكُرُ زَحلة وَأَنَا | وَلَدٌ لعوبُ بَيْنَ أَوْلاَدِ |
| متَعَلِّمٌ فِيهَا الهِجَاءَ وَبِي | نَزَقٌ فَلاَ أَصْغُو لإِرْشَادِ |
| كُلُّ يُعِدُّ الدَّرسَ مجْتَهِداً | وَأَنَا بِلاَ دَرْسٍ وَإِعْدادِ |
| أُمْسِي وَأُصْبِح وَالعَرِيفُ يَرَى | أَنَّ الجَهَالَةَ مِلْءُ أَبْرَادِي |
| وَيَلُوحُ وَالأَخْطَارُ تُحْدِقُ بِي | أَنَّ الرَّدَى لاَبُدَّ مصْطَادِي |
| لَكِنَّنِي أَنْجو بِمعْجِزَةٍ | وَالمُهْرُ يُزبِدُ أَيَّ إِزْبَادِ |
| وَيَجِيئُنِي إِرْهَافُ حَافِظَتِي | فِي منْتَهَى عَامِي بِأَمْدَادِ |
| يَا رفْقَتِي بَدْءَ الصِّبَا عَجَبٌ | هَذَا المَصِيرُ لِذلِكَ البَادِي |
| هَلْ كَانَ هَذا العَقْلُ بَعْدَئِذٍ | مِنْ جَهْلِنَا المَاضِي بِميعَادِ |
| مَنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ يَظُنُّ لَنَا | هَذَا الرَّوَاحَ وَكُلُّنَا غَادِي |
| أَضْحى صِغَارُ الأَمْسِ قَدْ كَبَروا | وَدُعُوا بِابَاءٍ وَأَجْدَادِ |
| وَابْيضَّ فَاحِمُ شَعْرِهِمْ وَمَشَوْا | مِيْلاً بِقَامَاتٍ وَأَجْيَادِ |
| شَأْنُ الْحَيَاةِ وَلاَ دَوَامَ عَلَى | حَالٍ سَلُوا الآثارَ مِنْ عَادِ |
| لكِنْ إِذَا بِدنَا فَيَا وَطَناً | نَفْدِيهِ عِشْ وَاسْلَمْ لاِبَادِ |
| وَمقَامُ زَحْلَةَ بَالِغٌ أَبَداً | أَوْج الْفَخارِ بِرَغْمِ حسَّادِ |
| آسَادُ زحْلَةَ لاَ ينافِرُهمْ | بَلَدٌ مِنَ الدُّنْيَا بِاسَادِ |
| أَجْوَادُ زَحْلَةَ لاَ يُكاثِرُهمْ | بَلَدٌ مِنَ الدُّنْيَا بِأَجْوَادِ |
| أُدَباؤُها لَهُمُ مَكَانَتُهُمْ | فِي صَدْرِ أَهْلِ النُّطْقِ بِالضَّاد |
| صُنَّاعها متَفوقُونَ وَإِنْ | لَمْ يَظْفَروا يَوْماً بِإِمْدَادِ |
| فِي كُلِّ عِلْمٍ كل نَابِغَةٍ | وَلِكُلِّ فَنٍ كُلُّ مِجوادِ |
| قوْم المروءَةِ وَالإِبَاءِ هُمُ | لاَ قَوْمُ مَسْكَنَةٍ وَإِخْلاَدِ |
| فِي كُلُّ مَرْمَى هِمَّةٍ بَعُدَت | عَزَّ الحِمَى مِنْهمْ بِاحَادِ |
| فِي آخِرِ المَعْمورِ كَمْ لَهم | آثَارُ إِبْدَاءٍ وَإِيجادِ |
| مَا كَانَ أَعْظمَهُمْ لَوِ اتَّحَدوا | وَنبَوْا بِأَضْغَانٍ وَأَحْقَادِ |
| هَلْ أَنْظُرُ الإِصْلاَحَ بَيْنَهم | يَوْماً يَحُلُّ مَحَلَّ إِفْسَادِ |
| هَذا الَّذِي يَرْجُو الولاَةُ وَمَا | يَخْشَى العدَاةُ وَهمْ بِمِرْصَادِ |
| حَيِّ المعَلَّقةَ الجَمِيلةَ مِنْ | دَارٍ مرَحِّبَةٍ بِوُفَّادِ |
| دَارٌ تَعِزُّ بِكُلِّ محْتَشِمٍ | عَالِي الجَنَابِ وَكُلِّ جَوَّادِ |
| هُمْ فِي الصُّروفِ أَعَزُّ أَعْمِدَةٍ | لِبِلاَدِهِمْ وَأَشَدُّ أَعْضَادِ |
| يتَوَارَثُونَ الْحَمْدَ أَجْدَرَ مَا | كَانتْ مَسَاعِيهِم بِإِحْمادِ |
| يتَوَارَثُونَ الْحَمْدَ أَجْدَرَ مَا | كَانتْ مَسَاعِيهِم بِإِحْمادِ |
| يا مَجْلِسَ البَلَدَيْنِ منْتَظِماً | كَالعِقْدِ مِنْ نُبَلاَءَ أَمْجَادِ |
| ذَاكَ التَّفَضُّلَ مِنْكَ خَوَّلَنِي | شَرَفاً بِهِ أَمَّلْتُ إِخْلاَدِي |
| فَلَقدْ مَنَنْتَ فَجزْتَ كُلُّ مَدىً | بِجَمِيلِ صنْعٍ ليْسَ بِالعَادِي |
| لِلهِ آياتُ القُلُوبِ إِذَا | كَانَتْ مَعاً آيَاتِ إِخلادِ |
| يَا محْتَفِينَ تفَضُّلاً بِأَخٍ | يَهْفُو إِلَيْكُمْ منْذُ آمادِ |
| ما زَال هَذَا الفَضْلُ عَادَتَكُمْ | وَالشَّعْب مِثْل الفَرْدِ ذُو عَادِ |