فِي رِضَى المَرْبُوبِ وَالرَّبِّ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| فِي رِضَى المَرْبُوبِ وَالرَّبِّ | بِتْ قَرِيراً يَا أبَا الطَّبِّ |
| يَا رَئِيسَ القَصْرِ مِنْ قِدَمٍ | وَأُسَاةِ العَصْرِ فِي العَقْبِ |
| جَلَّ رُزْءُ القِطْرِ أَجْمَعِهِ | فِيكَ مِنْ عَلاَّمَةٍ قُطْبِ |
| مِنْ سَدِيدِ الرَّأْيِ مُبْرَمِهِ | مُحْكَمِ الإِيجَابِ وَالسَّلْبِ |
| مَنْ صَحِيحِ المجدِ صَادِقِهِ | حِينَ يُشْرَى المَجْدُ بِالكذْبِ |
| مِنْ بَعِيْدِ الهَمِّ مُشْتَغِلٍ | في انْصِدَاعِ الشَّمْلِ بِالرَّأْبِ |
| لَيْسَ بِالْوَقَّافِ مُخْتَبِلاً | بَيْنَ دَفْتِ الفِكْرِ وَالجَذْبِ |
| ذَبَّ عَنْ حَقِّ البِلاَدِ بِمَا | في حُدُودِ العِلْمِ مِنْ ذَبِّ |
| إذْ رَآهَا وَالشُّعُوبُ شَأَتْ | لَمْ تَزَلْ فِي أَوَّلِ الدَّرْب |
| ورِضَاهَا السِّلْمُ اَشْبَهُ مَا | كَانَ فِي عُقْبَاهُ بِالحَرْبِ |
| فَبِجِدٍّ هَبَّ يَرْجِعُ مِنْ | شَأْنِهَا مَا ضَاعَ بِاللَّعْبِ |
| وبِمَا أبْلَى لِنُصْرَتِها | عُدَّ فِي أَبْطَالِهَا الغُلْبِ |
| فِي سَبِيلِ اللهِ مُرْتَحِلٌ | شَقَّ عَنْهُ مُظْلِمَ الحُجْبِ |
| عُمْرُهُ وَالمَالُ قَدْ بُذِلاَ | قُرْبَةً فِ خِدْمَةِ الشَّعْبِ |
| إِنَّ مِصْراً إذْ نَعَوْهُ لَهَا | وَجَمَتْ مِنْ شِدَّةِ الخَطْبِ |
| وَأَجَلَّ ألْفَاقِدُوهُ بِهَا | قَدْرَهُ عَنْ سَاكِبِ الغَرْبِ |
| هَلْ دُمُوعُ العَيْنِ مُغْنِيَةٌ | في العُلَى مِنْ هَابِطِ الشُّهْبِ |
| حَقُّهُ الذِّكْرَى تُخَلِّدُهُ | بِجَمِيلِ القَوْلِ لاَ النَّحْبِ |
| وَمَعَانٍ يَسْتَدِيمُ بِهَا | وَجْهُ حَيٍّ مُنْقَضِي النَّحْبِ |
| مِنْ عَلٍ أشْرِفْ وَبَشَّ إلى | هَؤُلاَءِ الآلَ وَالصَّحْبِ |
| هَلْ بِلاَ وُلْدٍ يَعِزُّ بِهِمْ | مَنْ لَهُ وُلْدٌ بِلاَ حَسْبِ |
| مَنْ يُرَبِّي كَالأَفَاضِلِ مِنْ | هَؤُلاَءِ الصَّفْوَةِ النُّجْبِ |
| تَتَبَنَّاهُمْ لَهُ نِعَمٌ | وَاصِلاَتُ الحُقْبِ بِالْحُقْبِ |
| قَطَرَاتٌ مِنْ نَدَى هِمَهمٍ | مُثْمِرَاتٌ كَنَدَى السُّحْبِ |
| أرَأيْتَ البِرَّ يَجْمَعُهُمْ | هَهُنَا جَنْباً إلى جَنْبِ |
| كَانَ عِيسَى فِي مَوَدَّتِهِ | وَاحِداً في البُعْدِ والْقُرْبِ |
| عَزْمُهُ مِنْ عُنْصُرٍ مَرِنٍ | خُلْقُهُ مِنْ جَوْهَرٍ صُلْبِ |
| قَوْلُهُ فِي نَفْسِ سَامِعِهِ | طَيِّبٌ كَالمَورِدِ العَذْبِ |
| رَأْيُهُ فِي كُلِّ مُعْضِلَةٍ | قَاطِعٌ كَالصَّارِمِ العَضْبِ |
| جُودُهُ شَافٍ أَعَادَ بِهِ | مَجْدَ مِصْرٍ عَاليَ الكَعْبِ |
| جَاءَ فِيهِ بِدْعَةً غَصَبَتْ | كُلَّ حَمْدٍ أَيَّمَا غَصْبِ |
| والمَعَانِي قَدْ تَكُونُ لَها | كَالْغَوَانِي رَوْعَةٌ تَسْبِي |
| لَمْ يَكُنْ فِي الشَّرْقِ وَاحَرَبَا | كَرَمٌ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ |
| فَبِحَمْدِي الْيَوْمَ صَارَ لَنَا | مَوْقِفٌ فِي جَانِبِ الغَرْبِ |
| حَبَّذَا أنْبَاءُ مِنْحَتِهِ | قُلْ وَكَرِّرْ أَيُّهَا المُنْبِي |
| عَلَّ فِي مُثْرِي مَوَاطِنِنَا | مَنْ ضِخَامِ الرَّيْعِ وَالْكَسْبِ |
| مَنْ إذَا دَاعِي الوَلاَءِ دَعَا | قَالَ إحْسَاسٌ لَهُ لَبِّ |
| هَلْ يُفِيدُ الخِصْبُ فِي بَلَدٍ | وَقُلُوبُ القَوْمِ فِي جَدْبِ |
| أَلثَّرَاءُ المُسْتَعَزُّ بِهِ | كَنْزُهُ فِي العَقْلِ لاَ التُّرْبِ |
| مِصْرُ يَا أُسْتَاذُ تَذْكُرُ مَا | جِئْتَ بِالإِعْجَابِ وَالْعُجْبِ |
| كُلَّمَا مَرَّ الزَّمَانُ بِهِ | فَهْوَ فِي إجْلاَلِها مُربِي |
| كَانَ عِيسَى صَبَّ حِرْفَتِهِ | يَفْتَدِيهَا فِدْيَةَ الصَّبِّ |
| وَُرَجِّي أنْ يُعِيدَ لَهَا | شَأْنَهَا فِي دَوْلَةِ العُرْبِ |
| فَانْبَرَى لِلْكُتْبِ يُخْرِجُهَا | آيَ تَعْلِيمٍ بِلاَ كُتْبِ |
| وَأَفَادَ النَّاسَ غَايَةَ مَا | فِي اقْتِدَارِ النَّاصِحِ الطَّبِّ |
| فَهُوَ الآسِي لِذِي سَقَمٍ | وَالمُوَاسِي لِأَخِي الكَرْبِ |
| تَحْتَ آدَابِ الحَكِيمِ طَوَى | مَكْرُمَاتِ السَّيِّدِ النَّدْبِ |
| كَانَ فِي كُلِّ الشُّؤُونِ يَرَى | كَيْفَ يَرْقَى الْأَوَْ ذُو الدَّأْبِ |
| فَازَ قِدْماً مَنْ لَهُ نَظَرٌ | قَبْلَ بَدْءِ الأَمْرِ فِي الغِبِّ |
| فَإذَا ما سَارَ سِيرَتَهُ | لَمْ يَجِدْ صَعْباً مِنَ الصّعْبِ |
| كَانَ لاَ يُعْطِي الحَيَاةَ سِوَى | قَدْرِ مَا يُعْطِي أَخُو اللُّبِّ |
| نِضْوُ خُبْرٍ لَيْسَ يَفْتِنُهُ | زُخْرُفُ الدُّنْيَا وَلاَ يُصْبِي |
| يَجِدُ الحُسْنَى بِلاَ جَذَلٍ | وَيَرَى السُّوأَى بِلاَ عَتْبِ |
| فِيهِ حُبُّ النَّاسِ أَخْلَصَهُ | طَبْعُهُ الصَّافِي مَنَ الخِبِ |
| جَاءَهُمْ مِنْهُ بِأبْدَعَ مَا | ضُمِّنَتْهُ آيَةُ الحُبِّ |
| خَيْرُ مَا يَأْتِي الذَكَاءُ بِهِ | هُوَ مَا يَأْتِي مِنَ الْقَلْبِ |
| ذَاكَ بَعْضُ الحَقِّ فِيهِ وَلَوْ | طَالَ وَقْتِي لَمْ يَكُنْ حَسْبِي |