أرشيف الشعر العربي

سَمعتِني أَقولُ شِعراً شَقِيّاً

سَمعتِني أَقولُ شِعراً شَقِيّاً

مدة قراءة القصيدة : دقيقتان .
سَمعتِني أَقولُ شِعراً شَقِيّاً يَستَفِزُّ الآلامَ في سامِعيهِ
فَتَلاشَت وَتَمتَمَت في سُكونِ ال لَيلِ اللَهِ ما الَّذي يُشقيهِ
ثُمَّ أَخفَت في ضفة العَينِ دَمعاً شاءَ سِرَّ الوِقار أَن تُخفيه
قُلتُ في مُقلَتَيكِ خَمر العَذارى فَهيَ أَكسيرُكِ الَّذي تَحجُبينَه
ما خمور الكُؤوسِ مَهما تَلَظَّت كَخُمورِ القَلبِ الَّذي تَعصُرينَه
تَسكُبين الشِعر الطَروبِ مِن العَي نِ وَفي النَفسِ غَيرُ ما تَسكُبينَه
إِنَّ فيها آياتِ حُزنٍ أَليمٍ وَرُموزاً مِن اللَيالي حَزينَه
وَتَمادى السَمّارُ في خَمرَةِ الكَأ سِ وَكلٌّ مِنهُم سَها كَأَخيهِ
وَعَزيفُ الأَوتارِ يَمزجُ بِالخَم رِ عَصيراً أَرقَّ مِن شارِبيهِ
قُلتُ في مُهجَتي فَراغ رَهيب فَاِعصُري فيهِ فَلذَة شارِبيهِ
فَأَمالَت عَنّي عُيوناً سَكارى وَأَمالَت إِلَيَّ قَلباً شَقِيّا
وَأَذابَت مِن مُقلَتَيها رَحيقاً جَرَعَتهُ الشُجونُ في مُقلَتَيّا
ثُمَّ قالَت خبرتَ حُبّ البَغايا فَنظمتَ العَذابَ شِعراً بَغِيّا
فَتَبَيَّنتُ كلّ ما أَضمَرتَه حينَ مالَت عَنّي وَمالَت إِلَيّا
وَتَراءى في رَفرَف اللَيلِ مولو دٌ عَلَيهِ غَلالَة من أَبيهِ
فَأَطَلَّت مِن كوّة الكوخِ وَاللَ لُ يَزفُّ الضحى إِلى ساهِريهِ
قُلتُ في ما تُفَكَّرين فَقالَت في سُكونِ الدُجى وَفي ما يَليهِ
وَاِشرَأَبَّت مِن الكَوى الأَعناقُ وَأَذابَت بَريقَها الأَحداقُ
وَاِستَفاقَت مِن نَومِهِنَّ العَذارى حائِراتٍ وَالعاشِقونَ اِستَفاقوا
الخليّون أَومَأوا بِيَدَيهِم وَبِطرف اللَواحِظ العشّاقُ
وَاِستَفاقَ الجَميعُ مِن نَشوَةِ الخَم رَةِ حَتّى الآمالِ وَالأَشواقِ
قُلتُ في ما تفكِّرين فَقالَت في يَراعٍ سحرُ الهَوى مِن ذَويه
في يَراعٍ عَلَّمتَه الحُبَّ حَتّى صِرتُ أَهواهُ صِرتُ مِن عاشِقيهِ
فَذَكَرتُ الماضي وَقُلتُ لِقَلبي إِنَّها يا شَقِيُّ تَهواك فيهِ
أَيُّها الفَجرُ يا حَبيب الشَقِيّي نِ وَيا مشعل الهَوى وَالشَبابِ
أَيُّها الشاطىءُ المسرّ إِلى المو جِ حَديثَ العُشّاقِ وَالأَحبابِ
أَيُّها الكوخ وَالعُيون السكارى بِخُمورٍ لَم تَمتَزِج بِعَذابِ
لا تجسّي قَلبي فَلَم يَبقَ فيهِ مِن بِناء الماضي سِوى أَخشابِ
وَاِنصَرَفنا وَقَبل أَن أَتَوارى عَن جَمال الشاطي وَعن ساكِنيهِ
قُلتُ لِلمَرأةِ الَّتي آلَمَتني حينَ قالَت اللَهُ ما يُشقيهِ
لِيَ قَلب أَفرَغته فَاِترُكيهِ في الهَوى فارِغاً وَلا تَملَأيه

اخترنا لك قصائد أخرى للشاعر (الياس أبو شبكة) .

الشاعِرانِ تَبارَكَ الغَزِلان

أَمِنَ العَدلِ خالِقَ الأَرواحِ

حَملَ الداءَ مِن شَواطىءِ مِصرا

أَيا جَرساً في هُوَّةِ الدَمعِ ناحِباً

أَسيلَةَ الفَحشاءِ نارِكِ في دمي


مشكاة أسفل ١