قلبي على جمر الغضا تقلبا
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| قلبي على جمر الغضا تقلبا | وبرق وعد الدهر صار خلبا |
| ما شمت وجها من زماني رائقا | وقلت لذ الوقت إلا قطبا |
| كأنه على الكرام حنق | يرصد للجور عليهم سببا |
| يسلك بالقوم الطعام مشعبا | والأنجبون يسلكون مشعباً |
| فلم نقل يصلح إلا وغوى | ولم نقل يعذب إلا عذبا |
| فالخطباء الألكنون دشهة | من بغيه والألكنون الخطبا |
| يقلب أعيان الشؤن جاعلا | رغم الحقائق التراب ذهبا |
| كم حسرة أودع قلب جهبذ | لربه عن الوجود انقلبا |
| فالخبل كالبلخي صار عارفا | به ومطموس الفؤاد قطبا |
| ما رتع الريم به في روضة | إلا لوى عليه كلبا أكلبا |
| ولا مشى الهزبر فيه ريضا | إلا وقد ولى عليه الثعلبا |
| عن غلط يولي كريما راحة | يوما فيحشوها بعمد تعبا |
| تبا لرايه فإن رأيه | لخفض أرباب المعالي ذهبا |
| وكم غدا مرئسا من ذنب | وجاعلا راسا غيورا ذنبا |
| وقد قلب الموضوع عكسا مثل من | صير برقع الحبيب عقربا |
| مر على الظبي الأنيق معرضا | وزان بالدر النقي الأجربا |
| وقال للخذل الغلاظ مزقوا | عرض الكرام أرهقوهم رهبا |
| طغى بغى تعندا بحقده | واحربا من حقده واحربا |
| بصير عين إن تراآى وقح | له وأعمى إذ يرى المهذبا |
| لقد عرفنا كيف آذى طائشا | يوم الغري السيد المحجبا |
| وكيف قال الخب لابن دينه | أوقر ركابي فضة وذهبا |
| عظائم للدهر من وعثائها | يكاد أن يقضي اللبيب عجبا |
| يا ليت شعري والزمان غفوة | أي جناية جناها النجبا |
| دع يا فؤادي العتب فالدهر على | زلاته قبلك كم من عتبا |
وطر إلى الله بحال خالص واتخذ الهادي الكريم سببا | |
| حبيب رب العالمين المصطفى | سيد كل المرسلين المجتبى |
| ذو المدد الفياض والخلق الذي | عطر عرف نشره ريح الصبا |
| نور الحقيقة التي بشمسها | جلت عن السر البديع الغيهبا |
| ناطقة الفرقان واللوح الذي | بقلبه الله الكتاب كتبا |
| درس في جامع إسراء الدنو | وعلى منبره قد خطبا |
| وقبل خلق الكائنات كلها | لألأ في أفق الغيوب كوكبا |
| هام بربه وما رام السوى | وغيره برمشة ما طلبا |
وقلبت له الجبال ذهبا فكف عنها الطرف زهدا وأبى | |
| علت به إلى الخليل نسبة | به علت وزان منها الحسبا |
| أجل حزب المرسلين مظهرا | وأفخم الكل هدى ونسبا |
| قد سلسلته الطيبون النجبا | وقد زكى أصلاه أما وأبا |
| أتى وكان الدين ذلا صامتا | فعز بعد ذله وأعربا |
| عم فجاج الكائنات عطره | لله ما أشرفه وأطيبا |
| بالمعجزات جاءنا مؤيدا | معلما حكم الهدى مؤدبا |
| وخصه الله بكل خصلة | عظيمة بالسعي لن تكتسبا |
| طوبى به الله المعالي كلها | وهزه لنشره فانتدبا |
| فهمم دارت بها رحى الورى | وقول فصل دونه بيض الظبا |
| ومنظر شمس الضحى ساجدة | لحسنه إذا بدا منقبا |
| وحكم أوردها بالغة | مألوفة بنصها ما أغربا |
| وزهر أحكام هي العدل الذي | من راح منصورا به لن يغلبا |
| مدت بسرداب الهدى أحكامه | طراز أمن للأنام مذهبا |
| أحيى القلوب دينه بحكمة | من فاتها وعر الضلال ركبا |
| وعم أقطار الورى إحسانه | فدونه البحر إذا ما اضطربا |
| يغرق راجيه بأصناف الندى | ويخجل الغيث إذا ما انسكبا |
| قام على عرش الفخار مرسلا | فكان أعلى المرسلين رتبا |
| وأوضح الكل بحق حجة | ومنهجا وسيرة ومذهبا |
| ورد طبع الجاهلية الذي | جفا وساء حكمة وأدبا |
| وهذب القوم فعز شأنهم | وعقدوا بالثابتات طنبا |
| أين الحواريون من أصحابه | عقلا وعزما وعلا ومنصبا |
| من صحبه كالأنبياء قد أتى | قوم وقول الحق لن يكذبا |
| مضوا إلى الله بعزم مطلع | بالحق في سمك الفخار شهبا |
| وآله الغر الميامين الألى | سادات سادات الوجود النجبا |
| أمان أهل الأرض من خبط البلا | وغوثهم إذ الزمان صعبا |
| أعذب آل المرسلين منهلا | وموردا ومصدرا ومشربا |
| ننظر منهم كل آن شيما | أعارت اللطف لأزهار الربى |
| ناهيك منهم إن ذكرت مفخرا | لعصبة بالزهر أصحاب العبا |
| يا رب إني رب وزر مذنب | وأنت بالعفو تجير المذنبا |
| ولي كروب اثقلت ظهري وكم | برمشة فرجت ربي الكربا |
| سلمت أمري لك يا من بالرضا | تمحو عن القلب الكئيب النوبا |
| فارحم صراخي سيدي ولوعتي | ومهجة مني تشب لهبا |
| وخذ حنانا يا كريم بيدي | فالشيب مني جاء يطرد الصبا |
| أحاول الخمسين لا مفارقا | ذنبي ولا أنحو التقى لأصحبا |
| وقد جعلت المصطفى وسيلتي | ومن به استجار لن يخيبا |
| صلى عليه الله كل طرفة | ولمحة ما الريح هز القضبا |
| والآل والصحب الذين حبهم | وودهم فرض علينا وجبا |
| وكل قطب وولي سيما | شيخ العريجا وغريب الغرب |