رفعت عن مضمر الأسرار أستار
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| رفعت عن مضمر الأسرار أستار | كما طويت لذي الأسرار أسرار |
| وكنت بحبوحة السر القديم وفي | تنويع معناه إظهارا وإضمارا |
| وكم جلى منك في نشء الغيوب ضيا | فأشبع الكون أحوالا وأطوارا |
| وصرت قبل انجلا نور البروز إلى الآثار | في هيكل التعداد مضمارا |
| وقد تدليت اصلا سابقا ومن الكنز | الفروعي درا كنت مختارا |
| أطلعت من صبحك السامي الشريف على | عليا سموات أهل الحق أقمارا |
| وعتمة الشك قد ولت بنور هدى | من شمس شدك في دور الورى دارا |
| فأنت روح بني الدنيا وعين بني الأخرى | وأعظمهم شأنا ومقدارا |
| وأنت أحمد سادات الوجود ومصباح | السعود وأوفى الرسل أنوارا |
| محمد الخير بمحمود الخصال أحيد | الخلق أعلى الورى خلقا وآثارا |
| بسطت ذكرا جميلا ركب مدحته | في كل فج عميق طيب سارا |
| وأقسم الله تعظيما بعمرك في القرآن | قدما كما ناداك جبارا |
| فدمت بالله جبارا وكنت به | معنى حساما من الاقدار بتارا |
| فكم جبرت بقرب الله منكسرا | وكم كسرت بقهر الله جبارا |
| وكم كشفت حجابا دون طيته | تطوى العزائم إيرادا وإصدارا |
| وكم رفعت وضيعا ذل مسنده | وكم وضعت بسهم الخذل كفارا |
| لك انجلت دولة القدس التي عظمت | مجدا وفي سرها عقل الورى حارا |
| وبت في الخلوة العليا نزيل حمى الرحمن | تكسب قرآنا وأذكارا |
| ونلت وقتا مع المولى رقيقته | مخصوصة فيك إفصاحا وإسرارا |
| ولم تزل في حضور من حضائر ذات | الله ترشد غيابا وحضارا |
| وكل سطر بلوح الغيب خط عمى | فككت مضمونة علما وإخبارا |
| وفي دنا وتدلى سر ما كذب الفؤاد | اثبت سرا منك سيارا |
| وفجر هديك في ليل الوجود بدا | فعم بالنور أنجادا وأغوارا |
| لك الفخار انجلى قدما وآدم في | مهد التكون شكلا كان فخارا |
| وقبل نشأته الأولى وصبغته | نورت في الملاء القدسي ابصارا |
| وبأس عزمك كم آثاره نشرت | من عالم الطي أحكاما وأدوارا |
| ما الخيل ما الليل ما البيداء ان قفلت | بالجند ما الأسد الضاري إذا ثارا |
| ما الدهر ما البحر ما الدنيا وضرتها | إذ كلهم بجناح منك قد طارا |
| آيات عزك في الصحف القديمة قد | خطت وسيبك عطفا أحمد النارا |
| كشفت باللطف كرب العاجزين فما | سواك يصرف أقدارا وأكدارا |
| ها أنت عين العمى الغيبي واسطة الأكوان | لله إرشادا وإنذارا |
| نسائم الفضل من علياك سارية | وقد روت عنك للأملاك أخبارا |
| طوعا وكرها لك انقاد العوالم فالبرهان | قد صح إقرارا وإنكارا |
| وفي رحابك لاذ المرسلون ومن | جدواك نالوا سحاب الفوز مدرارا |
| ومن علومك يا طه افضت لهم | بحرا من المدد العلوي زخارا |
| وسر جودك في بر الوجود سرى | فاستوعب الكون أكنافا وأقطارا |
| لذاك أصبحت جار العطف منك ولي | ظن جميل وحاشا تهمل الجارا |
| غوثاه يا سيد السادات خذ بيدي | فلن أرى لي أعوانا وأنصارا |
| وضاق ذرعي وقلت حيلتي ووهي | صبري ومني ماء العين قد فارا |
| وقد كلفت قوى والهم أوهن لي | عظمي وسلطان حظي بالضنى جارا |
| فانعم علي بعطف واكفني نكد الدنيا | وكن موئلي في الحشر إذ صارا |
| أتيت ارجوك نور القرب منك وقد | صحبت ليلا من الآثام ستارا |
| حاشاك ترضى بذلي والفضيحة إن | حق الحساب وخاف الناس أوزارا |
| فامنن بحل عقالي عل بعدئذ | اقضي بفضلك مما رمت أوطارا |
| وانظر بمرحمة حالي وجد كرما | لي بالقبول وجرد عني العارا |
| أدرك أبي وبني عمي وعائلتي | بلفتة يا أعز الخلق أنظارا |
| فنفحة من ندا كفيك إن منحت | أغنت ولم تبق إقلالا وإعسارا |
| إليك يا اشرف الرسل التجأت ومن | حسناك أملت إعزازا وإظهارا |
| صلى عليك عظيم الفضل بارئنا | ما طاب ذكرك تكرارا وتذكارا |
| وحزبك الطيب العالي الذي سبق الأكوان | مجدا مماليكا وأحرار |
| وآلك الغر أهل البيت ما نشدت | رفعت عن مضمر الأسرار أستارا |