رب ليل جلت به الأخطار
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| رب ليل جلت به الأخطار | واستطالت وقد جلاها النهار |
| حكم في برودها مضمرات | أودعتها أسرارها الاقدار |
| وشؤون الأيام طي ونشر | ولهذين في الملا أطوار |
| قد تغيب البدور في الطمس حينا | ويحيى الأهلة الإظهار |
| لا تقل للهلال إذ لاح فضل | أو على البدر حين يطمس عار |
| حركات أدارها وارد الامر | لسر حارت به الأفكار |
| ومعان ستنجلي يوم إظهار | الخبايا إذ تكشف الأستار |
| هزنا الطبع فاحتفلنا بدنيا | ما لشخص فيها وحقك دار |
| كلنا ظن أنه صاحب الدار | وما غير ربنا ديار |
| عمر الخلق فارس تحته اقفر | تطوى للسير منه القفار |
| والمطيطاء مشية الناس للاعمال | فانظر هل فوق هذا خسار |
| ذهب الخلص الكرام وقل الخير | فينا وقلت الأخيار |
| مات من دأبهم جميل الايادي | واصطناع المعروف والإيثار |
| قد طوتهم يد الزمان فبادوا | وتواروا تحت التراب وساروا |
| مات قوم بهم لدى القحط يستسقى | وفي الحال تنزل الأمصار |
| عاهدوا الله عهد صدق على الحق | فهم دائما له أنصار |
| ما رأوا طاعة المهيمن قولا | لأمور قضت بها الأوطار |
| وبقينا بمعشر فقراء الخلق | لكن أغناهمو الدينار |
| يزعمون الكمال بالعم والجدد | غرورا وهكذا الأشرار |
| وإذا هزهم كريم لأمر | صغروا بعد كبرهم ثم حاروا |
| أسرفوا حيث شرفوا النفس بالدرهم | جهلا حتى على الجار جاروا |
| عظمت ضجة العجائب فينا | وتساوى الانجاد والأغوار |
| وتعالى الفجار وانخفض الأبرار | والماء واحد والنار |
| آه يا حسرتا على الشرع أضحى | خاملا وهو لو دروه منار |
| وديار طالت يد الدين فيها | لعبت فوق سطحها الكفار |
| ورجال من عصبة الحق فيهم | نخوة للحمى وعزم وثار |
| سبقتهم جهال قوم كما قد | سبق العيس بالمسير الحمار |
| وتعدى الحدود كل لئيم الطبع | خبل واستحسن الضرار |
| وتوالى قلب الحقائق حتى | قال قوم في الليل هذا نهار |
| حالة ما لها سوى الله إن الله | في الملك فاعل مختار |
| والرسول العظيم صلى عليه الله | كنز يمحى به الإعسار |
| سيد الأنبياء علة خلق الخلق | من قد اسرى به الجبار |
| كنز غيب قامت به نقطة العلم | وطافت بقلبه الاسرار |
| مظهر الحق معدن الصدق سيف | في المهمات مصلت بتار |
| وعليه السلام ما انعطف القلب | إليه ودرعه الإنكسار |
| وعلى الآل والصحابة من هم | خلفاء الشريعة الأطهار |
| سادة العالمين في كل فج | قادة الأتقيا الألى الأبرار |
| ما تجلى الرب الجليل بلطف | ومع الوقت دارت الأدوار |
| وانجلت ذروة الوجود بأضواء | وقامت بربها الآثار |