ما الذي أصنع بالنفس الأبية
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| ما الذي أصنع بالنفس الأبية | تطلب المجد ولا تخشى المنية |
| وترى أن المعالي تبتغى | بكمالات وأخلاق زكية |
| ما عليها لو مع البعض ارتدت | لمنال القصد أثوابا دنية |
| طبعت قدما مع الخلق على | همم لو ساعد الحظ عليه |
| تعشق المعروف للناس وإن | قوبلت عنه بأنواع الأذية |
| وتكف السؤ عن حسادها | لرضا الرحمن عن خالص نية |
| وتحب البذل من ما وجدت | وترى النقص إذا أبقت بقية |
| ولديها والذي صورها | هي والناس جميعا بالسوية |
| وعلى ما حملت من عزة | عرفت كالقوم حد البشرية |
| تشتهي طائفة الفقر وما | عندها للثوب والمال مزية |
| شرفت نهجا فلما عظمت | رتبة صارت من المال خلية |
| أخلصت طبعا ولما رضيت | عدها أهل النهى نفسا رضية |
| قنعت فالتحفت ثوب الغنى | كل نفس قنعت تلك غنية |
| واعنائي هذه متعبتي | إنما النفس إذا عزت بلية |
| تك ترفق ذل وترجو أنها | تبلغ العليا بخلق وسجية |
| ما وساعدني الأماني أصبحت | تحت مطوي ضلوع أشعبية |
| وفي الصبا من زمن | أهله ساؤا بحكم الأغلبية |
| كاد يؤمن من كرام وإذا | ذكروا قيل أمور أولية |
| وإذا طالبت أهليه الوفا | فاذكر الحمى ولا تذكر حمية |
| وقضا الحجات للناس بهم | تحته للطعن أسرار خفية |
| طمست شمس المرؤات وهل | تطلع الشمس إذ الوقت عشية |
| ولكم ينظر بالشخص الحيا | وإذا غاب له لسعة حية |
| صاح إن كنت زكي النفس لا | تبغ للنفس الأماني الدنيوية |
| وإذا ضاقت بك الحال فقف | راجيا بالعتبات النبوية |
| وضع الخد على الباب الذي | ظله لاذت به كل البرية |
| والق عنك الحمل مثلي عند من | شرفت فيه البطاح اليثيربية |
| مصطفى الحق إمام الأنبيا | من سمت فيه البطون القرشية |
| علم الإرشاد والهادي إلى | سبل الحق وكشاف الرزية |
| سيد الخلق الملاذ المرتجى | مدة الدهر إلى كل قضية |
| سيف رب العرش مصباح الهدى | صبحه معنى الصفات الأزلية |
| هيكل الحكمة ناسوت الرضا | مقتدى كل ولي وولية |
| رحمة الله التي قد وسعت | كل شيء غوث للجوء حبة |
| مفزع الأكوان معقودا اللوا | مطلق الأمة |
| لا يرى العبد مهما أبدا | إن غدا مولاه |
| هو باب الله والبحر الذي | أضمرت فيه المعاني القدسية |
| وهو المرجو في يوم غد | حينما تبدو من الذنب الخبية |
| وهو المدعو للخطب إذا | بعد الأهل وفل العصبية |
| وهو المأمول إن ضاق الفضا | وتوالت كرب الدهر العدية |
| أو ينسى ما له من مدد | وأياد في البرايا أحمدية |
| وبراهين بدت مفحمة | جاحديها دونها الشمس المضية |
| وهو للخلق وكل الأنبيا | علة للخلق كانت سببية |
| وله القرآن أعلى شاهد | قائم بالمعجزات الأبدية |
| أخرس الفصح بما في سلكه | نظم الآي عقودا جوهرية |
| فكأن العرب عجم حينما | تنجلي منه المعاني العربية |
| ولهذا المجتبى من آدم | فوق وصف الناس أوصاف سنية |
| وعلى أخلاقه صح الثنا | بكتاب الله يا نعم المزية |
| ولنا من بابه السامي الذرى | نفحات الغوث تأتي عبهرية |
| وعلى مر الليالي ذيله | فوقنا منه مروط سندسية |
| يا أجل الرسل يا من باعه | موصلي فضلا لآمالي القصية |
| راعني بالعطف في الدنيا وقل | لك منا العيشة الحلوى الهنية |
| ومن النار احمني إني أرى | لن يرى النار امرؤ كنت نبيه |
| وأجرني سيدي من دفتر | قد أحاط الوزر منه كل طيه |
| وأغثني رحمة من زمن | بك فيه رتبتي أضحت عليه |
| فأنا المسكين يا مولى الورى | عبدك المحتاج إحسان العطية |
| جاء اللأعتاب والليل له | ضجة في عالم الملك قوية |
| فتدارك يا رسول الله بالهمة | العليا وبالأيدي الندية |
| وعليك الله صلى سرمدا | بسلام ضمنه أزكى التحية |
| وعلى آلك والصحب الألى | وعلى فاطمة الطهر النقية |
| وعلى أبنائها من فيهم | منك صحت لذوي الدين الوصية |