وقفت على القبر الذي أنت نازله
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| وقفت على القبر الذي أنت نازله | وقوف جبان باديات مقاتله |
| وما القبر إلا حلق غرثان هاضم | من الموت ما يلقي به فهو غائله |
| لمثل أمين يجزع الناس إذ مضى | أواخره محمودة وأوائله |
| دفناه مبكيا نضير شبابه | ومبكية آدابه وفضائله |
| كأنا نواريه الثرى كل ساعة | أسى وكأنا كل آن نزايله |
| هوى بين أيدينا وقد ودت المنى | لو أن لفضل ساعدا فهوناشله |
| كما سقطت في البحر درة باخل | أحاق به لج من اليأس شامله |
| فراح يعيد الطرف لا هو صابر | ولا هو يدري أي أمر يحاوله |
| يقطر فوق الغمر سائل دمعه | ولا يدرك الشيء لذي هوس ائله |
| فتى كان سباقا إلى كل غاية | ويعلم إلا قدره فهو جاهله |
| رجونا له بالطب برءا يسرنا | به وغذا الطب المؤمل خاذله |
| ومن قلبه الداء الذي هو يشتكي | فماذا تداويه وماذا وسائله |
| وكان على طيب الزمان وخبثه | جني ثمار الأنس عذبا مناهله |
| ولا يبتغي إلا المحامد والعلى | ومرضاة وجه الله فيما يزاوله |
| إذا اطبقت سحب الحوادث حوله | أضاءت بها أخلاقه وشمائله |
| وإن تدن نار الحقد منه تضوعت | مناقبه طيبا بها وفواصله |
| وما انقبضت إلا عن الشر كفه | وما انبسطت إلا لخير أنامله |
| فلا راعنا بين الأمين وكلنا | يجد إليه والهموم رواحله |
| هل المرء مرجو على كل حالة | لطول بقاء والليالي كافله |
| فإن كان طفلا فهن منذ ولاده | رهين المنايا والرزايا قوابله |
| وإن كا نشيخا فهو قد شد رأسه | إلى الأرض من عجز وناءت كواهله |