ربة النبل والجمال المصون
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| ربة النبل والجمال المصون | هل ينال الشموس ريب المنون |
| كنت شمسا تنبث آياتها من | مصر بالنصح والبلاغ المبين |
| أسفا يا فريدة في نساء الشرق | بالفضل والحجى أن تبيني |
| أسفا أن خلا ذراك فما من | رادة الراي غير باك حزين |
| عدت من طيتي وهذا هو الصرح | كعهدي في خاليات السنين |
| لهف نفسي أرى المكان ولكن | أين أمسى منه مكان القطين |
| كبرت حسة الأباعد إذ بنت | فما حسرة القريب المدين |
| لك فضل علي من بدء أمري | ليس عندي ما عشت بالممنون |
| آل تقلا لقد محضتهم الود | وإن الوفاء في الود ديني |
| خير عهد الصبا تقضي لديهم | وغليهم في كل آن حنيني |
| صحبتني من الشباب أياديهم | وظلت تظلني وتقيني |
| ولكل منهم هوى في فؤادي | واشجات اسبابه بالوتين |
| اين ذاك العهد الجميل تقضى | غير مبق سوى شجى وشجون |
| ذاك عهد إن اظمأته سحاب | نضرت ذكره سحاب شؤوني |
روع الرق من نعى خير ربات النهى فيه والصفات العيون | |
| غادة غارت صعابا ولكن | نزهتها العلياء عن كل دون |
| وأحل الوقار أدنى معانيها | محل السماء فوق الظنون |
| خلقها حاليا ومحلى | وخلا حسنها من التحسين |
| غيه يا قرة النواظر كم ودت | جفون لو بت طي الجفو |
| لم تكوني سوى شمائل من علو | تراءت في شبه ماء وطين |
| وسوى غاية من الأنس في رمز | من الحسن آذن أن تكوني |
| كل ما فيك فاتن | وتعاليت كثيرا عن داعيات الفتون |
| لك في كل ساعة من تقى النفس | هدى الحافظ الرشيد المين |
| عشت في كل حالة عيش صدق | لم تريبي في حالة أو تميني |
| لم يخنك الوفاء طرفة عين | وابى المجد والعلى أن تخوني |
| لك قسط من المعارف موفور | وقسط من راقيات الفنون |
| تحسنين اللغات شتى كثارا | مع لطف البيان والتبيين |
| وترين العلوم أنفع ما يقنى | وأسنى حلى الغواني العين |
| وترين الفنون أنسا وسلوى | وغنى عن خدينة وخدين |
| تضبطين الشعور في كل آن | ضبط مستأثر بكنز دفين |
| فإذا ما شجاك يوما سماع | فبإذن من الضمير الرصين |
| كنت أمضى من الرجال وقد زاولت | أعمالهم بعزم متين |
| فجعلت الهرام تلقاء صرف الدهر | في القرار المكين |
| وأدرت الشؤون أحسن ما | كان خبير إدار للشؤون |
| لم تبتي الذمام أخفره الموت | ولم تصرمي حبال القرين |
| وعلى خير ما تمناه نشأت | لخير الآباء خير البنين |
| آخذا بالجميل في كل شأن | صانعا للجميل في كل حين |
| بادي الباس ما اتثار حفاظ | بعد ليث العرين شبل العرين |
لا يبالي نصيح سوء ولا يلوي بزينات رايه المأفون | |
| لا ولا يأتلي عن الجهد في خدمة | مصر وحقها المغبون |
| بينما قلبه يرق من الرحمة | للمستضام والمستكين |
| إذ يرى قاسيا على المستبدين | فما في هموضع للين |
| لك في نهضة النساء مساع | حركت فضلياتها من سكون |
| وعلى ثابت من الأس شادت | مجدهن الجديد في تمكين |
| كل قول زكاه فعل شريف | وتجافاه كل فعل مهين |
ذاك قصد السبيل لم تغفلي فيه حقوق الدنيا ولا فرض دين | |
| إن تبيني ففي النهى لك تاج | خالد النور فوق أنقى جبين أم المحسنين |