انا في الروض ساهر وهو نائم
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| انا في الروض ساهر وهو نائم | بات في قرة الدجى وهو ناعم |
| كلما جئته وقلبي باك | رق دمعي كمائه فهو باسم |
| أبتغي فيه سلوة من مصاب | لم يلطفه عهده المتقام |
| يا لعزمي من الأسى ولحلمي | أسعداني على الخطوب الغواشم |
| غلبتني صروف دهري على صبري | وأفنته نارها في الملاحم |
| الأمان الأمان ألقيت سيفي | وطويت اللواء تسليم راغم |
| خان عزمي الشباب واقتص ضعفي | من ثباتي فكيف مثلي يقاوم |
| إن من سيفه شباب نضير | فعيوب الشباب فيه مثالم |
| والذي درعه فؤاد رقيق | فجريح إن يقتحم أو يقاحم |
| أيها الروض كن لقلبي سلاما | وملاذا من الشقاء الملازم |
| ما أقر الندى وما ألعب النور | وما اجزع الظلال الحوائم |
| زهر ذابل كأني اره | ثملا من أنفساه في الكمائم |
| وغدير صاف أقام سياجا | حرله تباسق من الدوح قائم |
| تتناغى بيض من الطير فيه | سابحات وتحتها النجم عائم |
| كيفما سرن فالطريق عقود | نظمت من محاجر ومباسم |
| حبذا البدر مؤنسا يتجلى | كحبيب بعد التغيب قادم |
| حبذا رسمه البرايا كأبهى | ما ترى العين في صحيفة راسم |
| حبذا الماء والمصابيح فيه | كبنان يزينها بخواتم |
| جنة بانت المكارة عنها | وهي بكر من الأذى والمحارم |
| إنما أهلها طيور حسان | إن دعاها الصباح قامت تنادم |
| وضياء يموج في الماء حتى | لتراه كأنه متلاطم |
| ومروج مدبجات كوشي | أتقنت صنعه حسان المعاصم |
| وعصون تهزها نسمات | كمهود تهزهن روائم |
| هذه عزلتي أفر إليها | من مجال الأسى ومجرى المظالم |
| ههنا أجتلي مثالين باتا | في سماء صفت وراء الغمائم |
| ههنا ألتقي بطيفي حبيبي | الدفينين في فؤادي الواجم |
| حيث لا عين للرياء ولا للخبث أذن | ولا فم للنمائم |
| إيه فاني وكل من عاش فان | أين باتت تلك الخلال الكرائم |
| ملك مر بالحياة كريما | وتولى عنها تولي غانم |
| زهرة لم تكد توفي ربيعا | ذبلت واللدات لدن نواعم |
| يا عروسا مرت بها أشهر الصفو | سراعا كأنها حلم حالم |
| قد سقاك المحب كأسا وما إن | خال فيها سوى الدواء الملائم |
| هفوة رامها القضاء وفاديك | هفاها بغير ما هو رائم |
| ففقدت الحياة فقد نفيس | تزدريه نفس الكريم الحازم |
| واستقى صبك الحمام بكأس | من أسى ليس مستقيها بآثم |
| كأس موت سقاكها وساتقاها | من يد الحزن وفيا غير نادم |
| فتولى في عنقوان من العمر | حليف العلى أليف العظائم |
| عاهته فوائح المجد عهدا | وعلى الإثر أخلفته الخواتم |
| بات في ذرة السرور وأضحى | في قرار من الأسى المتفاقم |
| صاعد النجم ثم قطره عن | أوجه حادث من الدهر حاطم |
| هكذا فارق الحبيبان دارا | هي دار الشقاء دار المغارم |
| فارقهاا بلا قطوب وكانا | كابتسامين في وجوه المعالم |
| ختما العرس في غيابة رمس | وختمنا أفراحنا المآتم |
| ما رأى الناس مثل هذا ولاء | عنه ينبو سيف الحمام الفاصم |
| فاستقرا في رحمة ودعانا | في حياة أولى برحمة راحم |
| أنتما في رضى ونحن نوفي | لشقاء الدنيا بقايا العزائم |