ألا أيهذا الطالع المتبسم
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| ألا أيهذا الطالع المتبسم | هدى وسرور نورك المتوسم |
| سلام على ذاك الوليد الذي بدا | من الرحم الخافي مشيرا يسلم |
| سلام على ذاك الشقيق من الدجى | يكلمها والبرء حيث يكلم |
| سلام على ذاك الهلال من امرئ | صريح الهوى والحر لا يتكلم |
| سلام وتكريم بحق كلاهما | واشرف من أحببته من تكرم |
| هويتك إكبارا لما أنت رمزه | من المأرب العلوي لو كان يفهم |
| وعلما بأن الشرق ينمو ويرتقي | بأن يتصافى عيسوي ومسلم |
| فإن نال مني كاشحون ولوم | في كل حب كاشحون ولوم |
| أرى كل دين جاء بالخير طاهرا | ولا شيء غير الشر عندي متهم |
| وإن ير مثلي رايه عن تحيز | فمن عالم فينا ومن متعلم |
| أبى لي عقلي أن أخالف حكمه | ولو فزت من قوم بما لا يقوم |
| هو الحق حتى تضرب الهام دونه | فما الخطب في أسباب جهل تفصم |
| قل الحق ما إن ينفع الناس مثله | ولو بعد حين واترك الزور ينقم |
| قل الحق إن يعجب فذاك وإن يسوء | فذاك ولا يصددك ما قد تجشم |
| فتالله ما المصدي لأقوال غيره | بأنبه عندي من جواد يحمحم |
| وتالله ما الرواغ دون صميره | باشرف من رعديدي هيجاء يهزم |
| منير السرى بشرا بعامك مقبلا | ولا طاب ذكرا صنوه المتصرم |
| دهانا بأنواع الأذى متجنيا | فلم يك إلا صارخ متظلم |
| كأني وقد ولى بصرت بلجة | يغيب فيها شامخ متضرم |
| فقلت بعيدا لا مدحت بطيب | سوى عبرة عن بارح الخطب تنجم |
| على أن ما للعام في شأننا يد | وما الذنب إلا ذنبنا المتقدم |
| شهدتم رزايا مصر في بدء أمره | ونكبة دار الفرس إذ هو يختم |
وما حل في أثنائه من كريهة بدولتنا الكبرى تروع وتؤلم | |
| لدن هجم القرصان يغزون غربها | كما كانت الجهال في البدو تهجم |
| يسومننا باسم الحضارة حربهم | ألا إنها مما جنوه لتلطم |
| ألا إنها ساءت عروسا لخاطب | إذا بسطت كفا وحناؤها دم |
| لحرفها من دقة الصنع بهجة | وفيها من الشكل الجمال المتمم |
| وما نقشت منها البوارق مهمل | وما نقطت منها لابنادق معجم |
| فأعجب بها من آية ذات روعة | تصغر آيات الحروب وتعظم |
| عززنا بها من ذلة وبعزمها | يقشع هذا الغيهبا لمتجهم |
| ولكن أنبقى آخر الدهر عيلة | على الجيش يشقى في الدفاع وننعم |
| وله قوة الأجناد تكفل قومها | إلى آخر الأيام والقوم نوم |
| إذا ماتبصرتم فمصر و فارس | ودولة عثمان شقاء مقسم |
| سوى أن كرسي الخلافة محتم | بأبطاله أما الشعوب فهم هم |
| عذيري من سبق اليراع إلى الذي | أداجي به نفسي ولا أتكلم |
| دعوني من ذكرى أمور تسوءنا | وذا يوم عيد بالمسرات مفعم |
| أرى بينكم آمال خير طوالعا | تهل وراء الأفق والليل مظلم |
| رجالا تحلو بالفضائل وارتقوا | بأنفسهم عن كل خلق يذمم |
| شبابا إذا عفوا فإن النهى نهى | وإن يطلبوا الغايات فالعزم يعزم |
| عدوا في هوى الأوطان أبعد غاية | يسوق إليها العاشقين التألم |
| ولكن لقوا منا الذي لم يسرهم | لقوا القاع والطيار خزيان مرغم |
| لقوا كيف اغنتنا الشجاعة فيا لوغى | من العدد الصم التي ليس ترحم |
| لقوا حين أعيانا التفاهم باللغى | مقابضنا في الهام كيف تترجم |
| لقوا فوق ما ظنوا من البأس مفضيا | إلى رحمة تربو على ما توهموا |
| فمغفرة حيث الأبي مجندل | ومقدرة حيث الجبان مسلم |
| وعطف على جرحى عددنا جراحهم | مكفرة عما أساءوا وأجرموا |
| هم أحرجونا فاقتضونا هلاكهم | على أننا كنا نضام فنحل |
| وإن يشجنا ما نالهم من عقابنا | ففينا على العلات ذاك التكرم |
| سماحة نفس لم تزل من عيوبنا | فإن يغفروها ذلك الفضل منهم |
| حمى الله أبطالا حمونا فإنهم | أتوا معجزات في الخصومات تفحم |
| محوا بجميل الثأر ما خط مفتر | علينا وفي كفيه للعار ميسم |
| وجاءوا من النصر المبين بآية | على صفحات الدهر بالتبر ترسم |
| منمقة رنانة عربية | لها كاتب منها وتال مرنم |
| إذا طولعت لم تسأم العين حسنها | وإن أنشدت فالسمع هيهات يسأم |
| فهم أولياء الحق مهما يعيروا | وهم حلفاء الصدق مهما يؤثموا |
| إلى هؤلاء الخالصين طوية | لمصر بنصح خالص أتقدم |
| بني خذو عنا نتائج خبرنا | لتكتسبوا ما فاتنا فتتمموا |
| عليكم بأشتات العلوم فإنها | نجاة فإن شقت فلا تتبرموا |
| تقووا فما حظ الضعيف سوى الردى | وخير القوى للمرء خلق مقوم |
| أعينوا أخاكم لا على غير طائل | ومن كان لا يرجى فما هو منكم |
| تواصوا بحسن الصبر فالفوز وعده | ولا تبتغوا ما لا يرام فتندموا |
| ولا تستفزوا في إجابة دعوة | فحيث أجبتم أقدموا ثم أقدموا |
| ذروا كل قول فاقد النفع جانبا | ومدوا مجال الفعل ذلك أحزم |
| ولا تتوخوا لذة في محرم | فشر مبيد للشعوب المحرم |
| فإما تكاملتم كما نبتغي لكم | فتلك المنى تمت وذاك التقدم |
| ويومئذ تعتز مصر بأهلها | وتسعد ما شاءت وتعلو وتكرم |