للالتقاء في منتصف الطريق أو أن يتم التباحث في كيفية الوصول إلى حل وسط.
وكذلك جاءت الثورة البلشفية الحمراء في بداية هذا القرن الذي أوشك على الانتهاء، جاءت لتقضي على القياصرة والطبقة الحاكمة في روسيا دون أن تترك فرصة أيضا للتباحث حول أنصاف الحلول.
بل إن ما حدث في قارتنا الإفريقية في أثيوبيا وجنوب أفريقيا وهو قريب العهد نسبيا ليؤكد أن أصحاب الأفكار المتصادمة يتصادمون ولا يلتقون إلا بقانون المنتصر والمهزوم.
فالثورة الشعبية المسلحة على امبراطور اثيوبيا هايلا سلاسي لم تقبل بحلول جزئية أو إصلاحات وقتية ولم تركن إلى أنصاف الحلول، وظلت في مقاومتها حتى تحقق لها ما أرادت.
ولقد صمد المؤتمر الوطني في جنوب أفريقيا في مقاومته لما عرف بسياسة التفرقة العنصرية بقيادة مانديلا - على الرغم من قضائه أكثر من سبعة وعشرين عاما في السجون - حتى أصبح المؤتمر هو الحزب الحاكم في جنوب أفريقيا ورئيسه مانديلا رئيسا للدولة دون أن يقدم أي تنازل لسياسة التفرقة العنصرية أو الأقلية البيضاء الحاكمة في جنوب أفريقيا والمدعومة من القوى الاستعمارية في بريطانيا وأمريكا.
والحديث عن أنصاف الحلول يردده في الغالب إما الأطراف المتماثلة أو الأطراف التي يكون من بينها منتصر ومهزوم، والمهزوم غالبا ما يلجأ إلى هذا الطرح ليكسب شيئا ولو ضئيلا بدلا من أن يخسر كل شيء.
ولا أحسب أن شيئا من ذلك ينطبق على أبناء الحركة الإسلامية بمختلف اتجاهاتهم.
إن الذين يعتقدون أن شيئا من مداراة أهل الحكم وشيئا من الحكمة في الدعوة كفيل بأن يحقق لأصحاب الفكرة الإسلامية ما يريدون، هم قوم في الحقيقة لم يدرسوا الواقع دراسة صحيحة وفي نفس الوقت لم يستوعبوا منهج الأنبياء عليهم السلام في دعوتهم لهذا الدين، ولم يفهموا الحكمة التي اقتضاها الله عز وجل من صراع أهل الحق والباطل.