المسلم الله عز وجل سواء كان التشريع مأخوذا من كتاب الله سبحانه وتعالى أم مأخوذا من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
أما الأنظمة الحاكمة اليوم وبمختلف توجهاتها أيضا فإنها واقعا لا تذعن للتشريعات الربانية، ولا تنوي فعل ذلك، وهي فوق التزامها بقوى خارجية تدفعها لذلك، أصبحت تعتقد أن مصالحها واستمرار سلطانها مرهون باستمرار هذه الحال، وهذه التشريعات، ولا يمكن لها بحال أن تقبل بسن تشريعات تساوي بينها وبين مختلف فئات الشعب، وهي تعتقد أنه يتعذر عليها من خلال هذه التشريعات الربانية أن تتحصل على مصالحها وتضمن استمرار سلطانها.
ومن هنا يتبين أن الخلاف بين التيار الإسلامي والأنظمة ليس خلافا من النوع الذي يقوم بين أبناء الفكرة الواحدة التي يمكن للأطراف المختلفة في إطارها أن يتجاوز كل منهما عن بعض مطالبه فيلتقيان في النهاية على صورة من صور اللقاء.
فأبناء الفكرة الواحدة الذين يحدث بينهم خلاف في جزئياتها أو كيفية تطبيقها، يمكنهم أن يصلوا إلى حلول يتمكنون من خلالها من تقريب وجهات النظر بينهم، أو على الأقل يحتفظ كل منهما بوجهة نظره على أن يحتفظوا بدرجة من درجات العلاقة غير التصادمية بينهما.
وهذا يقودنا إلي المقدمة البدهية الثانية ونعني بها أن أصحاب الرؤى المتعارضة والمتصادمة لا يمكنهم الالتقاء ولكن لا بد لهم من مدافعة وصراع.
فالمستقرئ للتاريخ يتبين له أن أصحاب الرؤى المتعارضة والمتصادمة لا يمكنهم بحال الالتقاء في منتصف الطريق، حتى لو كانت هذه الرؤى لا تتمتع ببعد ديني.
لقد قامت ثورة فرنسا التي أطلقوا عليها الثورة الأم، والتي نادت بالحرية والمساواة، بثورة شاملة طالت كل المفاهيم التي كانت سائدة قبل الثورة، ولم تقبل الالتقاء مع هذه المفاهيم بأي درجة من الدرجات، ومضى القائمون عليها في ثورتهم إلى نهايتها وبدون أن يتركوا أي فرصة