الصفحة 10 من 52

إن أحدا مهما أوتي من حكمة وقدرة على استيعاب المناوئين اجتهادا منه أن ذلك لمصلحة الدين، لن يكون مثل الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

وهو ما يصلح دليلا نرتكز عليه قبل استعراض الوقائع التاريخية التي سردناها آنفا لنوضح من خلالها أن أصحاب الأفكار المتعارضة لا يمكنهم أن يلتقوا بحال من الأحوال.

فمع حكمة الأنبياء وحرصهم على مصلحة الدعوة والدين، فقد اقتضت حكمة الله عز وجل أن يتصدى الكافرون لأنبيائهم وهم من عشيرتهم وأبناء عمومتهم بل وأحيانا من أبنائهم كما فعل آزر والد إبراهيم عليه السلام.

أغرق الله قوم نوح انتقاما منهم لنبيه ومن آمنوا معه على الرغم من طول الفترة التي مكثها نوح عليه السلام في دعوة قومه ألف سنة إلا خمسين وأنجى الله نوحا ومن آمن معه.

وأغرق الله فرعون وجنده عندما طغوا وتجبروا على الرغم من حلم موسى وقبوله بعرض فرعون في إقامة الحجة عليه وتحدي السحرة ولكن كعادة أهل الكفر عندما أدحض الله حجتهم تنكبوا لفكرتهم ولجأوا إلى قوتهم بعيدا عن الحجة والمنطق وأخذ يردد إنه لكبيركم الذي علمكم السحر .. آمنتم له قبل أن آذن لكم .. لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف.

أما مع خاتم الرسل والأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم فاستمرت المعارك بينه وبين قومه ردحا من الزمن هزمهم مرة وهزموه أخرى، حتى فتح الله عليه مكة، فقال له أهلها عندها وعندها فقط، أخ كريم وابن أخ كريم، وقال لهم بدوره صلى الله عليه وسلم"اذهبوا فأنتم الطلقاء".

وهكذا على الرغم مما أوتي صلى الله عليه وسلم من الحكمة وعلى الرغم من تأييد الوحي له وعلى الرغم من الأدلة العقلية والمادية التي ساقها القرآن على مدار ثلاثة عشر عاما من عمر الدعوة في مكة لكفارها وغيرهم إلا أنهم استمروا مع هذا كله في كفرهم وغيهم ولم تتحول مكة إلى دار إسلامية يذعن كل أهلها للإسلام، مع أن الإسلام بما يحمل من مبادئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت