كما لم ينسّ التاريخ ولم ننس موقف الدكتور محمّد مرزوعة، وموقف الشيخ الغزالي - على خلافنا معه - رحمه الله وعفا عنه.
س) تعجّ السجون المصريّة بعشرات الآلاف من الإسلاميين، ما هي الأحوال التي يعشيها المعتقلون وأسرهم؟
ج) تعتبر هذه الفترة أسوأ فترة يعيشها المعتقلون وسجناء الرأي في مصر.
لقد صارت السياسة المعتمدة من إدارات السجون التابعة لوزارة الداخليّة تهدف إلى جعل السجون وسيلة للقتل البطيء، إنّهم يُصفّون المعتقلين جسديًّا لعلمهم أنّ السجون ما تزيد الشباب إلاّ ثباتًا.
لقد استحالت السجون في ظلّ هذا العهد البائس قبورًا؛ فغذاء اليوم الكامل للسجين لا يكاد يكفي لوجبة واحدة، وهو ممنوع من الدواء، رغم حرمانه من الشمس والهواء وإرغامه على البقاء في زنزانته مغلقةٌ عليه أربعًا وعشرين ساعة، مما يساعد على تفشّي الأمراض الصدريّة والجلديّة، وامتلأت الزنزانات بالحشرات الضارّة والمؤذية، وهم يتعمّدون مع ذلك قطع المياه عنه لفترات طويلة، وحينما يسمح له بها فقد لا يكفيه إلا لشرابه بالكاد.
أمّا العقاب الجماعي؛ فهو قانون السجون، وذلك لمجرّد ارتكاب أيّ سجين لما يُعدُّ في قانونهم مخالفة، حتّى أن بعض السجون تحظر قراءة القرآن بصوت مسموع، أو اقتناء المصحف، ناهيك عن العقاب الدوري بقصد الردع والنكاية لا لغرض التحقيق والحصول على معلومات، وهناك ما يُعرف بـ"الحفلة"أو"حفلة الاستقبال"، وهي عمليّات ضرب جماعيّة تعدّ للمستجدين من المعتقلين أو المنقولين من سجن إلى آخر.
أمّا الزيارات؛ فهي ممنوعة منذ أربع سنوات، ولا يُسمح بها إلا في سجنين اثنين، هما سجن"الوادي الجديد"بمنطقة الواحات ويستغرق السفر إليه من القاهرة اثني عشر ساعة، والآخر سجن"وادي النطرون"بطريق مصر/اسكندريّة الصحراوي، ويقع داخل الصحراء.
تقطع أسر المعتقلين هذه المسافة للحصول على إذن بالزيارة، فيحدّد لهم موعد بتصريح الزيارة بعد مدّة تتراوح بين شهرين أو شهر ونصف، وبعد أن تأتي الأسر لموعدها المحدّد؛ لا يسمح بالزيارة إلا لأوّل عشر أسر وصلت إلى السجن، وهو ما يحمل بعض الأهالي على المبيت أمام السجن في العراء، رغم وجود أماكن مخصّصة لاستراحة الزائرين،