الصفحة 43 من 52

الإعلام الرسمي أن يضعها فوق أعين كثيرٍ من قطاعات الشعب هي التي ساهمت في تمديد عمر النظام، وعمومًا هو تمديدٌ مَنَحَ المرض فرصة أطول لإنهاك جسد النظام الواهن.

س) ما هو موقف المؤسّسات الدينية كالأزهر وجبهة علمائه من الصراع القائم بين النظام والجماعات الإسلاميّة؟

ج) حينما يذكر الأزهر يجب التفريق بين الأزهر الرسمي الخاضع لتسلّط النظام وتحكّمه، وبين الأزهر الحرّ والذي يمثّله علماء صادقون ينطلقون من استشعارهم المسؤولية ووجوب رعاية الأمانة التي حملوها، {الذين يبلّغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله} ، فهؤلاء لا يرهبهم منعٌ، ولا يرغبهم منحٌ، ولا قيمة للمناصب عندهم إذا كانت للمقايضة على ترك الجهر بالحقّ ومداهنة الباطل.

لقد أزفت مرحلة التمايز الكامل، ولم يعد ثمَّ مجالٌ للتساهل في ضبط الفواصل وترسيم الحدود؛ إمّا أنَّك في صفّ العلمانيّة وسلطتها، وإمّا أنّك في صف الدين والشريعة، إمّا أنّك متخندقٌ مع الطاغية الباغي، وإمّا أنّك متخندق مع الشعب المسلم المقهور.

لا شكّ أنّ في الأزهر وجبهة علمائه؛ نماذج فذّة تُسجّل مواقفها بأحرفٍ من نور، ويكفيك أن تعرف كم يتعب النظام ويتحيّر في اختيار أزهريّ لمنصب ما، ومن قبل بقي منصب المفتي شاغرًا سنتين كاملتين لم يعثروا خلالها على من يرتضي تمريغ عمامته في وحل ضلالاتهم.

وأُبشِّرك، لدينا في"الجماعة الإسلامية"من علماء الأزهر ودعاته أكثر ممّا لدى النظام ممّن يشغلون المناصب الرسميّة فيه.

ويكفي الأزهر فخرًا؛ أنّ من رجاله من أرق مضاجع الظالمين في مصر وفي أمريكا أيضًا، حتّى تآمروا عليه وأودعوه السجن بمحض اتّهامات ملفّقة، إنّه العلاّمة الربّاني د. عمر عبد الرحمن - عفا الله عنه -

ولا ينسى التاريخ أنّ أبرز دعاة هذا العصر؛ الشيخ كشك رحمه الله، هو من رجال الأزهر، وكذلك الشيخ أحمد المحلاوي، والشيخ صلاح أبو إسماعيل ... وغيرهم كثير، وكلّهم كان لهم مواقف طيّبة من دعوتنا وأعمالنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت