س) لا شكّ في أنّ لكلّ بلد ظروفًا وعواملَ تؤثّر في المسيرة الجهادية والإصلاحيّة، فتستدعي بالتالي وجود مراحل متعدّدة تمرّ بها هذه المسيرة، إلى أيّ مرحلة وصلت مسيرة الحركة الإسلامية في مصر في هذه الفترة؟ وما هو توجّه جماعتكم على المدى القريب؟
ج) الحركة الإسلاميّة في مصر يمكن تصنيفها في تيّارين:
التيّار الجهادي؛ وقد وصل إلى مرحلة المواجهة الحقيقيّة مع النظام، والتيّار غير الجهادي وقد وصل إلى مرحلة اليأس من النظام ومن قدرة وسائله على تحقيق شيء أو التأثير في الأوضاع العامّة في ظلّ السياسات الإرهابيّة التي يتّبعها النظام المصري.
نرى أنّ سياسات النظام تكرّس القناعات لصالح مناهج التغيير بالقوّة، وأنّ الشعب ستبلغ به الأوضاع المضنيّة التي يعانيها على كلّ المستويات إلى حالة الانفجار بعد هذا الكبت الطويل الذي عاناه، وعندها سيلتحم بالحركة الإسلاميّة ثوريًّا بعد أن التحم بها اجتماعيًّا ووجدانيًّا.
لقد نضجت فكرة التغيير في مصر على نحوٍ غير مسبوق، وتغلغل هذا النضج في الأوساط المثقّفة، وفي مختلف أجهزة الدولة نفسها حتّى الخطير والحسّاس منها، كما دبّ الفساد في مؤسّسات النظام وبلغ مرحلة خطيرة في هذا التوقيت الأنسب ليكون عاملًا مباشرًا في تخريب النظام من الداخل. إنّ من أخطر عوامل انهيار النظم والدول أن يبدأ التآكل، وأن ينخر عظامَ نفسه بنفسه.
ولقد آن للحركة الإسلامية أن توحّد جهودها وأن تجمع طاقاتها للانقضاض على الشيطان المترنّح في مصر.
الجماعة ماضيةٌ في تدعيم مواجهتها مع النظام؛ كما تعمل في نفس الوقت على إيجاد الأجواء المواتية لعودة نشاطاتها الدعويّة، والإفراج عن المعتقلين، ورفع الظلم الواقع عن شعبنا المسلم في مصر.
ومن جهة أخرى؛ نعمل على التواصل مع مختلف الفصائل الإسلاميّة، في محاولة لاتّخاذ موقف موحّد، واضعين في حساباتنا أنّ الجماهير المسلمة هي الورقة الرابحة في الصدام الشامل القادم.
ونركّز إعلاميًّا على كشف حقيقة النظام المصري، والذي تمحورت سياسته الداخليّة حول الفساد والاستبداد، وسياسته الخارجيّة حول الخيانة والمهانة، إنّ الغشاوة التي استطاع