الصفحة 41 من 52

كلّ ما هو إسلامي وأخلاقي بل تعمد إلى إحلال الفجور والضلال محلّ القيم والأخلاقيّات حتّى على مستوى مناهج التعليم فضلًا عن وسائل الإعلام.

ومن الأسف كان لهذه السياسات أثر سيّء على أخلاقيّات قطاعات عريضة من الشعب المصري، حيث ارتفعت معدّلات الجريمة، وشاع في الشباب الإدمان وبرزت في مصر - ولأوّل مرّة - ظاهرة الاغتصاب، حتّى باتت تقع في الشوارع والميادين العامّة دون نكير من أحد.

كما انتشر الفساد والمحسوبيّة وصارت الرشاوى هي القانون المنتظم والمتحكّم في جميع العلاقات والمعاملات، وشاعت قضايا الفساد في أوساط الحكم إلى حدّ لم يقدروا على إخفائه أو التستّر عليه، فاضطرّوا إلى التضحية بالبعض ذرًّا للرماد في العيون، ولكنّ هذا البعض كان من الصغار طبعًا، فدية للكبار، ولا نحسب أنّ هؤلاء الأخيرين سينالهم الجزاء العادل إلا على أيدي الإسلاميين إن شاء الله - قل عسى أن يكون قريبًا -

وإذا جئنا إلى الصعيد السياسي؛ فما عرفت مصر في كلّ تاريخها الحديث سياسة أفشل من حقبة مبارك، فهو الذي تولّى قيادة العرب إلى حتفهم، وبينما جعل يلوك بالليل والنهار دعاوى السلام"المزعوم"مع"إسرائيل"، طفق يمارس السياسات العدائيّة ضدّ شعوب شقيقة في العراق والسودان، ولا عجب من ذلك فإنّ الذي عادى شعبه وأذلّه وجرّعه الهوان غصصًا، ومارس على وطنه أبشع أساليب المستعمر القديم، لا يبعد عليه أن يعادي الأشقّاء، امتثالًا لأوامر البيت الأبيض واستمراءً لسياسات الانبطاح التي باتت خصلة له، وعلامة عليه، ما دامت تُرضي عنه السادة الذين يعملون على إبقاء نظامه بكلّ طاقاتهم.

ليس مهمًّا أن تفقد مصر مكانتها في المنطقة ولا أن تمضي"إسرائيل"في تحقيق أطماعها، ولا أن تجوع شعوبنا باسم الهيئات الدوليّة، ولا أن يتحكّم الأمريكان في مُقدَّراتنا، كلّ ذلك لا يهمّ فبقاء مبارك في الحكم هو"الهدف القوميّ العظيم"، و"الفوز الوطنيّ الكبير"لأنّه"الرجل"! الوحيد القادر على إدارة البلاد وحلّ مشكلاتها، بل هو فعلًا الذي حقّق لها المستحيلات وجعلها تتعذّب بغير توجّع ولا تأوُّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت