ولكننا هنا نشير إشارة سريعة إلى بعض النماذج في تاريخنا المنظور ندلل بها على صحة ما ذهبنا إليه.
فعندما نجح الفرنسيون في تجييش الشعب لصالح قضية الحرية والمساواة نجحت ثورتهم، وأطاحوا بأعتى الإمبراطوريات والنظم الطاقوسية في حينه.
وعندما نجح الروس في تحويل قضية المساواة بين طبقات الأمة وتقديم حقوق الفقراء على غيرهم إلى مطلب شعبي نجحت ثورتهم واقتلعوا إمبراطورية القياصرة.
وعندما استطاع رجال الدين في إيران أن يوحدوا طاقات الشعب وجهوده من أجل إسقاط الشاه رمز الدكتاتورية والاستعباد وإقامة الإسلام الذي يعتقدون كان لهم ما أرادوا.
وعندما قاد الثوار في أثيوبيا ثورة مسلحة في مواجهة الإمبراطور هايلا سلاسي، أسقطوه وإن كان ذلك قد تم على مرحلتين.
وعندما تصدى المجاهدون في أفغانستان لقوى الإلحاد استطاعوا أن يسقطوها على الرغم من دعم الاتحاد السوفيتي لها بل لقد كان للحرب الأفغانية دور لا بأس به في إسقاط الاتحاد السوفيتي نفسه لما سببه ذلك من إنهاك اقتصادي ساعد في انهياره أو عجل من سقوطه.
ولا يخفى ما حدث في أوربا الشرقية في اتشيكوسلوفاكيا والمجر وغيرهما.
لقد حققت هذه الثورات نجاحات لم تكن متوقعة على الرغم من ضآلة الإمكانيات المتاحة لهم مقارنة بما كان يملكه المناوؤون لهم.
وفي حين استطاعت القوى التي تبنت الخيار الثوري الكفاحي الشامل أن تحقق أهدافها على الرغم من كثرة التضحيات، فشلت القوى الإصلاحية أن تحقق شيئا مما أرادت على الرغم من طول الوقت وتوافر الإمكانيات التي أتيحت لهم قياسا بما أتيح للقوى الثورية الكفاحية والجهادية.