الصفحة 13 من 52

وحركة الشعوب المرتبطة برؤى فكرية متكاملة لا يمكن النظر إليها بمعيار النصر والهزيمة في بعض المعارك الآنية، أو بمقدار ما يملكه أحد طرفي الصراع من إمكانيات مادية منظورة كما قدمنا، بل ينبغي أن يُنظر إليها بمدى سلامة الفكرة وبمدى صلابة معتنقيها وبمدى اتساع انتشارها وعدد المؤمنين بها والقادرين على التضحية من أجلها.

وهذا يقودنا بدوره إلى المقدمة البدهية الثالثة بالنسبة للتيار الإسلامي والتي ينبغي أن تحكم أبناء الحركة الإسلامية وهي سلامة الفكرة التي يؤمن بها أبناء الحركة الإسلامية.

فإن أبناء الحركة الإسلامية يعتنقون فكرة صائبة بل منهجا ربانيا مقطوعا بصحته، وهم أناس على استعداد للتضحية في سبيل ما يؤمنون به بكل ما يملكون، وهو عندهم قليل قياسا بما ينتظرهم من نصر أو شهادة، وهم فوق ذلك يعبرون عن ضمير الأمة المسلمة في ضرورة العودة إلى الدين والهوية، وهذه الأمة لاشك في أنها ستكون قادرة على العطاء راغبة في التضحية والفداء إذا ما هيئ لها الظرف المناسب لذلك.

وانطلاقا من تجارب حية مع شعبنا في مصر واستقراءً لتاريخ الشعوب عامة والشعوب الإسلامية خاصة، لا يمكن القول أن شعوبنا تختلف عن غيرها من الشعوب أو أقل من غيرها في القدرة على التضحية والعطاء، بل العكس هو الصحيح.

إن أناسا تضعف بهم الهمم والعزائم عليهم أن ينسبوا التقصير إلى أنفسهم لا إلى غيرهم وخاصة إذا كان هذا الغير هو جماهير أمتنا وشعوبنا المسلمة.

إن ما نقوله في هذا الموضع ليست عبارات إنشائية جميلة لا ترتكز على واقع، وليست عبارات متفائلة نحاول أن نخرج بها من واقع أحاطت بنا فيه قوى البغي والعدوان المحلية والعالمية، إنما هو واقع ملموس واستقراء صحيح للتاريخ.

إن من ينحاز لقضايا الأمة دائما هو الذي ينتصر ولو طال الأمد، ولو ذهبنا نستقصي ذلك من التاريخ لكتبت فيه الكتب والمجلدات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت