فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 50

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى: [ وقد تواترت الأحاديث بأن كثيرًا ممن يقول: لا إله إلا الله ، يدخل النار ثم يخرج منها ، وتواترت بأن الله حرم على النار أن تأكل أثر السجود من بن آدم ، فهؤلاء كانوا يصلون ويسجدون لله ، وتواترت بأنه يحرم على النار من قال لا إله إلا الله ، ومن شهد أن لا إله إلا الله ، وان محمدًا رسول الله ، لكن جاءت مقيدة بالقيود الثقال ، وأكثر من يقولها لا يعرف الإخلاص ، واكثر من يقولها إنما يقولها تقليدًا أو عادة ، ولم تخالط حلاوة الإيمان بشاشة قلبه ، وغالب من يفتن عند الموت وفي القبور أمثال هؤلاء ، كما في الحديث: ( سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته ) ، فمن قالها بإخلاص ولم يصر على ذنب أصلًا ، فإن كمال إخلاصه ويقينه يوجب أن يكون الله أحب إليه من كل شئ ، فإذًا لا يبقى في قلبه إرادة لما حرم الله ولا كراهة لما أمر الله وهذا هو الذي يحرم على النار وإن كانت له ذنوب قبل ذلك فإن هذا الإيمان وهذا الإخلاص وهذه التوبة وهذه المحبة وهذا اليقين لا تترك له ذنبًا إلا محي عنه كما يمحو الليل النهار ، فإذا قالها على وجه الكمال المانع من الشرك الكبر والأصغر فهذا غير مصر على ذنب أصلًا فيغفر له ويحرم على النار ، وإن قالها على وجه خلص به من الشرك الأكبر دون الأصغر ولم يأت بعدها بما يناقض ذلك فهذه الحسنة لا يقاومها شئ من السيئات فيرجح بها ميزان الحسنات فيحرم على النار، ولكن تنقص درجته في الجنة بقدر ذنوبه ، وهذا بخلاف من رجحت سيئاته بحسناته ومات مصرًا على ذلك فإنه يستوجب النار وإن قال لا إله إلا الله وخلص بها من الشرك الكبر ولكنه لم يمت على ذلك بل أتى بعدها بسيئات رجحت على حسنات توحيده فإنه في حال قولها كان مخلصًا لكنه أتى بذنوب أوهنت ذلك التوحيد والإخلاص فأضعفته ، وقويت نار الذنوب حتى أحرقت ذلك بخلاف المخلص المستيقن فإن حسناته لا تكون إلا راجحة على سيئاته ولا يكون مصرًا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت