الصفحة 22 من 24

لدينا مجتمع تنمو كثافة سكانه سنويا بحوالي 1.7%،يشكل الشباب فيه أكثر منة 70%،تبذل فيه جهود تعليمية كبيرة من أجل الرفع من مستواه وتعزيز قدراته وتكوينه. لا شك أن تتولد منه قوة عمل قادرة لشبابها، تكمن بداخلها قوة إبداعية معطاءة لتعلمها وتكوينها. وبهذا يصبح من نقيض الحكم الراشد، أن تترك لعامل الدهر فتشيخ ولما تستغل بعد، أو أن يغض عنها الطرف فتقتل نفسها بنفسها - الانحراف الاجتماعي و المحذرات-،أو أن ترسو في قاع بحرٍ هربًا من واقع تَبَصَّرت فيه لمستقبلها فنقلب إليها البَصَرُ خاسئًا و هو حَصِير.

إن لمعادلة البطالة في الجزائر متغيرين، هما قوة عارضة وقوة طالبة للعمل، وبهذا فالمخرج إما أن يكون من جهة طالبي العمل، وهو ما يعني ضمنيا الرفع من الكفاءة الاقتصادية بتبني سياسات إنمائية خالقة لمناصب الشغل، و لها نظرة مستقبلية رشيدة، خارج الحملات الانتخابية و الوعود السياسية.

وإما أن يكون من جهة عارضي العمل، بتقليصها إلى حدود ما هو متوفر من فرص عمل، وهي سياسة من اكتشاف مالتوس، مناقضة للطبيعة الإنسانية تحمل في طياتها الجاهلية - فعصر الموءودة قد ول-.

البطالة ليست شيئًا إلزاميا أو قانونًا اقتصاديًا موضوعيًا غير مرن بقدر ما هي في بلد كالجزائر بمثابة عقدة، إن الاقتصاد الحقيقي المبني على خلق الثروة هو الذي يبتعد عن مشاريع التشغيل للمعطلين عن العمل وفق الفلسفات الريعية، وإنما ترك هذا الاقتصاد الفعال يقوم تلقائيا بخلق هذا التشغيل وترك السوق بمثابة الأداة التي تحكم التوظيف، لأن التعدي على ميكانيزم السوق يعني تشويه الأداء الاقتصادي، فمحاربة البطالة ترتبط بفاعلية أداء الاقتصاد ويجب ربط سياسات التشغيل بالجدوى الاقتصادية للمشاريع، فالعبرة ليست في التباهي بالإحصائيات المقدمة من طرف الهيئات الرسمية، لكن معرفة حجم الأغلفة المالية المستثمرة في خلق مناصب الشغل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت