إذا كانت قضية إعجاز القرآن قد حظيت من علماء المسلمين بجهود مضنية وأطالت بينهم الجدل والخصومة، وشعبت الآراء والمذاهب، فإن هذا الجدل والخصام، كان يرجع في أهم جوانبه إلى ثنائية اللفظ والمعنى. فقد ربط هؤلاء العلماء ما بين قضية الإعجاز، وهذه الثنائية لكشف أسرار القرآن الكريم، وإبراز سر الإعجاز اللغوي فيه. فاهتم بعضهم بالصياغة اللفظية، وما يتصل بها من فنون البديع وأسرار الفصاحة. ووجه فريق آخر عنايته للمعاني وأحوال التراكيب لإثبات هذا الإعجاز. ويمكن القول إن عناية الرماني بأمر البلاغة، واتخاذها مستندا في تفسير الوجه المعجز من القرآن الكريم، يربطان بحث الرماني بالفكر الاعتزالي بسبب متين، تجلى ذلك في فنون البلاغة العشرة التي اتخذها دليلا على الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم، وهي أقسام تدخل كلها في مجال الصياغة اللفظية والانسجام الصوتي.
لقد أدرك الرماني بفكره النير وثقافته العميقة المتنوعة، أن إعجاز القرآن كان باللفظ والمعنى، وأن البلاغة القرآنية، وهي أهم وجه للإعجاز، لا يتحقق وجودها بمجرد إفهام المعنى، لأنه قد يفهم المعنى متكلمان أحدهما بليغ والآخر عي. ولا هي مجرد تحقيق اللفظ على المعنى، لأنه قد يتحقق اللفظ على المعنى، وهو غث مستكره ونافر متكلف. والمفهوم الذي يرتضيه أن