تخول التشريعات الجبائية للإدارة حق ممارسة التحقيق المحاسبي، والتحقيق المعمق المجمل الوضعية الجبائية بهدف التأكد من مدى صحة التصريحات المقدمة من طرف المكلفين. ويأتي هذا الإجراء للقضاء على ظاهرة التهرب الجبائي.
المبحث الأول: التحقيق المحاسبي:
يسمح هذا التحقيق للإدارة الجبائية بالتأكد من صحة وقانونية الكتابات المحاسبية ومقارنتها مع الوضعية الحقيقية للنشاط الممارس، حيث يخرج التحقيق المحاسبي من إطاره الضيق المتمثل في المراجعة الشكلية للملفات إلى مراجعة لكل الدفاتر والوثائق المحاسبية بعين المكان، هذا ما أكدته المادة 190 من قانون الضرائب المباشرة على أن (التحقيق المحاسبي عبارة عن مجموعة من العمليات التي تهدف إلى فحص في عين المكان الملفات المحاسبية مقارنتها بعناصر الاستغلال واستثناءا قد نصت المادة 113 من قانون الرسم على رقم الأعمال على أنه (يجب أن يتم التحقيق في الدفاتر المحاسبية في عين المكان، ما عدا إذا تم تقديم الكلف طلبا مكتوبا يقضي بعكس ذلك وتم قبوله من طرف المصلحة، أو في حالة قوة قاهرة مثبتة قانونا من طرف المصلحة. لا يمكن للإدارة الجبائية ممارسة التحقيق المحاسبي إلا على المكلفين الملزمين بمسك الدفاتر والوثائق المحاسبية التي فرض القانون التجاري والجبائي مسكها. أي أنه بغياب هذه الوثائق لا يمكن إجراء هذا النوع من التحقيق هذا من جهة، من جهة أخرى لا يمكن مباشرة التحقيق إلا من طرف أعوان الإدارة الجبائية الذين لهم على الأقل رتبة مراقب.
المطلب الأول: التحضير للتحقيق
يتجسد هذا الإجراء إلى لجوء العون المحقق الذي يجب أن لا تقل رتبته عن مراقب بأعمال تمهيدية تسمح له بأخذ صورة مستوفية وكاملة عن المكلف المعني بعملية المراقبة.
ويتمثل هذا الإجراء بسحب ملف هذا الأخير أو ما يسمى «Dossier Unique» الذي يشمل على جميع الوثائق والمعلومات المتعلقة بنشاطه. وكذلك كل التصريحات الخاصة بجميع الضرائب والرسوم الخاضعة لها وبعد جمع كل الوثائق والمعلومات التي يستوفيها ملف المكلف يقوم العون المحقق بدراستها ذلك للتأكد من أنها كاملة وصحيحة مع مسك وثائق ضرورية لسير مهمته على أحسن وجه منها:
-بيان مقارن بين ميزانيات المؤسسة (الأصول والخصوم) .
-بيان محاسبي من خلال جدول حسابات النتائج.
-رقم الأعمال المعلن عنه، رقم الأعمال المعفى، التخفيضات المطبقة والرسوم المسددة. كما يجب التأكد من: