منها آخر [1] والمعنى: لا يبغضها بغضا كليا يحمله على فراقها، أي لا ينبغي له ذلك بل يغفر سيئتها لحسنتها ويتغاضى عما يكره لما يحب كي يستأني بعقدة الزوجية فلا تنفك لأول نزوة، وكي يحفظ لهذه الإنسانية الكبرى جديتها فلا يجعلها عرضة لنزوة العاطفة المتقلبة وحماقة الميل الطائش. وإذا وعى الزوج سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في معاملة الأهل واتبعها كان على نهج مستقيم يجلب السعادة له ولأهله فإنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد قال: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي. [2]
وقد روت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها وقد سئلت عن شأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بيته فقالت: كان يكون في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة) [3] يعني يخدمهم فيكنس الدار ويحلب الشاة ويخيط الثوب ...
والمشاركة المنزلية تخفف على الزوجة, بل وتدخل عليها السرور وتشعرها باهتمام زوجها بها، وشفقته عليها ومن ثم تؤكد الرابطة بينهما
ومن إحسان عشرة المرأة أن يحترم الزوج شخصيتها وأن يترك لها من الحرية ما تعبر به عن رأيها في صراحة كما يتطلب منها ذلك
بل ويمكن أن يستشير زوجته إذا نزل به أمر، فقد دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أمنا أم سلمة يوم الحديبية محزونا بعد إبرامه الصلح مع سهيل بن عمرو ممثل قريش فسألته عن سر حزنه فقال: لقد خشيت على قومي - ذلك لأنهم كرهت أنفسهم الصلح ولم يستجيبوا لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم بالتحلل. فقالت أم
(1) كنز العمال ج 16 ص 157 حديث رقم 44966، ورواه مسلم شرح النووي ج 1 ص 58.
(2) سنن الترمذي في المناقب باب 63 وابن ماجة في النكاح باب: 50. وصحيح ابن حبان ج 9 ص 484 حديث رقم 4177.
(3) صحيح البخاري ج 5 ص 2052 حديث رقم 5048.