وحكما من أهلها للإصلاح أو التفريق، ولأن التحكيم يحتاج إلى الرأي والنظر يشترط في الحكمين أن يكونا مسلمين عدلين فقيهين عالمين بالجمع والتفريق [1] .
ولا خلاف بين علماء المسلمين في مشروعية بعث الحكمين للإصلاح بين الزوجين إذا وقع التشاجر بينهما قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا} [2] .
ويكون الحكمان من أهل الزوجين أحدهما من قبل الزوج، والآخر من قبل الزوجة، كما هو النص القرآني (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) ولأنهما أشفق وأعلم بحالهما [3] .
وبعد استعراض هذه المعالجات ندرك أن الشارع حرص على رابطة الزوجية، ووضع معالجات متدرجة حسب الحالة حتى لا يكون الطلاق هو الحل الأوحد.
إن التوعية بهذه المعالجات أمر لازم حتى لا يرتكب المتزوجون الحماقات فيقفزوا بالحلول إلى هدم الأسر، ولا بد من التذكير بعد التوعية والتعليم بأن من ترك أمرا من أمور الشرع أحوجه الله إليه، وأن الاستمساك بعروة الله يجنّب الأفراد والجماعات ويلات هدم الأسر، والجناية على الأبناء إلى غير ذلك من آثار الطلاق السالبة.
(1) المغني لابن قدامة ج 3 ص 261.
(2) ) سورة النساء: من الآية 35
(3) إتحاف الخلان بحقوق الزوجين في الإسلام ص 343 وما بعدها.