الناس. إلا أن جماعة من شيعته التفوا حوله وأخذوا من علمه، لكنهم بدأوا ينحرفون أكثر فأكثر عن السنة، وذلك أنهم قرروا أن الوصية كانت للإمام علي بالخلافة فكتمها الصحابة، واستبد أبو بكر بالخلافة ثم عمر ثم عثمان، فوقعوا في هؤلاء الصحابة الكرام وغلوا في علي وبعض أبنائه.
و إذا كان مجرد استنقاص الشيخين رفضًا فإن سبَّها هو غلو في الرفض وتحرق فيه. ولذلك سمي هؤلاء بالرافضة، والتفوا فيمن التفوا حول ابنه محمد الباقر، عليه السلام، ثم ابنه جعفر الصادق.
و ما كان هؤلاء الأئمة يسكتون عن بدع أولئك القوم إذا بلغتهم، بل كان يشتد نكيرهم عليهم، والقصص في ذالك كثيرة في كتب الاعتقاد والتراجم، بل لطالما طردوهم عن مجالسهم وسَبُّوهم إذا سمعوهم يتكلمون في الصحابة الكرام، لكن الضالين كانوا يحملون ذلك على التقية، وذلك من تلاعب الشيطان بهم.
و قد ذكر بعض العلماء أن سبب تسميتهم بالرافضة أنهم خرجوا مع الإمام زيد بن علي بن الحسين، عليه السلام، فلما اقترب موعد القتال قالوا له: ما تقول في الشيخين؟ فقال: وزيرا جدي، أقول ما يقول فيهما آبائي وأترحم عليهما. فقالوا: فهم الذين اغتصبوا منكم الخلافة، ورفضوه، وأسلموه لعدوه. فسماهم الرافضة وقيل لمن ثبت معه الزيدية. فكان، رحمه الله، يقول: اللهم اجعل لعنتي ولعنة آبائي على الرافضة الذين رفضوني.
لكني وجدت السلف ينبزونهم بالرافضة قبل مخرج الإمام زيد بن علي، فالاسم على ذلك قديم.
و بذلك فالشيعي المحترق هو من تكلم في عثمان وأصحاب الجمل، والرافضي من تكلم في الشيخين وعائشة. رضي الله عن الجميع.
و مختصر نظرية الإمامية كما تطورت عبر الزمان هي أن الله سبحانه من لطفه يحب أن يرسل الرسل لهداية الخلق، ومن لازم ذلك عصمتهم عن المعاصي حتى تتم بهم الحجة ويهتدي بهم الخلق، وكذلك بعد الرسل حتى نطبق شريعة الله يجب أن ينصب إمام معصوم ملهم معين من عند الله تعالى حتى لا يضل الناس.
و على ذلك أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي وهو للحسن وهو للحسين وهو لابنه علي زيد العابدين، وهو لابنه محمد الباقر وهو لابنه جعفر الصادق وهو لابنه موسى الكاظم وهو لابنه علي الرضا وهو لابنه علي الهادي وهو لابنه محمد الجواد وهو لابنه الحسن العسكري.