ثورته فشلت وقتل رحمه الله، ثم عاد الملك السابق ثم قامت الثورة الجمهورية سنة 1382، وقضت على الإمامة الزيدية، كما قضى السلطان سعيد على الإمامة الإباضية، وكما قضى مصطفى كمال على الإمامة"السنية"إن صح التعبير!!
أما الفقه الزيدي، فقد كانت لهم فيه كتب كبيرة فيها علم كثير، ثم اختصروا ذلك في متون، فأهم متن يعتمدون عليه هو"الأزهار في فقه الأئمة الأطهار"للإمام المهدي صاحب"البحر الزخار"، ولهذا المتن شروح كثيرة، وهو ک"مختصر خليل"لمتأخري المالكية و"المنهاج"لمتأخري الشافعية و"زاد المستنقع"لمتأخري الحنابلة و"الهداية"لمتأخري الحنفية.
و كان لهم مذهبان كبيران في الفقه مذهب القاسم الرسي جد الهادي، ومذهب الناصر الأطروش، وكان لهم انتشار كبير في العراق وبلاد العجم فارس والجيل والديلم والحجاز، فلم يبق لهم وجود اليوم إلاَّ في اليمن، في بعض المناطق الجبلية دون السهول.
و قد أطلت في ذكر هذا المذهب لأنه في أصله مذهب آل البيت الأطهار، ولهم في قلبي محبة كبيرة، ولقولهم جلالة في نفسي عجيبة، لأنهم البضعة النبوية الطاهرة، والعثرة المصطفوية الباهرة، وقد هضموا حقهم عبر الزمان، وضيعت فيهم وصية النبي العدنان، فكانوا بين قتيل وشريد، وأسير وشهيد.
و لست أنكر أمرًا آخر يدعو لحبي لهم وإعجابي بهم، مع ما عندهم من خصال تدعو لذلك وصفات قَلَّ أن تتفق إلاَّ لنبلاء الرجال، وذلك أنهم أجدادي، وهم قبيلتي وعشيرتي، جعلني الله على منهاجهم، وحشرني في زمرتهم تحت لواء جدهم المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وتلاميذه من الصحابة الكرام، وحراس دينه من أهل الحديث العظام. آمين.