فَصْلٌٌ
في أصل الإمامية
و قد استطرد بنا القلم، ولم يكن من مقصودنا، لكن الحديث ذو شجون، فلندخل في بيت القصيد ولنتطرق لما كنا بصدده من ذكر الشيعة الإمامية، فنقول، هذه الطائفة هي أكبر طوائف الشيعة اليوم وأشهرها عند الناس، بل إذا أطلق هذا الاسم اليوم فلا ينصرف إلا إليهم.
و أصل هذه الطائفة ظهر زمن عثمان رضي الله عنه فإن عبد الله بن سبأ اليهودي الذي ادعى الإسلام، أراد أن يفسد الملة الإسلامية كما أفسد بولص النصرانية فقال: إنه ما من نبي إلا وله وصي، وإن رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - أوصى لعلي بن أبي طالب، فأنكرت ذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقالت: ومتى أوصى له وقد مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين سَحَري ونحري.
و غلت السَّبأية في الإمام علي، عليه السلام، فادعو فيه اللإلهية، والعياذ بالله، فلما استخلف، تتبعهم وأمر بقتلهم حرقًا وقال:
لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا أججت ناري ودعوت قنبرًا
و قنبر هو مولاه.
و مع أن ابن سبأ الخبيث تلاشى أمره، فكرته هذه بالوصية بقيت بين شيعة علي، حتى إنه سئل: هل عهد لكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشئ؟ فقال: والذي برأ النسمة وخلق الحبة ما عهد لنا بشئ إلا ما في هذه الصحيفة، لصحيفة كانت في سيفه فيها أحكام وفكاك الأسير وما إلى ذلك. والحديث في «الصحيح» .
و بعد استشهاد الإمام، كرم الله وجهه، ثم استشهاد ابنه الحسين، عليه السلام، تفرقت السبل بالشيعة.
و الذي يعنينا هنا هم من التفوا حول الإمام زيد العابدين علي بن الحسين، عليه السلام.
و ذلك أن هذا الإمام لما صدم بما حدث لوالده، ترك فكرة الخروج، ورأى أن الأفضل هو الاشتغال بالعبادة والعلم فكان بحق سيد أهل المدينة علمًا وعملًا، ونفع الله به خلقًا من