المسلمين، إلا ممن شذ، والذي أراه أنه خطأ لا يضلل صاحبه إذا لم يصحبه انتقاص أو حط على أحد [1]
فإن حصل سب أو تنقيص لمخالفي الإمام علي رضي الله عنه كمعاوية وأصحابه من أهل الشام، فهذا التشيع الظاهر الذي ذمه علماء السنة، وإن كان قد وقع فيه جماعة من الصحابة والتابعين وأهل الحديث كعبد الرزاق الصنعاني والنسائي والحاكم النيسابوري وغيرهم.
و قد تشدد أهل السنة والحديث وبدعوا وضللوا من فعل هذا واحتجوا بأحاديث النهي عن سب الصحابة والترحم عليهم، وقرروا الإمساك عما شجر بين السلف والترضي عن الجميع، واستقر هذا في كتب العقيدة عند أهل السنة والجماعة، بلهو الفيصل بين السني والشيعي.
و الذي يظهر لي، والله أعلم، أن هذا المذهب الذي سلكوه هو الأسلم واللائق بالأدب مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتعجبني هنا كلمة، ورواها ابن عساكر وغيره عن يزيد بن هارون، رحمه الله تعالى حيث يقول: «معاوية الباب والصحابة الدار، فمن ولج الباب دخل الدار» .
و هذا ظاهر، فإن من تكلم في أهل الشام كمعاوية وعمرو بن العاص ومن معهما من الصحابة، يوشك أن يتكلم في أهل البصرة كطلحة والزبير، ثم يرتقي حتى يطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عن الجميع، فيضل ضلالًا مبينًا. ويقع من حيث لا يشعر في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
إلا أني لا أضلل من انحرف عن أهل الشام ورأى أنهم خالفوا النصوص الصريحة في موالاة الإمام علي، كرم الله وجهه، ومحبته، ونصرته، وفيهم ورد حديث: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» .
أقول: إنني لا أضللهم لأن فيهم جملة من الصحابة والتابعين وأئمة الحديث والسنة والأثر، ومعهم أدلة ظاهرة. لكن لا أقول بمقالتهم، لأني أعلم أن لأهل الشام كمعاوية وعمرو ومن معهما، رضي الله عن الجميع، محاسن أخرى من نصرة الإسلام ومجاهدة أعداء الدين وغير ذلك، مع صحبتهما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ما قررته لك من سد الذرائع والأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) قال الذهبي في"السير" (9/ 573) :» لا يعد التشيع قدحًا في حق القائل إذا كان ثقة «. وقال الحافظ في"التهذيب" (1/ 94) : «التشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان وأن عليًّا كان مصيبًا في حروبه وأن مخالفه مخطئ مع تقديم الشيخين وتفضيلهما، وربما اعتقد بعضهم أن عليًّا أفضل الخلق بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا كان معتقد ذلك ورعًا صادقًا دينا مجتهدًا فلا ترد روايته بهذا، لاسيما إذا كان غير داعية» .