الصفحة 75 من 168

فَصْلٌ

في ذكر الشيعة الإمامية: تعريف التشيع

التشيع هم الميل إلى الإمام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، وإلى آل بيته، والانتصار لهم، والاقتداء بهم، وإشاعة محاسنهم، والذب عنهم، والتركيز على ذلك كله.

فإن لم يصحب ذلك طعن في أحد ولا تنقيص، فهو اختيار ومذهب حسن لا حرج فيه، بل إن النصوص الشرعية تدل على استحبابه وطلبه.

إلا أنه ينبغي أن يكون المقصود من المحبة الصادقة والنصرة هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومحبة علي رضي الله عنه وغيره من آل البيت، ثم العثرة الطاهرة، ذرية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كل ذلك لأنهم اتصلوا بنسب من رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه، ومن آله الكرام زوجاته الطاهرات المطهرات، رضي الله عنهن.

و ممن يتصل به بسبب صحابته وتلامذته، الذين جاهدوا في سبيله، ونصروا دينه، وضحوا في سبيل ذلك بالنفس والنفيس، فمن جعل معقد الولاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهم هذا وأعطاه حقه، ومن جعل معقد الولاء علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، انحرف. وهذا هو سبب الانحراف عند عامة الشيعة بكل فرقهم، وهو سبب جعل أئمة السنة التشيع مذَمَّة وبدعة لا محمدة وممدحة.

فإذا فُضِّل علي، رضي الله عنه، على عثمان، رضي الله عنه فهو تشيع خفيف، وهو مذهب لجماعة من الصحابة والتابعين وأئمة السلف، وهو بذلك تشيع لا حرج فيه ومذهب له حجته.

فإذا تدرج إلى تفضيله، كرم الله وجهه، على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فقد نقل بن عبد البر عن ابن أبي خيثمة في"تاريخه"أنه مذهب جماعة من السلف، بل نسبه ابن عبد البر في"الاستيعاب"لجماعة من الصحابة، ونسب لجماعة من بني هاشم. لكن الأدلة من السنة تخالفه والجمهور الأعظم من أئمة الإسلام على خلافه، وهو الذي استقر عليه أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت